بعد رفض مجلس الدولة وإصرار البرلمان.. مصير «الهيئات القضائية» في يد الرئاسة و«الدستورية العليا»
 
 

قبل يومين أرسل قسم التشريع بمجلس الدولة برئاسة المستشار أحمد أبو العزم إلى مجلس النواب خطابًا برفض قانون «الهيئات القضائية» الذي وافق عليه البرلمان في 27 مارس الماضي من حيث المبدأ، ما زاد من الغموض حول مصير القانون الذي يصر «النواب» على إصداره في حالته الحالية، رغم رفض الجهات والهيئات القضائية المختلفة له.

برر قسم التشريع بمجلس الدولة رفضه للقانون بمخالفته للمواد 5 و139 و184 و185 و186 و189 و193من الدستور، وللمبادئ القضائية التي استقرت عليها المحكمة الدستورية العليا.

يقول مصدر قضائي بالمحكمة الدستورية العليا، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر»: «القانون باطل شكلًا وموضوعًا، ولن يصمد أمام الدستورية»، موضحًا أن «قسم التشريع بمجلس الدولة أثبت أن البرلمان أرسل إلى الهيئات القضائية قانون مختلف تمامًا عن القانون الذي وافق النواب عليه في آخر شهر مارس الماضي، وهذه الملاحظة كفيلة للحكم بعدم دستورية القانون دون الفصل في مدى اتفاق مواده مع الدستور، رغم أنها هي الأخرى تنطق بمخالفة مواد السلطة القضائية».

نائب: «احنا مش بياعين بطاطا، احنا خبراء قانون ورأي مجلس الدولة استشاري»

كان البرلمان قد أرسل إلى الجهات القضائية في أول يناير الماضي، مشروع قانون مقدم من النائب أحمد حلمي الشريف، يعطي لرئيس الجمهورية الحق في اختيار رؤساء الهيئات القضائي؛ مجلس القضاء الأعلى، ومجلس الدولة، والنيابة الإدارية، وقضايا الدولة، من بين ثلاثة نواب لرئيس كل هيئة، تختارهم الجمعيات العمومية لهذه الهيئات، وقد رد المجلس الخاص لمجلس الدولة في أول فبراير بإرسال خطاب برفض القانون إلى رئيس مجلس النواب، كما أعلن مجلس القضاء الأعلى في 12 مارس الماضي رفضه للقانون المقترح أيضًا.

وفي 14 مارس الماضي أعلنت اللجنة التشريعية بالبرلمان استجابتها للقضاة الرافضين للقانون وإرجاء مناقشته، لكنها استأنفت المناقشة في 26 مارس الماضي بعدما إدخال ثلاث تعديلات، بموجبها يختار رئيس الجمهورية رئيس الجهة أو الهيئة القضائية من بين ثلاثة من نواب الرئيس في كل جهة، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة من بين أقدم سبعة نواب لرئيس الهيئة، كما يكون على الجهات القضائية إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس الهيئة بستين يومًا على الأقل. ونص التعديل الثالث على أنه «في حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور في الفقرة السابقة، أو ترشح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشيح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة في الفقرة الثانية، يعين رئيس الجمهورية رئيس الهيئة من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الهيئة».

«يعولون على طول مدة التقاضي أمام الدستورية، ولكن عليهم أن يتذكروا حكم حل مجلس الشعب في عهد الإخوان»

تعليقًا على رفض قسم التشريع بمجلس الدولة للقانون، يقول النائب ثروت بخيت عيسى، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب: «احنا مش بياعين بطاطا، احنا خبراء قانون ورأي مجلس الدولة استشاري».

وأضاف لـ«مدى مصر»: «لا يصح لأي جهة أن تصف عمل البرلمان بعدم الدستوري لأن البرلمان يضم قامات قانونية، وقد أعمل صحيح الدستور والقانون وسلك كل السبل القانونية لأخذ رأي الهيئات القضائية على القانون، ولم يتبق سوى التصويت النهائي على مواد القانون في جلسة الأربعاء المقبل (26 أبريل الجاري)».

ويرى النائب محمد مدينة، عضو اللجنة التشريعية، أن كل المؤشرات تؤكد أن البرلمان في طريقه لاستكمال إجراءات إصدار القانون، بطرحه للتصويت النهائي بأغلبية ثلثي أعضاء البرلمان، موضحًا أن رئيس البرلمان يملك دعوة اللجنة التشريعية لعقد اجتماع عاجل لدراسة ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة وتعديل القانون بما يتفق مع الدستور، ولكنه لم يفعل حتى الآن، مشيرًا إلى أنه حتى اليوم، الثلاثاء، لم نُبلغ كأعضاء بـ«التشريعية» عن اجتماع للجنة قبل الاجتماع المقرر له 26 أبريل الجاري.

«يعولون على طول مدة التقاضي أمام الدستورية، ولكن عليهم أن يتذكروا حكم حل مجلس الشعب في عهد الإخوان»، يقول نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، مضيفًا أن  الدستور أعطى لمجلس الدولة سلطة الرقابة السابقة على  دستورية القوانين، ولهذا يرسل البرلمان قوانينه إلى مجلس الدولة قبل إصدارها، وتجاهل البرلمان لهذه الملاحظات خاصة إذا كانت تتعلق بشبهات عدم الدستورية، يعني الاحتكام لرقابة المحكمة الدستورية العليا اللاحقة على القوانين.

«الرئيس عبد الفتاح السيسي وحده عنده مفتاح حل الأزمة، كما سبق وفعل مع قانون الجمعيات الأهلية»

وأوضح أنه إذا صوت البرلمان بأغلبية ثلثي أعضائه على القانون، فلن يستطيع غير رئيس الجمهورية مراجعة البرلمان في قراره، أما إذا وافق الرئيس على إصدار القانون، فتكون الجهة المختصة بمراجعة مدى مطابقة مواد القانون بالدستور هي المحكمة الدستورية العليا.

ويحدد نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا إجراءات الطعن على القانون من خلال إقامة أي من المستشارين في أي من الهيئات المخاطبة بالقانون دعوى أمام محكمة القضاء الإداري اعتراضًا على عدم اختيار الرئيس له، مع تضمين الدعوى الدفع بعدم دستورية مواد القانون، ليكون على القضاء الإداري أن تنظر في مواد القانون، وإذا تأكدت من توافر شبهات عدم الدستورية تقرر إحالة القانون للمحكمة الدستورية لتفصل فيه.

ويقول نائب رئيس المحكمة الدستورية إن ظروف كل قضية تحدد الوقت الذي تحتاجه المحكمة لإصدار حكمها فيها، ولكن إذا كان رئيس البرلمان سيصدر هذا القانون، وفي ذهنه استغراق الدستورية سنوات في إصدار أحكامها، فعليه أن يتذكر أن المحكمة قد تستغرق بضعة أشهر فقط في إصدار حكمها كما سبق وحدث مع الحكم بعدم دستورية قوانين الانتخابات وحل مجلس الشعب الإخواني.

من جانبه، يرى النائب عفيفي كامل، أستاذ القانون العام بأكاديمية الشرطة وعضو اللجنة التشريعية بالبرلمان، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وحده عنده مفتاح حل الأزمة، مضيفًا أنه كما سبق وفعل الرئيس مع قانون الجمعيات الأهلية، الذي تحدى البرلمان به العاملين في العمل الأهلي وأقره رغم الاعتراضات عليه، ورفض الرئيس التصديق عليه ولم يصدره حتى الآن، توقع أن يتكرر الأمر نفسه مع قانون الهيئات القضائية.

ويضيف عفيفي: «هناك نواب بالبرلمان يعتقدون أن إصدار هذا القانون يرضي الرئيس، ولكن الرئيس لم يطلب منهم ذلك»، مشيرا إلى أنه تقدم بطلب إلى رئيس البرلمان لإعادة القانون للجنة التشريعية لإدخال تعديلات عليه تتفق مع ملاحظات مجلس الدولة، محددًا تلك التعديلات في النص على أن تختار الجمعية العمومية لمستشاري كل جهة أو هيئة قضائية رئيسها من بين أقدم ثلاثة نواب للرئيس المحال للتقاعد، مضيفًا أن هذا المقترح يحافظ على الأعراف القضائية واستقلال القضاء من ناحية، و يمنع وصول المستشارين «المرضي عنهم» أو أصحاب الانتماءات السياسية لرئاسة كل هيئة.

اعلان