بعد 5 أشهر من اتفاق القرض.. صندوق النقد يخفض توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في 2017

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في عام 2017 إلى 3.5%، وذلك في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر اليوم الثلاثاء، مقارنة بـ 4% للعام نفسه في النسخة السابقة من التقرير، والصادرة في أكتوبر من العام الماضي.

ويأتي تخفيض التوقع بعد خمسة أشهر من اتفاق مصر مع الصندوق، والذي اقترضت بمقتضاه 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات، وهو الاتفاق الذي التزمت مصر بموجبه ببرنامج اقتصادي يشمل إجراءات مالية تقشفية، فضلًا عن تحرير سعر الصرف، وإعادة هيكلة قطاع الطاقة، وتغيير عدد من التشريعات الاقتصادية.

من جانبه اعتبر عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز للاستثمار، أن تخفيض التوقعات أمر طبيعي إذ أن التقديرات الأولى كانت غير واقعية. وقال الشنيطي لـ «مدى مصر» إن «القرارات التي اتخذت منطقية إذا نظرنا للصورة الكبيرة لكن تنفيذها في نفس الوقت، وبحدة، أدى إلى موجة تضخمية كبيرة جدًا نتج عنها تآكل في القوى الشرائية لقطاع كبير من المجتمع». واستكمل:  «يبدو أن لا أحد ممن شاركوا في إعداد البرنامج توقع ذلك التأثير، وهو الأمر الذي ظهر في تقديراتهم الأولية التي تم مراجعتها أكثر من مرة، حيث تم تخفيض توقعات النمو ورفع توقعات التضخم التي كانت تتراوح في التقديرات الأولى ما بين 18% و20%، إلا أن معدل التضخم تخطى ال30% في الواقع».

كانت تلك الإجراءات قد أدت إلى تسارع معدل التضخم، الذي وصل إلى 31.7% في فبراير الماضي، مسجلًا أحد أعلى معدلاته التاريخية، مدفوعًا بزيادة أسعار سلة الطعام والمشروبات بنسبة 41.7%، قبل أن يصل المعدل السنوي في مارس الماضي إلى 32.5%.

وفي تقريره اليوم، توقع صندوق النقد أن يصل معدل التضخم لعام 2017 إلى 22%، قبل أن يتباطأ ليصل إلى 16.9% في عام 2018. فيما أتت تقديرات البنك الدولي أكثر تفاؤلًا، إذ توقع أن يصل معدل التضخم في العام المالي 2016/17 إلى 20.1% قبل أن يتراجع إلى 14.2% في العام المالي 2017/18، وذلك في تقريره عن آفاق الاقتصاد المصري الصادر أمس الإثنين.

وقال البنك الدولي في تقريره إنه يتوقع تباطؤ الاقتصاد المصري في العام المالي 2016/2017 ليسجل 3.9% بسبب الآثار السلبية لتراجع الاستهلاك. إلا أن التقرير أضاف أن النمو سيكون مدفوعًا بالإنفاق العام وتحسن في الصادرات في النصف الثاني من العام المالي.

لكن الشنيطي يعتقد أنه «حتى إذا استفاد المصدرين، إلا أن قدرة الاقتصاد على التصدير تحتاج إلى وقت أطول حتى يتمكن المصدرون من توسيع قدراتهم الإنتاجية. تحسن الصادرات يتطلب بعض الوقت ويعتمد على ضخ استثمارات في قطاع التصدير وتوجه للتصنيع بدلًا عن الاستيراد. لكن على المدى القصير كل الأطراف متضررة».

كان عدد من الباحثين الاقتصاديين قد توقعوا، في حوارات سابقة مع «مدى مصر»، أن تشهد مصر فترة من الركود التضخمي إثر تراجع الاستهلاك بعدما انخفضت القوى الشرائية للمواطنين.

وتعد تقديرات المؤسستين الدوليتين الأخيرة أقرب إلى توقعات بنوك الاستثمار المصرية، إذ توقع بنك الاستثمار «بلتون» في تقرير سابق أن يصل النمو إلى 3.3% في العام المالي الحالي فيما توقعت المجموعة المالية هيرميس أن يصل معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.7% في العام نفسه.

ويرى البنك الدولي أن الاقتصاد المصري سوف يبدأ في التعافي في العام المالي 2017/18 ليبلغ النمو 4.6% ثم 5.3% في العام اللاحق. كما توقع صندوق النقد أن يشهد النمو تعافي في عام 2018 لينمو بنسبة 4.5%.

وأصدرت المؤسستان تقاريرهما استعدادًا لاجتماعات الربيع المنعقدة في الفترة من 20 حتى 23 أبريل الجاري، والتي تترأس وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، سحر نصر، الوفد المصري المشارك فيها.

اعلان