سيناريوهات ما بعد تجاهل مجلس الدولة لـ «الهيئات القضائية»
مصدر بمجلس الدولة: عدم اختيار دكروري رئيسًا للمجلس سيفتح باب الطعن على القانون
 
 
 

بعد قرار الجمعية العمومية لمجلس الدولة أمس السبت، بمخالفة قانون الهيئات القضائية، واختيار المستشار يحيى دكروري مرشحًا وحيدًا لرئاسة المجلس، ينتظر الجميع الخطوة المقبلة من رئيس الجمهورية، التي وصفها نائب رئيس مجلس الدولة بأنها ستكشف الهدف الرئيسي من إصدار هذا القانون.

ويُلزم القانون، الذي أقره الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل الماضي، الهيئات القضائية الأربع «مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وهيئة قضايا الدولة» بترشيح ثلاثة من أقدم سبعة نواب لرئيس كلٍ منها وإرسالها إلى رئيس الجمهورية ليختار منهم رئيسًا جديدًا قبل ستين يومًا من وصول رئيس هذه الجهة إلى سن التقاعد. إلا أن الجمعية العمومية لمجلس الدولة اختارت المستشار يحيى دكروري ليكون مرشحها الوحيد للرئاسة، ليكون مجلس الدولة الجهة القضائية الوحيدة المخاطبة بالقانون ولم تلتزم بتنفيذه.

وفي حين وضعت الجمعية العمومية الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، لتمهد بقرارها الطريق للطعن على قراره، إذا تجاهل المستشار دكروري في تعيينه لرئيس مجلس الدولة القادم، والذي سيصل رئيسه الحالي إلى سن التقاعد في 19 يوليو المقبل.

يؤكد نائب رئيس مجلس الدولة، المستشار محمود أحمد، لـ «مدى مصر» أن الخطوة المقبلة سيحددها قرار الرئيس ليكشف عن الهدف الحقيقي من إصدار القانون. ويضيف: «سيكون عدم اختيار السيسي للمستشار دكروري لرئاسة المجلس، والمستشار أنس عمارة لرئاسة القضاء الأعلى، مؤكدًا لكافة الشكوك حول استهدافهما بسبب أحكامهما».

ويوضح أحمد ذلك بقوله إن دكروري كان صاحب الحكم ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، المتضمنة لتنازل الحكومة المصرية عن جزيرتي تيران وصنافير للأخيرة. أما عمارة فكان قد قضى بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بناء على تحريات جهاز الأمن الوطني.

كما يتوقع نائب رئيس مجلس الدولة أن اختيار الرئيس السيسي لأقدم المرشحين لأي من الجهات القضائية الأربع سيغلق الباب أمام الطعن على عدم دستورية قانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية وإلغاء كافة القرارات التي ستصدر بناءً عليه كذلك. وفي حالة عدم اختيار الأقدم رئيسًا، سيكون للنواب السبعة للرئيس الحالي لمجلس الدولة، ومنهم دكروري، أن يقيموا دعاوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد أي قرار بتسمية رئيس مجلس الدولة الجديد يتجاهل الأقدمية والدفع بعدم دستورية القانون، حسبما يتوقع المستشار محمود أحمد.

الطعن على أي قرار يحمل اسم آخر

من جانبه يقول نائب رئيس مجلس الدولة المستشار أحمد وجدي: «طبقنا القانون بما يحفظ لنا هيبتنا، وسنطبق قرار الرئيس أيضًا بما يؤكد على استقلالنا». ويضيف موضحًا أن اختيار رئيس آخر غير المستشار يحيي دكروري سيسهل عملية الطعن على القانون، لأن رئيس مجلس الدولة لا يمارس عملًا إداريًا فقط وإنما قضائيًا أيضًا.

ويقول وجدي لـ «مدى مصر»: «سيتولى الرئيس المقبل رئاسة المحكمة الإدارية، ودائرتها الأولى المختصة بالفصل في قضايا الحقوق والحريات، إلى جانب دائرة الأحزاب السياسية ودائرة توحيد المبادئ، وتلك الدوائر تراجع كافة الأحكام التي تصدرها محاكم المجلس في مظالم المواطنين ضد قرارات رئيس الجمهورية، ومن ثم فلابد أن يضمن المواطنين العاديين الذين يتعاملون مع مجلس الدولة أقصى درجات النزاهة والحيدة في رئيس المحكمة الإدارية العليا الذي يصدر أحكامًا نهائية لا طعن عليها».

إذا استقال الرئيس المعين

يكشف أحد أعضاء المجلس الخاص لمجلس الدولة، والذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ «مدى مصر»: «أن الأعضاء (في المجلس الخاص) كانوا قد اتفقوا، قبل انعقاد الجمعية العمومية أمس، على طرح الأسماء السبعة، حسب القانون، ليختار الأعضاء ثلاثة منها».

فيما يضيف عضو المجلس الخاص أن اجتماع الأمس، شهد طرح العديد من المقترحات، لكن جاء تأييد الأغلبية للتمسك بقاعدة الأقدمية، واختيار المستشار يحيي دكروري وحده.

وتنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة بقانون اختيار رؤساء الهيئات القضائية على أنه «في حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور في الفقرة السابقة أو ترشيح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة في الفقرة الأولى، يعين رئيس الجمهورية رئيس المجلس من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المجلس».

ويرى المصدر أن القانون لم يحدد السيناريو المحتمل إذا قدم أحد الرؤساء الجدد استقالته بعد تعيين رئيس الجمهورية له، ويضيف: «لم يوضح القانون الآثار المترتبة على ذلك الرفض، هل سيكون على الرئيس وقتها أن يطلب إعادة ترشيح هذه الجهة لثلاثة مرشحين أم سيعاود السيسي الاختيار من المرشحين الثلاث، وهل ستظل  هذه الجهة بدون رئيس حتى يحسم الأمر؟».

كانت محكمة القضاء الإداري قد حددت جلسة 13 يونيو المقبل للحكم في دعوى أقامها المحامي عصام الإسلامبولي للمطالبة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بالتصديق على قانون الهيئات القضائية وإحالته للمحكمة الدستورية العليا.

ومن المنتظر أن يشهد الثلاثين من يونيو المقبل وصول المستشارين على رزق رئيس النيابة الإدارية، وعلي سكر رئيس قضايا الدولة، ومصطفى شوقي رئيس محكمة النقض والمجلس الأعلى للقضاء لسن التقاعد وقد أرسلت هيئة النيابة الإدارية أسماء المستشارين: رشيدة فتح الله، وعبد المنعم الدجوي، ومحاسن لوقا. ورشحت هيئة قضايا الدولة أقدم نوابها المستشار محمد ماضي، ومنير مصطفى، وحسين عبده خليل. وقدم مجلس القضاء الأعلى أسماء المستشارين أنس عمارة، مجدي أبو العلا، ووزير العدالة الانتقالية الأسبق إبراهيم الهنيدي ليكون أحدهم رئيسًا لمجلس القضاء الأعلى ومحكمة النقض. بينما يستمر المستشار محمد مسعود رئيسًا لمجلس الدولة حتى 19 يوليو المقبل. وسيختار السيسي خلف مسعود من كشوف الأقدمية، والتي اطلع «مدى مصر» على نسخة منها، وتضم المستشارين:

1- يحيى دكروري: رئيس الجمعية العمومية للفتوى والتشريع.

2- محمد ذكي موسي: رئيس إدارة التفتيش الفني التي تراقب على المستشارين بمجلس الدولة حاليا، والذي إذا اختاره الرئيس لن يمكث في منصبه أكثر من شهرين فقط، حيث سيبلغ سن التقاعد -70 عاما- في 25 سبتمبر المقبل، ووقتها يكون على الجمعية العمومية لمجلس الدولة أن تنعقد في نفس اليوم الذي يعلن فيه الرئيس اختياره لترشيح ثلاثة مستشارين آخرين، ليختار من بينهم الرئيس من سيخلفه لرئاسة مجلس الدولة.

3- فايز شكري حنين: رئيس هيئة مفوضي الدولة الحالي.

4- أحمد أبو العزم رئيس قسم التشريع الحالي، الذي سبق وأوصى برفض إصدار قانون الهيئات القضائية لمخالفته لسبع مواد بالدستور وأربعة أحكام للمحكمة الدستورية العليا.

5- بخيت إسماعيل رئيس محكمة القضاء الإداري الحالي الذي سبق وأصدر حكمين قضائيين برفض استشكالات الحكومة ضد حكم مصرية تيران وصنافير الذي أصدره دكروري في 21 يونيو الماضي، وبإلزام الحكومة بتنفيذ الحكم، والذي ينظر الآن الدعوى المطالبة بوقف قرار الرئيس بإصدار القانون، وبعدم دستورية مواده.

6- ربيع الشبراوي رئيس المحاكم الإدارية والتأديبية الحالي الذي سبق وألغى، وقت عمله بالمحكمة الإدارية العليا، قرارات الاستبعاد من كلية الشرطة المستندة إلى تحريات جهاز الأمن الوطني.

7- أحمد علي أبو النجا الرئيس بإحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا.

اعلان