الكنيسة: أقباط العريش يتحركون بحرية.. وأحد النازحين: العودة الآن مستحيلة
نازحون من أقباط العريش يجلسون في ساحة كنسية الأنبا أنطونيوس بالإسماعيلية - المصدر: صموئيل محسن
 

نفى أسقف مطرانية شمال سيناء، الأنبا قزمان، «ما ورد من أخبار ومعلومات تخص أوضاع أقباط العريش ببعض المواقع والصفحات الإلكترونية، والتي أشارت إلى أن أقباط العريش وكذلك الآباء والكهنة هناك محاصرون، وأنهم لا يستطيعون التحرك بحرية ولا يستطيعون ممارسة الصلوات بكنيستهم».

وأكد الأسقف في بيان له نشرته صفحة المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية على فيسبوك أمس، الأحد أن أقباط المدينة يُصلون قداسات يومية ويتحركون بحرية في حماية قوات الشرطة والجيش «بشكل دائم».

وأضاف البيان أن «استقرار الأمور واستتباب الأمن في العريش بدأ يتحقق بشكل تدريجي ما دعا البعض إلى العودة، والبعض الآخر بدأ يتردد عليها»، مطالبًا الجميع بـ«تحري الدقة فيما ينشرونه في هذا الصدد».

في فبراير الماضي، نزحت عشرات الأسر المسيحية من مدينة العريش بعد تكرار استهداف وقتل الأقباط بالمدينة من قبل مجموعات مسلحة. وبحسب تصريحات المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، وصل عدد اﻷسر القبطية النازحة، التي تم تسكينها 118 أسرة، وزعت على أربع محافظات هي اﻹسماعيلية والقليوبية وأسيوط والقاهرة. ولم يوضح مروان ما إذا كان هذا العدد يمثل كل الأسر النازحة أم ما تم تسكينها فقط.

وقال مينا ثابت، الباحث في شؤون الأقليات والحريات الدينية بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، لـ«مدى مصر»: «لا توجد أي مؤشرات تقول إن الوضع الأمني تغير في العريش، والبيانات الكنسية تتكلم عن عودة الأمن وعودة الأسر، في حين أن الحديث عن السيطرة الأمنية وتطورات الأوضاع يخص الدولة والجهات الأمنية بالأساس، فعلى أي أساس تُصرح الكنيسة عن هذا الأمر -إن كان صحيحًا- قبل أن تعلنه الدولة، وبحسب المعلومات المتوفرة لدينا لم تعد أي أسر، ولا يستطيع أيًا منها العودة حاليًا».

أحد الشباب النازحين من العريش والمقيم حالياً بالقاهرة، قال لـ«مدى مصر» إن حالة النازحين متدهورة مع غياب الدعم واستحالة العودة بسبب الوضع الأمني الحالي في العريش. يضيف الشاب، وهو صاحب مشروع تجاري في العريش وحاليًا بدون مصدر للدخل، أن المساعدات تتركز في الإسماعيلية، حيث نزحت معظم الأسر، بينما الأسر في القاهرة، والتي يقدر عددها بـ50 أسرة، لا تجد من يستمع إليها. يؤكد الشاب أن لجوء الأسر المتكرر للكنيسة ووزارة التضامن لم يسفر عن شيء، قائلاً إن المسئولين ينصحوهم بالانتقال للإسماعيلية. إلا أن الشاب يؤكد أن بعض الأسر المتواجدة في الإسماعيلية غير قادر على التسجيل بوزارة التضامن، مما يجعلهم غير قادرين على الاستفادة من المساعدات.

يقول الشاب إن وزارة التضامن اكتفت بصرف مساعدة للأسر بالقاهرة لمرة واحدة بمبلغ 850 جنيه للأسرة ذات الفردين، و1200 جنيه للأسر المكونة من ثلاثة أفراد. كما ينقل الشاب طلب الأهالي بتمكينهم من استخدام بطاقات التموين والتأمين الصحي الخاصة بهم، والتي يعجزون عن صرفها بالقاهرة لكونها مسجلة بالعريش.

من جانبه نفى إسحق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ «مدى مصر» معرفته بعودة أسر نازحة للعريش مرة أخرى.

وقال: «بالفعل هناك أسر لم تترك منازلها في العريش، وهم سكان منطقة الضاحية التي تقع فيها مديرية الأمن، حيث تغلق الكمائن المنطقة تمامًا، كذلك الكنيسة ومقر إقامة الأنبا قزمان موجودين في منطقة الضاحية أيضًا».

يضيف اسحق: «وبالتالي الحديث عن وجود قداسات ليس شيئًا غريبًا لأن المنطقة المتواجد بها الكنيسة مُأمنة جدًا. هناك أربعة قساوسة في العريش، هم أيضًا مقيمون في منطقة الضاحية، لكن لا أظن أن هناك قداسات أو مسيحيون في مناطق أخرى، لأن الكنيسة الموجودة في المساعيد احترقت بعد فض رابعة، وتوقفت أعمال الترميم فيها بسبب الأزمة الأخيرة، ولم يعد العمل فيها حتى الآن، فكيف يكون هناك قداسات؟».

في سياق متصل، حصل «مدى مصر» على بيان مكتوب باللغة الإنجليزية ومنسوب للأنبا سارافيم، أسقف الإسماعيلية، يشكر فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي لاهتمامه بالأسر المسيحية النازحة من العريش للإسماعيلية، وتوفيره سبل الراحة من خلال وحدات سكنية مفروشة لأكثر من 180 أسرة. كما يشكر البيان الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، واللواء ياسين طاهر، محافظ الإسماعيلية.

حاول «مدى مصر» التواصل مع المتحدث باسم مطرانية الإسماعيلية، القس داود نجيب، للتحقق من صحة البيان، لكنه لم يجب على هاتفه.

وعن البيان المنسوب لمطرانية الإسماعيلية يقول إسحق إن «هناك بيانات مشابهة صدرت باللغة العربية عن مطرانية الإسماعيلية، وربما هذا البيان مجرد ترجمة له، ليس من المعتاد ترجمة بيانات الكنيسة إلا في حالات خاصة ضخمة تشبه حالة نزوح المسيحيين من العريش. والهدف من الكتابة بالإنجليزية مخاطبة جمهور آخر غير المصريين في الداخل».

ويضيف إسحق: «الدولة عندها إحساس بوجود غضب متصاعد لدى الأقباط حتى في الخارج، وبيحاول امتصاص هذا الغضب بأنه يجعل الموقف الرسمي للكنيسة في صالح الدولة والإشادة بدورها وأنها غير مقصرة، وطبعاً الرأي الرسمي للكنيسة مؤثر في شريحة كبيرة من المسيحيين، خاصة وأن النائب البابوي في واشنطن قال إن هناك نية لخروج المسيحيين من واشنطن ونيويورك لاستقبال السيسي في زيارته القادمة».

اعلان