ملفات وزير الدفاع اﻷمريكي في القاهرة: عودة «النجم الساطع» وزيادة وتطوير التسليح وتحالف لمحاربة «داعش»
 
 
السيسي خلال لقاءه ماتيس في مقر البنتاجون بواشنطن - أبريل 2017 - المصدر: Amber I. Smith, Wikiemdia Commons
 

يصل إلى القاهرة اليوم، اﻷربعاء، وزير الدفاع اﻷمريكي جيمس ماتيس، في إطار جولته الجارية إلى الشرق اﻷوسط ودول القرن الإفريقي، والتي استهلها أمس بزيارة السعودية، على أن تستمر ﻷسبوع، ويزور خلالها عددًا من الدول من بينها إسرائيل وقطر، وهي الزيارة اﻷولى من نوعها له بعد توليه منصبه ضمن إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وينتظر أن يتناول ماتيس في لقاءاته مع المسؤولين المصريين عددًا من الملفات المفتوحة بين القاهرة وواشنطن، والتي لم يتم الفصل فيها خلال وجود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العاصمة اﻷمريكية قبل أسبوعين، والتي كانت زيارته اﻷولى لنظيره اﻷمريكي المتولي منصبه في يناير الماضي، منهية حالة من الجمود شهدتها العلاقات المصرية اﻷمريكية خاصة خلال الشهور اﻷخيرة في ولاية باراك أوباما.

وعلى رأس تلك الملفات المنتظر مناقشتها، يبرز مقترح إدارة ترامب بخفض موازنة الخارجية اﻷمريكية، بما فيها المساعدات الاقتصادية لمصر. كانت الخارجية اﻷمريكية قد أعلنت منتصف مارس الماضي عن اقتراح ترامب ميزانية للعام المقبل تستمر فيها المساعدات اﻷمريكية لإسرائيل دون تخفيض، فيما يتم تقييم المساعدات المقدمة لدول أخرى، من بينها مصر واﻷردن.

كما تشمل الملفات المطروحة النظر في قرار أوباما بوقف التمويل بالأجل لصفقات السلاح المصرية، وكذلك رغبة أمريكا في خفض أو تعزيز قواتها في سيناء، وأخيرًا الاختلاف في الرؤى بين البلدين حول الوضع في سيناء وطرق مواجهته.

كانت الولايات المتحدة قد علّقت في أكتوبر 2013 صفقة أسلحة لمصر بسبب القوانين الأمريكية التي تمنع إرسال المساعدات  العسكرية لحكومة غير منتخبة، قبل أن يعلن أوباما في أبريل 2015 عن الإفراج عن تلك الصفقة، فضلًا عن حديثه عن استمرار طلب المساعدة العسكرية اﻷمريكية السنوية لمصر، المقدرة بـ 1.3 مليار دولار، غير أن الإدارة اﻷمريكية وقتها أعلنت عن خطط لتغيير برنامج المساعدات الموجهة لمصر في العام المالي 2018، بالتوقف عن منح مصر التمويل النقدي الذي يسمح بدفع قيمة صفقات الأسلحة على مدار سنوات متعددة بدلًا من الدفع مقدمًا، كما أعلنت الولايات المتحدة وقتها أنها ستبدأ في العام نفسه في توجيه التمويل نحو المعدات في أريع فئات: مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، واﻷمن البحري، وأمن سيناء.

ويأتي تطوير وتعزيز التعاون العسكري المتوقع بين القاهرة وواشنطن في إطار ما تصفه مصادر القاهرة الرسمية بأنه «نقلة قادمة في العلاقات الثنائية» تشمل بالأساس التعاون العسكري، قد تمتد لتشمل التعاون الاقتصادي والسياسي.

فيما يعلق مسؤولون مصريون آمالًا على أن تكون زيارة ماتيس إلى القاهرة تأكيدًا على كسر حالة الجمود التي شابت العلاقات بين البلدين عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وهو الجمود الذي بدأ في التلاشي مع وصول ترامب للبيت اﻷبيض، وعلاقته الجيدة بالسيسي، إذ يسود تقدير بأن ترامب ينظر لإدارة السيسي باعتبارها حلًا للمشكلة في المنطقة، لا جزءًا منها، على عكس الحال مع إداره سابقه؛ أوباما، التي كانت ترى أن الحرب على التنظيمات الإرهابية في المنطقة لا يجب أن تكون مبررًا لقبول استقرار قائم على حكم غير ديمقراطي.

وبحسب مصدر حكومي مصري على صلة بملف العلاقات المصرية اﻷمريكية، فإن ماتيس سيسعى لمناقشة «أفكار مبدئية» لإنشاء تحالف قوي لمحاربة «داعش» وغيرها من التنظيمات العاملة عبر الإقليم، يعمل على قاعدة التنسيق، وليس بالضرورة أن يكون تحت مظلة واحدة.

وأضاف المصدر: «هناك الكثير مما جرى تداوله، وما يجري التفكير بشأنه من أفكار مبدئية حول طبيعة التعاون الذي سيجمع حلفاء الولايات المتحدة في مواجهة داعش وغيرها. ولكن كلها أفكار مبدئية، ولا يمكن القطع بإنه جرى التوصل لاتفاق نهائي بعد بين الولايات المتحدة وأيٍ من حلفائها، وليس فقط مصر.. هذا أمر هام بالتأكيد على ملف المباحثات مع ماتيس».

تنسيق عسكري يبدأ بعودة المناورات

ووسط ملفات التنسيق العسكري بين مصر والولايات المتحدة، يشير المصدر الحكومي المصري إلى أن زيارة ماتيس ستشهد نقاشًا موسعًا بهدف استئناف مناورات «النجم الساطع»، مؤكدًا «هناك احتمال أن تستأنف هذه المناورات في الخريف المقبل. ربما في أكتوبر، إذا اتفق الطرفان على كيفية الاستفادة القصوى لكل منهما.. أعتقد تمامًا أننا نسير في هذا الاتجاه».

وتعد «النجم الساطع» واحدة من أكبر المناورات العسكرية متعددة الجنسيات في العالم، وكانت تقام بشكل دوري في مصر، بمشاركة 12 دولة، منها مصر وأمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واﻷردن.

وبدأت تلك المناورات بمشاركة مصرية أمريكية فقط في عام 1981، وتم الاتفاق على أن تقام في الخريف كل سنتين بدءًا من العام 1983، قبل أن تتوقف بين عامي 1989 و1993، لظروف حرب تحرير الكويت، وبعد استئنافها توقفت مرة أخرى عام 2003 بسبب الحرب اﻷمريكية في العراق، لتستأنف ثانية وتكون آخر نسخة منها هي نسخة العام 2009، لتتوقف بعد الثورة المصرية في يناير 2011 وحتى اﻵن.

من جانبه، يقول المصدر إن التعاون العسكري لن يتوقف على عودة المناورات، بل سيصل إلى تطوير القدرات التقنية لمكافحة الإرهاب، وتزويد مصر بأسلحة متخصصة في هذا النوع من العمليات، وكذلك بخبراء لتطوير كفاءة قوات مكافحة الإرهاب خاصة في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب تطوير التنسيق المخابراتي في هذا الصدد، بالإضافة إلى دراسة المطلب المصري، الذي قدمه السيسي لترامب خلال زيارته اﻷخيرة لواشنطن، بمنح مصر قدرات تسليحية تتجاوز المخطط له في المعونة العسكرية السنوية.

وإلى جانب هذا العنوان العريض، أكد المصدر أن الزيارة ستشمل أيضًا استكمال مناقشة مطالب القاهرة التي قدمها السيسي. والمتعلقة بتسليم مصر جزء من المعونة الاقتصادية المعلقة بسبب تأخر القاهرة في تسليم تفاصيل المشروعات الخاصة باستخدامها. بالإضافة إلى توسيع حجم الاستثمارات الأمريكية في مصر.

وشملت المطالبات المصرية أيضًا استكمالًا للوعد الذي حصل عليه السيسي من نظيره الأميركي لدعم وزير الدفاع الليبي خليفة حفتر. إلى جانب تواصل التوافق في الرؤى حول القضية الفلسطينية، التي شهدت نقاشات موسعة في المكتب البيضاوي مع السيسي.

وختم المصدر حديثه بالانتقال إلى المستوى السياسي، حيث أكد استئناف «الحوار الاستراتيجي المصري الأمريكي»، في يوليو أو أغسطس المقبلين على أقصى تقدير. بعد محطات من العرقلة والتواصل.

وبدأ الحوار بين البلدين بالتواصل على مستوى الخبراء في الثمانينات، ثم على المستوى الوزاري في التسعينات. وتوقف عدة مرات، كان آخرها عقب عزل الرئيس محمد مرسي، قبل أن يعيده أوباما في صيف 2015، عقب قرار وقف تعليق المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة إلى مصر.

اعلان
 
 
أسمهان سليمان