آمال تعافي قطاع السياحة تتراجع بعد هجوم سانت كاترين

بدأ عام 2017 بتوقعات تعافي قطاع السياحة في مصر، وهو أحد أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المأزوم، وذلك بعدما انتهى عام 2016 بأدنى عدد للسائحين خلال العقد الماضي. لكن شهد مساء الثلاثاء هجوما قرب دير سانت كاترين وهو مزار سياحي هام في جنوب سيناء، وتصنفه منظمة اليونيسكو كموقع للتراث العالمي، بعد أيام من هجمات إرهابية على كنائس في الإسكندرية وطنطا، ليشكلوا تحدٍ تجاه التعافي المأمول.

وقالت مصادر أمنية لوكالة رويترز إن تبع حادث سانت كاترين حالة إستنفار أمني بجميع المنشآت السياحية في جنوب سيناء، التي تعد من أكثر المقاصد جذبًا للسياحة في مصر في الفترة الأخيرة.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية أمس عن مسؤوليته عن إطلاق النار على كمين أمني قرب دير سانت كاترين، أودى بحياة أمين شرطة وإصابة 3 آخرين. كما أعلن تنظيم ولاية سيناء الموالي لتنظيم الدولة الإسلامية في وقت سابق من هذا الشهر مسؤوليته عن تفجير كنيستين في الإسكندرية وطنطا خلال صلاة أحد السعف، ونتج عن التفجيرين وفاة أكثر من 43 شخص وإصابة العشرات.

وأعلنت إسرائيل قبل حادث سانت كاترين ببضع ساعات عن استمرار غلق منفذ طابا البري مع مصر، وهو امتداد للقرار الذي اتخذته في أعقاب تفجيرات أحد السعف. كما دعت سفارة الخارجية الفرنسية في ذلك الوقت رعاياها في مصر إلى توخي الحذر، حسبما نقلت لو فيجارو الفرنسية.

وقال سامح سعد، استشاري التسويق السياحي والمستشار السابق لوزير السياحة، لـ «مدى مصر» إن الحادث قد ينتج عنه «تأثير سلبي» على قطاع السياحة، إلا أنه أضاف «ما زال الوقت مبكر لمعرفة مدى التأثير». وأضاف سعد أن غالبية عمل الشركات السياحية حاليًا موجود ما بين جنوب سيناء والبحر الأحمر. «أما سانت كاترين لها وضع خاص ولا تجذب عدد سائحين كبير. وبالتالي هي أقل تأثيرا على السياحة من مدينة مثل شرم الشيخ. لكن الخطأ هو عدم توضيح بُعد سانت كاترين عن شرم الشيخ».

لكن هشام علي، رئيس جمعية مستثمري جنوب سيناء، قال لـ «مدى مصر» إنه لا يتوقع أي تأثير، وأضاف: «نحن في كارثة أساسًا من وقف الطيران وإغلاق السماء، لا يوجد تأثير لأنه أصلًا إشغالاتنا متواضعة».

وتلقى قطاع السياحة ضربة بعدما إسقاط طائرة ركاب مملوكة لشركة متروجيت الروسية في نهاية شهر أكتوبر 2015 في منطقة الحسنة في وسط سيناء، وذلك بعد دقائق من إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي، وعلى متنها 217 راكبًا، بالإضافة إلى طاقمها المكون من 7 أفراد، والذين لقوا مصرعهم جميعًا.

وأعلن تنظيم «ولاية سيناء» مسؤوليته عن الحادث الذي أدى إلى قيام بريطانيا بسحب رعاياها من مدينة شرم الشيخ، كما حذرت عدة دول، بينها فرنسا، رعاياها من السفر إلى شرم الشيخ. وأوقفت السلطات الروسية رحلاتها الجوية إلى المدينة السياحية بشبه جزيرة سيناء، ومنعت في ذلك الوقت شركة مصر للطيران من القيام بأي رحلات جوية إلى مطاراتها.

وشهدت السياحة انحسارًا حادًا خلال عام 2016 حيث زار مصر 5.4 مليون شخص، وهو أقل عدد خلال العقد الماضي. ويعد انخفاض بحوالي 72% عن عام 2015 حين وصل عدد السائحين إلى 9.3 مليون شخص، وذلك وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. كما تراجعت إيرادات السياحة إلى 3.76 مليار دولار في العام المالي المنتهي 30 يونيو 2016 مقارنة بـ 7.37 مليار دولار محققة في العام المالي 2014/15، وذلك بحسب بيانات البنك المركزي.

واستمرت إيرادات السياحة في التراجع خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، مُسجِّلة 758 مليون دولار مقابل 1.73 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي السابق.

وسبق حادث الطائرة الروسية بعام ونصف استهداف انتحاري لأتوبيس يقل سائحين كوريين بالقرب من منفذ طابا البري، خلال عودتهم من سانت كاترين في فبراير 2014.

ولكن شركة السياحة العالمية تومس كوك أعربت بنهاية مارس 2017 عن تفاؤلها بوجود بوادر تعافي الحجوزات السياحية إلى مصر، إلا أن الإعلان كان قبيل الهجمات المسلحة الأخيرة. وفي ذلك الوقت، نقلت وكالة رويترز عن الرئيس التنفيذي للشركة بيتر فانكهاوزر قوله إن «بعد بداية بطيئة للموسم وعام صعب في 2016، نرى مؤشرات مبكرة على أن الزبائن بدأوا في العودة إلى تركيا ومصر». ويعد مواطني الدول الأوروبية هم الأكثر إقبالا على السياحة إلى مصر.

كما توقع البنك الدولي في تقرير أصدره هذا الأسبوع عن آفاق الاقتصاد المصري، أن يتعافى القطاع السياحي مدفوعًا بانخفاض قيمة الجنيه بعد التعويم. مضيفًا أنه سيكون أحد أسباب نمو الاقتصاد في النصف الثاني من العام المالي 2016/17.

لكن يرى سعد أن التعافي يتم «على الورق» ولا يرى انعكاسه في الحجوزات. ويضيف أن عدم تدارك الأزمات الأخيرة «قد يؤدي إلى إيقاف أي تعافي في قطاع السياحة». على الرغم من ذلك، يشير سعد إلى أن مرور الزيارة المرتقبة لبابا الفاتيكان قد يكون له مردود إيجابي على عودة الثقة في السياحة، خاصة إذا لم تحدث هجمات مماثلة أثناء الزيارة.

وتنتظر مصر حاليًا زيارة بابا الفاتيكان في الـ 28 من الشهر الحالي، بناءً على دعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي ومؤسسة الأزهر والكنيسة.

اعلان