البرلمان يقر حزمة تعديلات قانونية لتسريع محاكمات الإرهاب

وافق البرلمان في جلسته اليوم، الإثنين، من حيث المبدأ على مشروع قانون بحزمة تعديلات على قوانين الإجراءات الجنائية وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، والكيانات الإرهابية، إضافة إلى قانون مكافحة الإرهاب. كما أقر تعديل قانون التظاهر.

تقدم بمشروع القانون النائب صلاح حسب الله، عضو ائتلاف «دعم مصر» الموالي للدولة، أمس للجنة التشريعية، التي وافقت عليه على الفور، وأعدت تقريرًا بالرأي القانوني لها في مشروع القانون، قرأه رئيس اللجنة، بهاء أبو شقة، على الجلسة العامة اليوم، قبل أن يعلن رئيس البرلمان الموافقة على القانون وإحالته لمجلس الدولة لإبداء الرأي.

ومن أبرز التعديلات التي شملها القانون إمكانية استغناء المحكمة عن سماع شهادة أحد الشهود، كذلك تصدي محكمة النقض للنظر في موضوع القضايا المطعون على أحكامها بدلًا من إعادته لدائرة أخرى من نفس المحكمة التي أصدرت الحكم. كما منحت تعديلات قانون اﻹرهاب الجديدة النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة سلطة اﻷمر باستمرار التحفظ على المقبوض عليهم بواسطة مأموري الضبط القضائي لمدة 14 يومًا يمكن تجديدها مرة واحدة فقط، بعد أن كانت سبعة أيام لا يمكن تجديدها.

لم تشهد جلسة البرلمان وقت مناقشة مشروع القانون أي اعتراضات على مواده، وإنما استغل كثير من النواب كلمتهم لتحديد موقفهم من القانون في شن هجوم على وسائل الإعلام.

عقب إعلانه الموافقة على المشروع، قال النائب علاء عابد، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، إن «الإعلام المصري يجب أن يكون إعلام حرب، ولا يعمل عكس مؤسسات الدولة»، موجهًا حديثه للإعلاميين، قائلًا: «أنتم شركاء فيما يحدث اليوم لعدم توعية الشباب الذين يتم تجنيدهم، الإعلام مدان ويجب أن يشترك في إصلاح المنظومة»، وهو ما رد عليه رئيس البرلمان بقوله: «الإعلام سيتم تنظيفه، وأراهن على الإعلام الحر، وسنلتزم بمراعاة حرية الإعلام في قانون تنظيم الإعلام».

كان الرئيس السيسي قد طالب البرلمان بتعديل قانون الإجراءات الجنائية في 30 يونيو 2013 خلال تشييع جنازة النائب العام هشام بركات، وكرر طلبه مرتين، خلال مشاركته في تشييع جنازة ضحايا تفجير الكنيسة البطرسية في 12 ديسمبر الماضي.

يقول النائب صلاح حسب الله لـ«مدى مصر» إن الهدف من مشروع القانون «مواجهة الثغرات التي ينفذ منها الإرهاب»، مضيفًا أن «الحكومة تعهدت بتعديل قانون الإجراءات الجنائية منذ بداية شهر يناير الماضي، وحتى الآن لم تقدم شيئًا، لهذا قررتُ أن أتقدم بتعديلات عاجلة على القانون للتصدي لبطء التقاضي ومواجهة الثغرات في القوانين الحالية»، مشيرًا إلى أن هذا القانون لا يغني عن مشروع الحكومة المنتظر بقانون متكامل للإجراءات الجنائية.

من جانبه، أعلن عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، خلال اجتماع اللجنة التشريعية أمس والجلسة العامة اليوم موافقة الحكومة على مشروع القانون، قائلًا إن «الحكومة ملزمة بتقديم مشروع قانون كامل للإجراءات الجنائية خلال أقل من أسبوعين من الآن، ولكن ما تقدم به النائب صلاح حسب الله متوافق عليه، لأنها تعديلات ملحة ونحن فى حاجة إليها في التوقيت الحالي، لحين إقرار القانون الشامل من قبل الحكومة».

وسبقت مناقشة التعديلات القانونية، موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل المادة العاشرة من قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013، التي قضت المحكمة الدستورية العليا في 3 ديسمبر الماضي بعدم دستوريتها.

تنص المادة الجديدة على أن «لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في حالة حصول جهات الأمن وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة بناء على معلومات جدية أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة لإلغاء أو إرجاء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها، ويصدر القاضى قرارًا مسببًا فور تقديم الطلب إليه، على أن تبلغ به الجهة الإدارية مقدم  الإخطار فور صدوره، ولذوي الشأن التظلم من القرار، وفقًا للقواعد المقررة بقانون المرافعات المدنية والتجارية».

اعتبر المحامي الحقوقي جمال عيد هذا التعديل «خطوة على الطريق الصحيح»، مضيفًا أن قانون التظاهر بأكمله مليء بالعيوب، ولكن تعديل تلك الفقرة من الناحية النظرية يعد نقطة إيجابية، خاصة وأن القرار لم يعد في يد وزير الداخلية، وإنما للقضاء، ورغم أن مقدم إخطار التظاهر لن يسمح له بالوقوف أمام رئيس المحكمة الابتدائية، الذي سيفصل في طلب مقدم له من وزير الداخلية بتأجيل أو إلغاء المظاهرة، إلا أن الأمر لا يخلو من ترسيخ قاعدة قانونية بأن يكون القضاء هو الحكم.

وفي جلسة اليوم أيضًا، أعلن رئيس مجلس النواب تسلمه خطاب من رئيس الجمهورية يطالب بموافقة المجلس على فرض حالة الطوارئ في البلاد بدءًا من الواحدة من مساء الإثنين 10 أبريل ولمدة ثلاثة أشهر. ودعا عبد العال رئيس مجلس الوزراء، المهندس شريف إسماعيل، لحضور جلسة البرلمان غدًا الثلاثاء، لإلقاء بيان الحكومة عن أسباب فرض  حالة الطوارئ.

وتضمن قرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 2017 الذي تلاه عبد العال، النص على أن تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله، وحفظ الأمن في جميع أنحاء البلاد، وحفظ الممتلكات العامة والخاصة، وحفظ أرواح المواطنين، إضافة إلى تفويض رئيس الوزراء بصلاحيات الرئيس السيسي بشأن حالة الطوارئ، فضلاً عن النص على معاقبة كل من يخالف قرارات رئيس الجمهورية بالسجن وفقًا لقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958.

من جانبه، قال النائب أحمد الشرقاوي، عضو اللجنة التشريعية بالبرلمان، إن حالة الطوارئ سارية من اليوم، و بيان رئيس الوزراء عن أسباب فرض حالة الطوارئ على البلاد ما هو إلا استكمال للإجراءات التي حددها الدستور ولائحة البرلمان الداخلية، مضيفًا لـ«مدى مصر» أن بيان رئيس الوزراء سيعقبه اجتماع للجنة العامة بالبرلمان لمناقشة البيان وإعداد تقرير بشأنه للعرض على الجلسة العامة، ليصوت أغلبية النواب على القرار، موضحًا أنه طبقًا للمادة 154 من الدستور و131 من اللائحة الداخلية للبرلمان، تجب موافقة أغلبية أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ.

وأعلن رئيس البرلمان خلال جلسة اليوم إحالة اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية إلى لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس لمناقشتها، و تحديد طريقة إقرارها في ضوء المادة 151 من الدستور، في وقت لا زالت فيه المحكمة الدستورية العليا تنظر دعويي منازعة، أقامتهما هيئة قضايا الدولة (محامي الحكومة) لوقف تنفيذ أول حكم صدر من القضاء الإداري في يونيو الماضي ببطلان الاتفاقية. وفي 13 مارس الجاري، حجزت هيئة مفوضي الدستورية العليا الدعويين لكتابة التقرير الاستشاري بشأنهما، تمهيدًا لإحالتهما لقضاة المحكمة.

اعلان