«مفوضي الدولة» توصي بإلغاء قرار غلق «النديم»

أوصى تقرير هيئة مفوضي الدولة، الذي حصل عليه محامون اليوم السبت، بإلغاء قرار وزارة الصحة بغلق عيادة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب.

وأشار التقرير إلى خلو أوراق الدعوى مما يفيد بتوجيه إخطار مسبق إلى القائمين على المركز، بوجود مخالفات يجب إزالتها خلال فترة محددة وإلا تعرضوا للإغلاق، أو وجود مخالفة جسيمة تستدعي الإغلاق الفوري لفترة محددة، فضلاً عن عدم إجراء أي تفتيش مسبق على المركز، ما يجعل قرار الإغلاق غير قانوني.

ومن المنتظر أن تستأنف محكمة القضاء الإداري جلساتها في الدعوى المقامة من مركز النديم في 19 أبريل المقبل لإلغاء قرار الوزارة، بعد إعلان تقرير هيئة مفوضي الدولة الصادر رسميًا في فبراير الماضي. وكانت المحكمة قد أجّلت الدعوى في جلسة 4 ديسمبر الماضي، في انتظار تقرير هيئة قضايا الدولة.

وأقام المركز الدعوى القضائية أمام مجلس الدولة في 20 مارس من العام الماضي؛ واستمر تأجيلها خمس جلسات في انتظار تقديم هيئة قضايا الدولة (محامي الحكومة) ردها على ما جاء في صحيفة الطعن على قرار الإغلاق الإداري، إلا أن الدولة لم تُقدم أي ردود، بحسب طاهر أبو النصر، محامي المركز.

وأضاف أبو النصر: «في حالة صدور الحكم لصالحنا، سنتخذ الإجراءات القانونية لإزالة الشمع الأحمر وإعادة فتح المركز وذلك بإخطار قسم الشرطة وإدارة الحي التابعين لهما».

وقامت قوة من الشرطة بتشميع المركز في 9 فبراير الماضي، بعد مرور عام على أول محاولة لإغلاقه في 17 فبراير 2016، تنفيذًا لقرار إداري من إدارة العلاج الحر في وزارة الصحة، دون توضيح سبب صدور مثل هذا القرار. وهو ما اعتبرته الطبيبة عايدة سيف الدولة، واحدةمن خبراء المركز، وقتها «هجمة منظمة على الحقوق والحريات في مصر». وعقد المركز مؤتمرًا صحفيًا، وصفت خلاله سيف الدولة قرار الإغلاق بأنه «قرار سياسي». وأشارت إلى أن مركز النديم يجري استهدافه لتصديه للعمل ضد التعذيب والقمع والغياب العام للقانون.

وخلال العام الماضي تعرّض المركز لمحاولات متتالية لإغلاقه وتشميعه، رغم نظر دعوى إلغاء القرار أمام القضاء الإداري. وفي كل مرة، كان القائمين على المركز يرفضون مغادرة المركز وتنفيذ قرار الإغلاق، لحين البت في الدعوى القضائية. ولم تنجح الشرطة في تنفيذ الإغلاق إلا بحضورها يوم إجازة المركز، حين خلت العيادة من العاملين بها.

ورغم أن مصادر عدّة في وزارة الصحّة صرّحت بأن قرار الإغلاق أتى لمخالفة المركز شروط الترخيص، إلا أنها لم توضح ماهيّة المخالفات ولا كيفية الاستدلال عليها دون زيارات تفتيشية مُسبقة على صدور قرار الإغلاق، وهو ما جاء في تقرير «مفوضي الدولة».

وينص قانون المنشآت الطبية أن قرارات الإغلاق يجب أن تكون مُسببة ويسبقها إنذار بالمخالفات المرتكبة، على أن يتم ذلك بناء على تفتيش رسمي من السلطات المسؤولة.

ومنعت سلطات المطار الطبيبة عايدة سيف الدولة من السفر إلى الخارج في نوفمبر الماضي، ضمن قائمة طويلة من النشطاء في مجال حقوق الإنسان الممنوعين من السفر، والصادر بحقهم قررات لتجميد أموالهم. كما فوجئ المركز بتجميد أرصدته البنكية في نوفمبر الماضي، وهو ما تم التراجع عنه لاحقًا.

وبحسب الموقع الإلكتروني للمركز، فهو يقوم بالعديد من الخدمات، أهمها: «تقديم العلاج والتأهيل النفسي قصير وطويل المدى للناجين من التعذيب من المصريين وغير المصريين، وعمل التقارير الطبية النفسية والعضوية لمن يرغب من الناجين من التعذيب من المصريين وغير المصريين. والإدلاء بالشهادة أمام جهات التحقيق حين يطلب منا ذلك، وتوجيه الراغبين من الناجين من التعذيب إلى مراكز المساعدة القانونية».

كما يساعد المركز من تعرضوا للتعذيب في نشر شكاواهم بوسائل الإعلام المختلفة استجابة لرغباتهم، وتوثيق وجمع المعلومات والأبحاث المحلية والدولية حول ظاهرة التعذيب وأحدث سبل العلاج التأهيلي.

ويتصدى خبراء المركز لعمل الأبحاث والدراسات عن ظاهرة التعذيب، وانتشارها، وأشكال التعذيب المختلفة، والآثار العضوية والنفسية الناجمة عنها. والتعاون مع كل المهتمين بظاهرة التعذيب المنهجي، من صحفيين ودارسين، وباحثين، داخل مصر وخارجها. وكذلك العمل مع منظمات حقوق الإنسان المعنية بنفس القضية، محليا وعربيا ودوليا، والتعبئة من أجل وقف ظاهرة التعذيب المنهجي والعنف المؤسسي، ومقاومة الأسباب التي تساعد على استشراء العنف والتعذيب. كما يقدم المركز العديد من الخدمات في مجال مناهضة العنف ضد النساء.

اعلان