«آه يا تيشيرت العمر يا أبيض»

عشرة سنوات، هذا هو عمر رابطة مشجعي نادي الزمالك، ألتراس وايت نايتس، التي تأسست في 17 مارس 2007. وبرغم الفروق العمرية والطبقية والفكرية بين أعضائها، إلا أن رابطًا واحدًا يذوِّب تلك الاختلافات، ويجمعهم؛ وهو حبهم لناديهم.

خلال السنوات العشرة، ومع الكثير من المشكلات المالية والإدارية التي واجهها النادي اﻷبيض، لم تؤثر الهزائم التي تلقتها الفرق الرياضية للنادي في تعلق الوايت نايتس بالزمالك، ولم تؤثر حتى على حضورهم المكثف للمباريات في اﻷلعاب المختلفة، حين يكون ذلك مسموحًا، بل وللتدريبات، ولم تزدهم تلك السنوات إلا تمسكًا واقتناعًا بالشعار الشهير الذي يختصر الكثير من تفاصيل وقناعات مشجعي اﻷبيض: سنظل أوفياء.

خلال ثورة يناير 2011 كان للألتراس دور مهم على اﻷرض، حين شاركوا في معظم التظاهرات والاعتصامات، خاصة في اشتباكات جمعة الغضب، في 28 يناير، واشتباكات شارع محمد محمود في نوفمبر 2011، ومنذ ذلك الوقت، أصح هناك عداء ظاهر، ومتبادل،  بينهم وبين قوات اﻷمن.

في اﻷول من فبراير 2012 قُتل 72 مشجعًا من ألتراس أهلاوي في ملعب بورسعيد، لتقام مباريات الكرة بدون جماهير لفترة طويلة، وبعد عودتها، شهد مدخل ستاد الدفاع الجوي مقتل 20 مشجعًا من جمهور الزمالك، في الثامن من فبراير 2015. وهي المذبحة التي تم اتهام أفراد من الألتراس بالاشتراك فيها، وتلتها حملة اعتقالات موسعة ﻷفراد المجموعة، وتم حبس عدد منهم بالفعل، ليصل عدد أفراد اﻷلتراس الذين تم حبسهم في السنوات الست اﻷخيرة إلى قرابة 250 فردًا.

بخلاف علاقتهم السيئة بقوات اﻷمن، يمارس الإعلام المصري دورًا في إظهار مجموعات اﻷلتراس المختلفة بمظهر سلبي، مروجًا الكثير من المعلومات المغلوطة عنهم، مستغلًا عدم إقبال أعضاء المجموعة على الظهور الإعلامي، وكذلك طريقتهم في التشجيع، التي يراها البعض مبالغ فيها.

«فوق العادي»، هذا هو اﻷصل اللاتيني لكلمة ألتراس، وهي أيضًا الدرجة التي يرى بها أعضاء الرابطة انتمائهم وتشجيعهم لناديهم، وكذلك علاقتهم ببعضهم البعض، التي يصفونها بشعار «إخوات في الدم»، والذي يرمز للانتماء الذي يجمعهم، والذي يجعل لكل منهم دور في تشجيع فرق النادي في اﻷلعاب المختلفة، مستغلين مهارات كل فرد في المجموعة، لتظهر الرابطة بشكل لافت دومًا، أبرز ما فيه ترابط أفرادها، الذي لا ينتهي بنهاية مباراة أو بطولة، بل هو، بالنسبة لهم، أسلوب حياة، يؤازرون فيه بعضهم البعض، كما يؤازرون أسر أفراد الرابطة المحبوسين، أو الذين رحلوا في أي من حوادث الأعوام الماضية، والّذين تخلدهم الرابطة دومًا، في دخلاتها، وهتافاتها، أو حتى في أغنياتها التي ضمنتها ألبوماتها الثلاث التي أصدرتها (الزمالك هو الحياة، صوت الفرسان، 8 فبراير).

قُتل عمرو حسين، عضو الرابطة، يوم 19 سبتمبر 2013 داخل أسوار نادي الزمالك على يد أفراد تابعين لرئيس النادي السابق، ممدوح عباس، خلال مظاهرات للوايت نايتس تحت مسمى «ثورة جماهير الزمالك». في الصورة يظهر شقيق عمرو اﻷصغر ووالدته أمام منزل اﻷسرة في منطقة الوراق بالجيزة.
يتكون شباب الالتراس من جزء كبير من الشباب المصري مع اختلاف الطبقات والثقافات ويتجمعون خلف حب ناديهم رغم اختلافاتهم ، ويتميّز فرد الالتراس بارتداء زي مرتبط بثقافة الكاجول وارتداء ماركات تميزهم .
وسط اهتمام أفراد الرابطة بتفاصيل الدخلات والهتافات التي سيرددونها، يظل اهتمام أفراد اﻷمن بتصوير اﻷلتراس في المدرجات بزعم التأمين، فيما تستمر محاولات قمعهم وحملات الاعتقال والمطاردة.
الكريوجرافي، هي عملية وضع اﻷوراق الملونة على كراسي المدرجات بترتيب معين يكوِّن الدخلة. خلال اﻷعوام الثلاثة الماضية كانت قوات الشرطة تمنع دخول اﻷدوات المستخدمة في الدخلة، ورغم ذلك لم يتخلى أفراد اﻷلتراس عن أساليبهم وطرقهم المبتكرة في التشجيع.
في الظهور اﻷول ﻷفراد الوايت نايتس بعد مجزرة ستاد الدفاع الجوي، توجه أكثر من 50 من أعضاء الرابطة إلى تونس في أغسطس 2015 لحضور مباراة الزمالك والصفاقسي التونسي، مصطحبين صور العشرين شهيدًا، ولافتات تهاجم رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، فيما طالبت إدارة النادي الشرطة التونسية بمصادرة الصور واﻷدوات الخاصة باﻷلتراس، غير أن روح الابتكار لدى أفراد الرابطة غالبًا ما تنتصر على محاولات القمع، لينجحوا في النهاية في إيصال رسالتهم.
ارتباط اﻷلتراس بالنادي لا يتوقف على كرة القدم، بل يشمل تشجيع كل فرق اﻷلعاب الرياضية. الصورة من مباراة لفريق ناشئي الزمالك للكرة الطائرة، أثناء غنائهم أغنية «صرخة العشرين»، التي ترصد تفاصيل مجزرة الدفاع الجوي.
«العودة إلى المنزل»، كانت تلك المرة الوحيدة التي عاد فيها ألتراس وايت نايتس إلى مدرجات «التالتة يمين» -«كورفا سود»- منذ مذبحة بورسعيد، بعد السماح بحضور الجماهير مباراة الزمالك وإيه إس داونز بطل النيجر ضمن بطولة دوري أبطال أفريقيا.
ترديد أغنيات المجموعة في الشارع أو المواصلات، فضلًا عن ممرات الملاعب، هو جزء مهم من ثقافة اﻷلتراس، والذي يرونه أحد أسرع طرق نشر أفكارهم.
مباراة ديربي العاصمة في مصر، بين اﻷهلي والزمالك، هي بمثابة عيد لفرد اﻷلتراس، لا يتكمل إلا بالتواجد في مكان واحد، وهو الاستاد. في الصورة عضوان من الوايت نايتس يتابعان مباراة الديربي اﻷخيرة من المنزل، بعد أيام من إخلاء سبيلهما بعد القبض عليهما في قضية اقتحام مقر نادي الزمالك.
«تفضل أمجادك قدام عيني، تفضل عالي في السما، وأنا كل محنة في حبك بتقويني، ولآخر عمري زمالكاوي أنا، لو لحظة انكسار أو فرحة انتصار، وراك جمهور أسود عمرُه ما انهار في بطولة أو ترحال، جمهور عدّا الخيال، طول عمر التالتة يمين أشجع رجال»، أفراد ألتراس وايت نايتس المتواجدون في ستاد بتروسبورت يرددون أغنية المجموعة خلال مبارة الزمالك ومولودية بجاية الجزائري في دوري أبطال أفريقيا، يوم 9 أبريل 2016، في الظهور اﻷول لهم في القاهرة بعد مجزرة الدفاع الجوي.
مشجعون عاديون غير منتمين للألتراس يشعلون الشماريخ خلال احتفالاتهم بفوز الزمالك بالدوري العام في 2015، لم يحتفل الوايت نايتس بالبطولة التي أتت بعد ثلاثة أشهر من مذبحة الدفاع الجوي، ورغم عدم حضورهم كان تأثيرهم واضحًا في مظاهر احتفال الجماهير العادية.
بعد أعوام من منع الجماهير من حضور المباريات، تم الإعلان عن السماح بحضورهم في مباراة الزمالك وإنبي باستاد الدفاع الجوي، يوم 8 فبراير 2015، تجمعت الجماهير أمام بوابات الاستاد في ممر ضيق، واستحدث المسؤولون عن التنظيم قفص حديدي ضيق لعبور الجماهير بداخله. بعد ساعات من الانتظار أطلقت قوات الشرطة الغاز على الجماهير، ما أدى لاختناق ودهس 20 من مشجعي الزمالك، كما طاردت الشرطة الجماهير في محيط الاستاد.
خلال مباراة المجزرة، كان عدد قليل من أعضاء الوايت نايتس وجماهير الزمالك، وحين علموا بحالات الوفاة أمام الاستاد طالبو اللاعبين بالانسحاب من المباراة، وهو ما لم يستجب له اللاعبين. في الصورة أحد أعضاء الوايت نايتس يبكي أثناء هتافه في المدرجات.
أغلب أهالي أعضاء الوايت نايتس يؤازرون أبنائهم، كما يؤازرون زملائهم، وهو ما يستمر أهالي أعضاء الرابطة الشهداء أو المعتقلين في القيام به، بفعل ما كان أبنائهم يحبون القيام به. في الصورة أم أحد شهداء الدفاع الجوي ترفع شمروخ خلال إحياء ألتراس وايت نايتس للذكرى اﻷولى للمجزرة في حديقة الفسطاط بالقاهرة.
سيد مشاغب، كابو اﻷلتراس، أثناء إحدى جلسات محاكمته في قضيتي محاول اغتيال مرتضى منصور واقتحام نادي الزمالك. تم تبرئة مشاغب من محاولة الاغتيال، وحُكم عليه بالسجن سنة في قضية الاقتحام. وتعرض أكثر من 200 من أفراد الوايت نايتس للحبس مدد مختلفة خلال السنوات الثلاثة الماضية، في قضايا اتهمهم في بعضها مرتضى منصور وفي البعض اﻵخر اتهمتهم الشرطة، خرج كثير منهم بعد فترات احتجاز، فيما يستمر في السجن كلًا من: سيد مشاغب، ومصطفى طبلة، وفهد نجاح سيطرة، وياسر سيد بوجو، ومحمود بسيوني، ومصطفى الدالي، وأيمن بالا، ومحمد حمدي جزرة.
أصدقاء عبد الرحمن عماد، 19 سنة، عضو الوايت نايتس، وأحد ضحايا مجزرة الدفاع الجوي، يرسمون صورته على قبره في ذكرى مرور 40 يومًا على المجزرة.
لا ينسى أفراد الألتراس أعضاء المجموعة حتى بعد رحيلهم، في الصورة عدد من أفراد الرابطة في زيارة لمنزل الشهيد عمرو حسين، يمرون بجوار جرافيتي «آه يا تيشيرت العمر يا أبيض»، وهو نص آخر تويتة كتبها حسين قبل استشهاده داخل النادي، والذي تحول بعد ذلك ﻷغنية تخليدًا لذكراه.
رغم البوابات الثمانية الموجودة في ستاد السلام الذي احتضن مباراة الزمالك وإينوجو رينجرز النيجيري في دوري أبطال أفريقيا يوم 12 مارس الجاري، وقبل أيام من الذكرى العاشرة لإنشاء المجموعة، ظهر اﻷلتراس في مدرجات التالتة يمين بشماريخهم و«بانر» المجموعة، و«الطنبورة» (الطبلة)، ليستمر الوايت نايتس في آداء دورهم الذي قاموا به طوال عشر سنوات: تشجيع الزمالك.
Read in English
 
 
اعلان
 
 
 
 
More from Panorama