أهالي منشأة ناصر يعلقون اعتصامهم بعد وعود من «جهة سيادية» بتحقيق مطالبهم خلال يومين
 
 
المصدر: صفحة روابط العدالة الاجتماعية على فيسبوك
 

علق أهالي حي منشأة ناصر اعتصامهم، أمس الأحد، حتى يوم الأربعاء المقبل بعد جلسة مفاوضات مع مسؤولين من الحي ومحافظة القاهرة ومندوب من «جهة سيادية»، وينتظر المعتصمون ردًا من الحكومة على مطالبهم بعد يومين من الاحتجاج في شارعي النور والرزاز رفضًا لإخلاء منازلهم دون توفير أماكن بديلة لهم.

يطالب الأهالي الحكومة بإثبات وجود خطر جيولوجي حقيقي بالمنطقة يجعلها غير صالحة للسكن وتوفير وحدات لائقة لمُلاك العقارات وأولادهم أو تقديم تعويضات مالية لهم لا تقل عن 200 ألف جنيهًا. وكانت بعض الأُسر قد أُجليت عن منازلها بالشارعين الرئيسيين بمنطقة منشأة ناصر مؤخرًا دون أن تحصل على وحدات سكنية بديلة سواء في حي «الأسمرات» أو أي من المناطق الأخرى، حسبما يؤكد كريم شوقي، أحد أعضاء روابط العدالة الاجتماعية لـ«مدى مصر». ويضيف: «مع الوقت زادت نسبة الأُسر التي طُردت من منازلها دون توفير بدائل لها، مما دفع سكان المنطقة للاعتصام (يوم السبت الماضي واستمر لمساء اليوم التالي) ورفض ترك منازلهم».

تعمل روابط العدالة الاجتماعية ، وتضم مجموعة من الأفراد داخل المناطق الفقيرة والمهمشة على دعم ملفات الحق في السكن والصحة والتعليم في منطقة أبي سليمان بالإسكندرية، إلى جانب ثلاث مناطق بالعاصمة وهي عزبة خير الله، ومصر القديمة، ومنشأة ناصر وقد بدأت محافظة القاهرة في إخلاء منازل بهذه المناطق ونقل سكانها إلى حي الأسمرات بالمقطم منذ مايو 2016.

ويقول ياسر عرفات، واحد من منسقي الروابط، لـ «مدى مصر»: «أول ما طالبنا به في جلسة المفاوضات (أمس) هو الحصول على نسخة من قرار الإزالة الصادر بحق المنطقة لكي نتمكن من الطعن عليه أمام القضاء الإداري».  ويوضح أن الجلسة كانت مع مسؤولي حي منشأة ناصر ومحافظة القاهرة بالإضافة إلى مندوبَينْ عن «جهات أمنية وسيادية». ويقول عرفات إن الأخيرين لم يُفصحا عن طبيعة الجهات التابعين لها، وقد جاءا لمتابعة اعتصام الأهالي الرافضين لإخلاء منازلهم.

في حين أصدر الأهالي بيانًا أمس، عقب انتهاء جلسة التفاوض، جاء فيه: «فوجئنا بقدوم مندوب من جهة سيادية لحي المنشأة برسالة من الجهة المنتمي لها، تطلب مهلة إلى يوم الأربعاء المقبل للرد على المطالب التي قدمناها للحكومة المتمثلة في: الاستجابة لمطالبنا في تملك المنازل والأرض بسعرها السوقي في تاريخ (بنائها). أما في حال أثبتت الدولة وجود خطورة جيولوجية لا يمكن تداركها أو معالجتها تقوم الدولة بتوفير أماكن بديلة مناسبة بنظام التمليك وليس الإيجار بواقع منزل بديل لكل مالك عقار ومنزل لأولاده».

ويقول عرفات إن مسؤولي الحي الذين حضروا جلسة التفاوض، أمس، أصروا على أن هناك تقرير من لجنة علمية يؤكد أن المنطقة لا تصلح للسكن بسبب خطورتها. ويضيف : «من حقي أن أطعن على قرار الإزالة، لتقرر المحكمة إذا كان تقرير (اللجنة) العلمية دقيقًا أم لا».

تسارعت وتيرة الأحداث، خلال الأسبوعين الماضيين، فقد مَنَع الأهالي رئيس حي منشأة ناصر واللجنة فنية مصاحبة له من إتمام أعمال حصر المنازل المطلوب إزالتها، وتجمع الأهالي حول موظفي الحي وقاموا بطردهم من المنطقة، حسبما جاء في مقطع فيديو نشرته صفحة روابط العدالة الاجتماعية على فيسبوك يوم 8 مايو الماضي.

يشرح أحد أعضاء روابط العدالة الاجتماعية، والذي فضل عدم ذكر اسمه، أن أعمال الإزالة استمرت خلال الشهور الماضية بعد إجلاء السكان بالقوة، ويقول عضو الرابطة: «الجديد هذه المرة هو محاولة الإخلاء لشارعين بالكامل»، في إشارة لشارعي النور والرزاز الرئيسيين في المنطقة.

وكان المعتصمون قد أصدروا بيانًا، أمس الأول، مع بدء اعتصامهم جاء فيه أن «الدولة المصرية كانت ولا تزال تخالف القوانين والمواثيق، فلا مخططات التطوير معلنة، ولا توجد أي ضمانة للحصول على تعويض مناسب، بل أن أكثر من نصف العائلات التي تم هدم بيوتها لم تحصل علي بديل لذلك قررنا التكاتف والتوحد أولًا والتصعيد بكافة السبل السلمية».

وأضاف البيان أن الأهالي يطالبون بـ «تطبيق القانون في ما يخص عرض الرسم التخطيطي علي الأهالي، وعمل حوار مجتمعي حوله، ثانيا تمليك المنازل لأصحابها أو تعويضهم بشقق تمليك، ثالثًا بقاء الوضع على ما هو عليه حتى الإنتهاء من المساكن الجديدة في المنشية و من ثم الإنتقال إليها».

وقد عرض عرفات في جلسة التفاوض التي حضرها الأمس عدة بدائل، إلى جانب المطالب الواردة في البيان. ومن ضمن البدائل المطروحة تعويض مالكي الوحدات السكنية في منشية ناصر بوحدات لائقة أو دفع تعويض مالي لا يقل عن 200 ألف جنيهًا، وذلك في حالة إثبات الدولة وجود خطر جيولوجي حقيقي على المنطقة.

ويقول عرفات: «لسنا منطقة عشوائية، ولا توجد لدينا عششًا. وهناك مليارات أُنفقت في هذه المنطقة طوال سنوات لتطويرها سواء من الأفراد أو الدولة. ولا يجوز اليوم أن يُقال عنها إنها منطقة عشوائية تستحق الإزالة بعد كل هذه الأموال التي أنفقتها الدولة على المرافق والخدمات بها».

وكان السيسي قد أعلن خلال افتتاحه مشروع حي الأسمرات، في مايو من العام الماضي، عن عزمه القضاء على العشوائيات والمناطق الخطرة خلال سنتين فقط. وأكد محافظ القاهرة عاطف عبد الحميد أن مشروع الأسمرات سيستوعب نحو ثُلثي عشوائيات القاهرة. وبدأت أعمال الإزالة منذ شهر مايو 2016 وذلك بنقل نحو 36 أسرة إلى حي «الأسمرات» قبل افتتاحه من جانب رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في الشهر نفسه، الذي أُسس بتمويل مشترك بين محافظة القاهرة وصندوقي تطوير العشوائيات وتحيا مصر.  وقد أُجليت 84 أسرة أخرى، فيما بعد، إلى الحي نفسه، فضلًا عمن نُقلوا إلى مدينة 6 أكتوبر.

اعلان