تقرير بيئي يحذر: زيادة ملوحة الأراضي بالدلتا وارتفاع مستوى البحر قد يجعل مصر غير صالحة للعيش في 2100

أفاد تقرير صادر عن الجمعية الجيولوجية في أمريكا أن مخزون مصر من المياه النقية ينخفض بشكل مثير للقلق، منذر بموجة من نقص المياه تواجه البلاد في 2025. وتنبأ التقرير أن انخفاض مخزون المياه الصالحة للشرب، وارتفاع مستوى ملوحة الأراضي الزراعية بالدلتا، يهدد بأن تكون البلاد غير صالحة للعيش بحلول عام 2100.

وفي تقريرها، أشارت المنظمة الأمريكية، غير الهادفة للربح، إلى أن هذه التغيرات تعود إلى تأثير تغير المناخ وزيادة النشاط الإنساني بالقرب من مياه النيل في العقود الحالية، والذي يشمل بناء السدود على النهر في مصر وإثيوبيا، وتوقع التقرير: «زيادة معدل ارتفاع مستوى البحر إلى 100 سم، بين الآن وعام 2100، على طول شاطئ نهر النيل بالدلتا». إذا صح التوقع، فإن المستوى الجديد للبحر سيشهد ارتفاعًا قدره متر واحد أعلى من المعدل المعتاد لمستوى سطح البحر بشواطئ مصر المطلة على البحر المتوسط، وبالإضافة إلى هبوط الأراضي الزراعية بالدلتا وارتفاع مستوى ملوحتها، سيكون لكل هذه العوامل مجتمعة تأثيرًا كبيرًا على سكان مصر، وعلى الإنتاج الزراعي والقدرة على العيش في مصر بشكل عام.

«ليس من الضروري أن يؤدي ذلك إلى غرق مدن ومحافظات بأكملها على ساحل البحر المتوسط، لكن تسرب مياه البحار وارتفاع مستوى الملوحة في التربة الزراعية ربما يجعل المنطقة غير صالحة للسكنى»، بحسب أحمد الدروبي، الناشط البيئي ومنسق مجموعة «مصريون ضد الفحم». والذي يضيف أن ارتفاع منسوب ماء البحر بمقدار متر واحد ربما يؤدي إلى فقدان ثلث مساحة الأرض الصالحة للزراعة بالدلتا، وهو تطور من شأنه أن يزيد من اعتماد مصر على الاستيراد من الخارج، إذ تستورد البلاد بالفعل 50% من احتياجاتها الغذائية، بحسب الدروبي، وقدر تقرير سابق، صادر في يناير الماضي، أن ارتفاع مستوى سطح البحر في الدلتا ربما يؤدي لتهجير مليونين من البشر.

وبينما تشير معظم التنبؤات إلى تطورات مستقبلية فادحة، فهناك تغيرات صغيرة يمكن ملاحظتها. فقد أشار تقرير الجمعية الجيولوجية الأمريكية إلى أن عوامل مختلفة، تشمل غمر التربة بمنطقة الدلتا بمقدار سنتيمتر واحد كل عام بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر، بالإضافة إلى هبوط الأرض وزيادة الضغط الترسبي المؤدي لفقدان التربة لمساميتها وتسرب مياه البحر للتربة، ينتج عنها زيادة ملوحة التربة على طول الساحل الشمالي لمنطقة دلتا النيل.

كما أن معظم المياه الصالحة للشرب التي تصل إلى منطقة دلتا النيل قد تم إعادة توجيهها إلى شبكات ري أراضي زراعية تتصف بالتعقيد وعدم الكفاءة، كما أن شبكات الري المفتوحة تؤدي إلى ارتفاع معدلات تبخر مياه النيل الصالحة للشرب، وهي نقطة أثارها تقرير أعدته وزارة الري، والذي أكد أن 85% من استخدام المصريين من المياه يذهب للزراعة.

فيما أضاف تقرير الجمعية الأمريكية إلى أن أقل من 10% من مياه النيل تذهب مباشرة إلى مياه البحر المتوسط من سواحل مصر الشمالية. ووصف التقرير تلك المياه الخارجة بأنها «مزيج مائي مالح وملوث للغاية» وهو ما يعني أن تجدد رواسب التربة قليل للغاية، وهو ما يقلل من مساحات الأراضي القابلة للزراعة.

بدوره، يقول الدروبي إن كمية المياه الصالحة للشرب في مصر «ربما تتذبذب بشكل كبير» في العقود القادمة بسبب عوامل مرتبطة بالاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة المحيطات، بالإضافة إلى بناء سد النهضة بإثيوبيا. ويضيف: «ربما نشهد انخفاضًا بنسبة 50% في كمية المياه الصالحة للشرب، هذه الأرقام غير مؤكدة بعد ولكن ستكون هناك مساحة كبيرة من التغير وعدم التوقع. وهذا سيجعل التخطيط الزراعي أكثر صعوبة وأقل استدامة في المستقبل».

فيما أبدى تقرير الجمعية الأمريكية اهتمامًا ملحوظًا ببناء السدود على النيل كمسبب أساسي في الوضع القائم وفي التحديات المقبلة.

وكان لبناء السد العالي في أسوان في الستينيات، ومن قبله سد أسوان، أكبر الأثر في تقليل كمية وجودة المعادن الموجودة في التربة الواردة لدلتا النيل، بحسب التقرير، الذي أضاف أن بناء سد النهضة الإثيوبي سوف يؤثر على كمية المياه التي تصل لدلتا النيل بشكل أكبر.

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من بناء السد خلال العام الجاري، وهو ما يعني تقليل نصيب مصر من مياه النيل بشكل كبير، ربما يصل إلى قرابة الـ 25% فقط على مدار خمس سنوات، وهي الفترة التي يتم فيها ملء خزان السد الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب. وهناك مباحثات لبناء سدود أخرى في السودان.

وترى الجمعية الجيولوجية الأمريكية أن مصر ستواجه موجة عنيفة من نقص المياه والطاقة بحلول عام 2025. في حين أشارت تقارير إلى نقص حاد بالفعل في المياه الصالحة للشرب في عدة أماكن بمصر في السنوات الأخيرة.

*ترجمة: مي شمس الدين

اعلان