منهج وليس حالة فردية: رغبة الشرطي في التفوق

«بتشتمني ليه؟ أنا من سن أبوك، ترضى حد يشتم أبوك؟»

كانت هذه هي الكلمات الأخيرة التي سمعها مواطنون في الأميرية على لسان مجدي مكين، بائع السمك، في محاولته لإيقاف سيل الشتائم المنهال عليه من أحد ضباط مديرية الحي.

يحكي مينا، ابن مجدي مكين عن الساعات الأخيرة لوالده الذي فاضت روحه بعد تعذيب دموي على يد ضابط شرطة قسم الأميرية نوفمبر الماضي، وفق ما رواه له أصدقاء للعائلة، قالوا إن سيارة ميكروباص صدمت عربته وهو في طريقه لحي الأميرية لشراء الطعام لحصانه، فتعالت الأصوات متبادلة السباب، ولحظ مكين العثر، تزامن هذا الحادث مع قدوم دورية أمنية، وكالمعتاد في مثل هذه المواقف، ترجل الضابط من سيارته وكال السباب لكلا السائقين. مصير مكين رسمه تجرؤه على الرد على الضابط وعدم تقبل شتائمه بصمت.

تتعدد أشكال الإهانة بين الشتائم ذات الإيحاءات الجنسية، والضرب بطريقة تكشف مدى انكسار الضحية وضعفها، وطرق التفتيش المهينة التي تستهدف في الأساس المناطق الحساسة في الجسد

فاجأ الرد ضابط الشرطة، الذي لم يعتد أن يرد أحدهم على شتائمه وألا يتقبلها بخضوع، فاشتد غضبه وتعالت شتائمه أكثر، فازداد انفعال مكين الذي رد بجملة أخرى قائلًا: «ربنا ينتقم منك».

توقف عقل الضابط حينما سمع هذا الرد غير المتوقع من مكين، فما كان منه إلا أن أمر باصطحابه فوريًا إلى قسم الشرطة، وفي اليوم التالي تلقى ابنه مينا استدعاء لمستشفى الزيتون لرؤية جثة والده!

***

في الحكايات عن المداهمات المعتادة التي تنفذها الشرطة أو جلسات الاستجواب أو «التشريفات» في الأقسام أو السجون، دائمًا ما نسمع عن تعمد أفراد الشرطة إهانة وإذلال المعتقلين والمستهدفين، لا سيما في الأحياء الشعبية. تتعدد أشكال الإهانة بين الشتائم ذات الإيحاءات الجنسية، والضرب بطريقة تكشف مدى انكسار الضحية وضعفها أمام أهلها وجيرانها وأمام الشرطة نفسها، وطرق التفتيش المهينة التي تستهدف في الأساس المناطق الحساسة في الجسد.

لا يكاد المحللون والمراقبون للوضع في مصر يختلفون على أن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى سقوط مبارك هي الانتهاكات التي ارتكبتها الشرطة تجاه المواطنين، سواء كانوا مسيسين أو غير مسيسين، فالكل لقى المعاملة المهينة والمذلة نفسها من الشرطة، بجميع تدرجاتها.

يوضح ديديه فاسا أن فرد الشرطة يرى أن الذكورة هي ملمح من ملامح تفوقه الشخصي، وأن تأكيدها يأتي عبر سلب ذكورة باقي المجتمع

في عام 2006، اهتز المجتمع المصري نتيجة فيديو متداول لشاب يدعى «عماد الكبير» تعرض للتعذيب والانتهاك الجنسي. لاقت هذه القضية اهتمامًا إعلاميًا واسعًا. انتهت القضية بالحكم على الضابط بالسجن لثلاثة أعوام، ورغم الضجة الواسعة لهذه القضية، إلا أننا لا نزال نستيقظ من حين لآخر على قضايا مماثلة، قد تتعدى التعذيب والانتهاك الجنسي لتصل في الكثير من الأحيان إلى «تعذيب يفضي إلى موت».

وكشف تقرير مركز النديم السنوي عن الانتهاكات التي ارتكبتها الشرطة في عام 2016، ما بين حالات قتل خارج القانون وصلت إلى 1384 حالة، ووفاة 123 شخصًا في مناطق الاحتجاز، وتعذيب فردي بلغ 535 حالة، وتكدير وتعذيب جماعي في 307 حالة.

الشرطة تحاول كسر «ذكورة المجتمع»

بينما تصر وزارة الداخلية على أن هذه الحوادث «فردية» ولا تمت لأخلاقياتها، فالأرقام المنشورة والحالات المتكررة تكشف أن الأمر أقرب لأن يكون ظاهرة من كونه «حالات فردية»، دون أن تحاول الأجهزة الأمنية التوصل لتفسير حقيقي لهذه الميول العنيفة لدى أفرادها أو حتى دراستها لمنع تكرارها.

يصف مينا جثة والده حينما رآها في مستشفى الزيتون، قائلًا: «لقينا تورم في وشه، كدمات في صدره، وجرح كبير في راسه»، قبل أن يشعر بالذعر حينما قلب جسده، ليرى «ضهره مشوه لحد المقعدة، وجزء من كيس الخصية مقطوع، وفخذه كأنه سلخ من اللحم»، واستطرد: «لقينا طعنة في فتحة الشرج منظرها مش طبيعي، زي ما يكون تعرض لهتك عرضه».

دراسات قليلة تناولت سيكولوجية أفراد الشرطة، في محاولة لتفسير الميل السائد لديهم لارتكاب أعمال عنف ضد المواطنين، حتى وإن كانوا غير مذنبين، بالإضافة إلى محاولاتهم المستميتة لكسر ذكورة المجتمع كما يرونها، وكان أهم من ركّز دراسته على هذا الجانب المظلم من حياة أفراد الشرطة، هو باحث الاجتماع الفرنسي، ديديه فاسا.

يوضح فاسا أن فرد الشرطة يرى أن الذكورة هي ملمح من ملامح تفوقه الشخصي، وأن تأكيدها يأتي عبر سلب ذكورة باقي المجتمع.

في حوار نُشر في فبراير الماضي أجرته معه صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، شرح فاسا كيف أن مداهمات أو استجوابات الشرطة، تكون غالبًا مصحوبة بإهانات جنسية وأعمال عنف تستهدف كسر هيبة الضحية، بل وتُصحب أحيانًا بسحق الخصيتين.

بيّن فاسا أن أعمال العنف الممارَسة من قبل الشرطة ضد المواطن بشكل عام تنقسم إلى نوعين؛ الأول جسدي، مثل الدفع والضربات وتمزيق الملابس ، والثاني معنوي، ويتمثل في المضايقات والشتائم المذلة والإهانات المحقّرة، كما أن هناك نوعًا آخر يجمع بين الاثنين، يتمثل في إهانة الضحية مع تعذيبها في الوقت نفسه.

كلكتا – الهند

يلفت فاسا الانتباه إلى أن هذا النوع الأخير يستهدف سلب رجولة المواطن المعتقل، وهو ما يظهر واضحًا في الإهانات والشتائم التي يوجهها أفراد الشرطة للمعتقل أثناء الضرب والتلطيش، إذ يُعامَل المعتقل مثل «العاهرة»، بحد وصفه؛ يُعتدى على أعضائه الحساسة بتلذذ، مع تبادل الضحكات والنكات.

يتابع الباحث الفرنسي أن الدراسات النفسية، مثلها مثل أفلام الخيال والمسلسلات التليفزيونية، تظهر أن فرد الشرطة تسيطر عليه بعمق صورة «الرجولة المفرطة»، والتي تنعكس على البناء الجسدي مع التركيز على الهندام وطريقة المشي وارتداء السلاح، بل وحتى في رمزية العصا التي يحملنها، والتي كثيرًا ما تُستخدم في الانتهاكات الجنسية. هذه الصورة الوهمية عن الذات تغذيها أيضًا التدريبات والمنافسات وقصص السابقين في المهنة.

الرضا الوظيفي

كثير من أفراد وضباط الشرطة، خلال مراهقتهم، انتابتهم أحلام يقظة حول الصورة البطولية لمهنتهم المستقبلية، ومدى الإثارة والاهتمام والتقدير الشعبي الذي سيحظون به إذا ما ارتدوا «البدلة الميري».

لكن على الأرض، بحسب فاسا، يكتشف الضباط الجدد سريعًا أن مهنتهم ليست كتلك التي يرسمونها في خيالهم؛ لا تحمل الإثارة المرجوة في مطاردة اللصوص وتحقيق بطولات والحصول على نياشين، بل يجدون أنفسهم يطوفون في الشوارع بلا جدوى لساعات طويلة، ونادرًا ما تقع حوادث صغيرة لا يتمكنون في أغلب الأحيان من حلها، مثل سرقة هاتف أو غيرها.

في كتابه «قوات إنفاذ القانون.. أنثربولوجيا الشرطة في الأحياء»، والمنشور في 2011، وهو عبارة عن تحقيق أجراه فاسا على مدار 15 شهرًا خلال مشاركته في شرطة مكافحة الجريمة الفرنسية، ويعد من التحقيقات النادرة التي درست سيكولوجية الشرطة على الأرض، لا سيما في الأحياء الشعبية، يشرح فاسا بالتفصيل كيفية قضاء أفراد الشرطة لأيامهم في هذه الأحياء، حيث يمر وقتهم وسط ملل وإحباط شديدين، مع دوريات أمنية وتحقيقات غير مجدية من الهوية، تجعلهم يفكرون في صورة المهنة التي كانوا يحلمون بها، وكذلك في الحاجة لتحقيق أكبر عدد من الاعتقالات، حتى وإن لم توجد حقائق وأدلة تثبتها، ففي بعض الأحيان تعتقل الشرطة أشخاصًا، ليس لأنهم فعلوا شيئًا، ولكن لأنهم «قد يفعلون شيئًا».

اليابان

على موقع فيسبوك، روى إسلام خليل تجربة الاختفاء القسري التي مر بها على مدار 122 يومًا. كتب إسلام واصفًا مبنى لاظوغلي والمعتقلين الآخرين: «بمجرد دخولك للطرقات بـ’لاظوغلي’ سوف تجد الكثير من الأشخاص ملقون في الطرقات، الكل مغمى العينيين ومربوط من يديه وجزءا من قدمه. كما هناك أشخاص معلقة في حديد في الطرقة أو أو على الأبواب. رائحة العفن تزيد كلما توغلت في المبنى، رائحة دم وتقرحات. جميع الأصوات هناك هي خليط من الصرخات الآتية من غرف التحقيق، وبكاء أطفال وآهات الموجودين في الطرقات… هناك أنت لا تحمل اسم، ويتم مناداتك برقم».

يصف إسلام الشهر والنصف الأولين من اختفائه «كان يتم تعليقي وكهربتي يوميًا حتى أفقد الوعي، ثم يتم حقني وإجباري على شرب اللبن ومواصلة التعذيب من جديد».

فرض نظام اجتماعي مختلف

بحسب فاسا، فإن هدف أفراد الشرطة في الأحياء الشعبية ليس حفظ الأمن العام، وإنما فرض نظام اجتماعي وفق أهوائهم، حيث يعملون على تذكير كل شخص بمكانه في هذا المجتمع، وإظهار أن أي شخص قد يتعرض للإهانة، مع إفهامه أنه سيتلقى عقابًا باهظًا إذا ما فكر في الرد.

في فبراير 2016، احتشد المئات من المتظاهرين الغاضبين في محيط مديرية أمن القاهرة. وفقًا للرواية المتداولة، وقعت مشاجرة بين أمين شرطة وسائق توكتوك، بعد رفض الأمين دفع مقابل توصيلة من الدرب الأحمر إلى مديرية أمن القاهرة، واعتراض سائق التوكتوك، ما أدى إلى إخراج أمين الشرطة لسلاحه، وإطلاقه رصاصتين على رأس السائق أودتا بحياته.

يوضح فاسا أنه مع تزايد الشعور بعدم الجدوى من عملهم، يبدأ رجال الشرطة في تطوير أخلاقيات بديلة لمهنتهم، تستند على التمييز العنصري والانتقامات المنظمة واللجوء المنظم للعنف النفسي ضد أي من يقع تحت قبضتهم.

ضابط شرطة سويدي

تعمّق النظم التعليمية أيضًا فكرة «فوقية الشرطة»، فالمدنيون يتعلمون أنهم يعيشون تحت سلطة مؤسسات الدولة، ومنها الشرطة، وبالتالي فهذه المؤسسات هي المسؤولة عن محاسبة كل من يخطئ، لكن المواطنين لا يدرسون أن لهم حقوقًا وسلطة أيضًا إذا ما اقترفت هذه المؤسسات أخطاء بحقهم، كما لا يدرسون الكيفية التي تتيح لهم محاسبة أفعال هذه المؤسسات، وبالتالي لا يتخيل المواطن أن بإمكانه الذهاب إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بتعرضه لإذلال أو الإهانة من قبل ضابط.

لا يثق ضابط الشرطة في المفكرين من «ساكني القصور العاجية»، ولا في الناشطين «الإنسانيين الحساسين للغاية»، ويرى نفسه كإنسان واقعي بنته التجارب وليس الكتب

يشرح فاسا أن قطاعًا كبيرًا من المجتمعات بشكل عام، غاضب ليس فقط من انتهاكات أفراد الشرطة، ولكن من العفو الشامل الذي يحصلون عليه من مؤسساتهم أو القضاء، مما يثير مخاوف المواطنين حول مصير أبنائهم في مثل هذا المجتمع.

الحكومات بشكل عام لا تملك الشجاعة لمواجهة المشاكل التي تثيرها الشرطة، والتي تتحدى تصرفاتها اليومية الميثاق الاجتماعي بين السلطة والمواطن، بل على النقيض، فالسلطة لا تتوقف عن منح قوات الأمن مزايا وسلطات أكبر، مع خفض الرقابة على ممارستها.

ميول سلطوية

في سلسلة تقارير نشرها الباحث الاجتماعي روبرت بالش تعود إلى عام 1972، تحت عنوان «شخصية الشرطة: الحقيقة أم الخيال»، حاول بالش الإجابة على بعض الأسئلة المتعلقة بسيكولوجية أفراد الشرطة وميلهم للعنف، وخلص فيها أن هناك علاقة قوية بين تصرفات الشرطة والسلطوية، وأن الأشخاص الذين يصبحون أفراد شرطة تتولد لديهم سمات شخصية استبدادية.

يلخص بالش سمات شخصية فرد الشرطة في العديد من الصفات التي يملكها أو تتولد لديه خلال عمله:

  • التقليدية: لدى أفراد الشرطة تقيد صارم بالقيم التقليدية المتشددة.
  • العدوان السلطوي: ميل فرد الشرطة لأن يكون على معرفة بمن ينتهكون القيم التقليدية، ثم معاقبتهم.
  • القوة والخشونة: المبالغة في التفكير في الأنا، والانشغال دائمًا بالهيمنة والتفكير بمسألة «من القوي ومن الضعيف»، و«من القائد ومن الذي ينبغي عليه اتباعه»، والتقرب من الشخصيات ذات السلطة الأقوى.
  • التدمير والسخرية: العداء المعمم والحط من قيمة النفس البشرية، والناجم عن قلق خلّقته رؤية خاطئة للقيم الاجتماعية، ما يجعلهم يشعرون بأنه هناك حاجة دائمًا للقوة والخشونة.

ساو باولو – البرازيل

يشرح بالش أن هناك العديد من السمات الأخرى لدى شخصية الشرطي، فضباط الشرطة لا يثقون في المفكرين من «ساكني القصور العاجية»، ولا في الناشطين «الإنسانيين الحساسين للغاية». يرى الشرطي نفسه كإنسان واقعي بنته التجارب وليس الكتب. هو يحترم السلطوية ويعلم كيف يأخذ الأوامر، بالإضافة لحبه لإعطاء الأوامر أيضًا، ومحاولته لأن يفرض على المجرمين والأقليات احترامه.

يوضح بالش أيضًا أن أفراد الشرطة يشعرون أحيانًا بأن زيَّهم قد لا يفرض على المجتمع الامتثال اللازم لهم، لذا يجدون أنفسهم مضطرين لتأكيد سلطتهم الشخصية.

بالإضافة لمشكلة أخرى لدى ضباط الشرطة، فهؤلاء الأفراد ممن لديهم ميول استبدادية أكثر، يرجَّح أن يصبحوا الأنجح في مهنتهم، لذا فالميل إلى السلطوية أمرٌ محبذٌ داخل أروقة الشرطة.

المستوى التعليمي

يشرح فاسا في كتابه المذكور أن أفراد الشرطة يجري تخويفهم من المناطق الشعبية ويتدربون على المواجهة فيها، كما أنهم يتمتعون بالكثير من الاستقلالية ولا يخضعون للرقابة بشكل كبير.

ينصدم المواطنون من الطريقة الوحشية التي تستخدمها الشرطة، ما يجعلهم يشعرون بأنهم غير محميين، بل ويصاحبهم شعور دائم بالعار وبكونهم مشبوهين في كل الأحوال

تفسر دراسة أخرى تحت عنوان «تطبيق نظرية التعلم الاجتماعي على السلوك السيء للشرطة»، أجراها أساتذة في جامعة فلوريدا الأمريكية، أن المستوى التعليمي المنحدر لأفراد وضباط الشرطة يجعلهم أكثر ميلًا للانعزال عن باقي المجتمع، وقصر صداقاتهم على أبناء مهنتهم.

تفسر الدراسة أن الثقافة الضعيفة للشرطة تعطي الفرصة لتعلم نشاطات انحرافية، لا سيما وأن المواقف والقيم والمعتقدات تنتقل من جيل إلى جيل خلال عملية التعلم داخل الشرطة.

في كتابه، يفسر فاسا أنه كلما زادت السلطة المخوّلة لأفراد الشرطة، يتحولون من خدمة الشعب إلى خدمة الدولة، فممارسات الشرطة غير الملائمة في كثير من الأحيان، تقبلها السلطة السياسية بوصفها أساسية لتحقيق الأمن العام البحت. لكن هذه الممارسات المتمثلة في القمع والاعتقالات التعسفية واللجوء للعنف الجسدي والنفسي، تقود إلى نتيجة معكوسة تمامًا في النهاية، حيث ينصدم المواطنون من الطريقة الوحشية وعديمة الجدوى التي تستخدمها الشرطة، ما يجعلهم يشعرون بأنهم غير محميين، بل ويصاحبهم، جراء هذه الممارسات، شعور دائم بالعار وبكونهم مشبوهين في كل الأحوال.

مع الوقت تتحول العلاقة بين المواطن والشرطي إلى علاقة تشبه علاقة القط بالفأر، نرى أحد أفراد الشرطة وهو يسأل فاسا عن سبب جري شباب الحي حينما يرونه.

يستدرك الباحث في كتابه أنه يعلم جيدًا أن أجساد هؤلاء الشباب حُفرت عليها آثار الذل الذي يتعرضون له، وأن جريهم بعيدًا عن الشرطة ما هو إلا وسيلة غريزية للبقاء على قيد الحياة.

اعلان