«بارومتر الأعمال»: استمرار تراجع الاستثمارات والتشغيل.. وآمال التعافي لا زالت بعيدة

قال تقرير «بارومتر الأعمال» إن نشاط الأعمال في مصر تضرر من آثار تحرير سعر الصرف، الأمر الذي نتج عنه تراجع الاستثمارات والتشغيل، فيما توقعت الشركات الكبرى استمرار تراجع الاستثمارات في حتى نهاية مارس.

وأشار التقرير، الصادر عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية أمس، الثلاثاء، ويتناول أداء نشاط الأعمال في الفترة من أكتوبر إلى نهاية ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى توقعات الشركات للفترة من يناير حتى نهاية مارس، إلى التأثير السلبي لتعويم الجنيه على ارتفاع تكاليف التشغيل والأسعار، لكنه أضاف أن تحرير سعر الصرف كان له أثرًا إيجابيًا على زيادة الإنتاج المحلي لاستبدال الصادرات بعدما زادت أسعارها.

وأعلن البنك المركزي المصري يوم 3 نوفمبر من العام الماضي عن تحرير سعر الصرف وإلغاء أولوية إتاحة الدولار للمنتجات الأساسية، بالإضافة إلى رفع سعر الفائدة 3% مرة واحدة. كما تزامن مع قرار التعويم، إعلان الحكومة عن خطوة أخرى في خفض الدعم على المواد البترولية، ما رفع أسعارها. وكان قد سبق تلك القرارات بشهرين تطبيق ضريبة القيمة المضافة. وأدت تلك الإجراءات إلى تسارع معدلات التضخم التي تخطت 30% في شهر فبراير الماضي.

وتعد تلك الإجراءات جزءً من برنامج الحكومة، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد من خلال سياسات مالية تقشفية، وسياسات نقدية انكماشية، وتحرير للأسواق، والتي بناء عليها وافق صندوق النقد الدولي  في نوفمبر الماضي على إقراض مصر 12 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات.

يرى عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز للاستثمار، أن «القوى الشرائية للأسرة المصرية تتراجع بشكل كبير نتيجة زيادة الأسعار بشكل لا يوازيه زيادة مماثلة في الدخول، وعندما تنخفض القوى الشرائية تبدأ الأسرة في خفض مصاريفها ما يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات». ويضيف أن «ذلك الارتفاع في الأسعار يشجع التصنيع المحلي كبديل عن المنتج المستورد».

ويشير الشنيطي إلى أن تأثير ارتفاع الأسعار على مبيعات الشركات فوري، فيما تعد قدرتها على الاستفادة من زيادة تنافسية المنتج المحلي أصعب وتتطلب «وقتًا أكبر في التفعيل خاصة أن رجال الأعمال مازالوا يعانون من أثر التعويم المباشر».

معدلات الاستثمار تتراجع

قال التقرير إن زيادة تنافسية الإنتاج المحلي لم يكن كافيًا لتشجيع الشركات الكبرى على زيادة استثماراتها، مشيرًا إلى أن الشركات الكبرى شهدت تراجعًا في التشغيل والاستثمار خلال آخر ثلاثة أشهر في عام 2016، لكن على الرغم من توقع زيادة التشغيل في الثلاثة أشهر اللاحقة، إلا أن تلك الشركات تتوقع أيضًا استمرار تراجع معدلات الاستثمار «في ظل حالة الترقب لاستقرار الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة القادمة».

وتخالف الشركات المتوسطة والصغيرة رؤية الشركات الكبرى، حيث أعربت عن تفاؤلها تجاه زيادة معدلات التشغيل والاستثمار خلال الشهور الثلاثة الأولى من 2017، ويأتي ذلك التوقع بعدما تراجعت استثماراتها بعد إجراءات نوفمبر مباشرة وذلك «نتيجة ارتفاع عنصر التكلفة وزيادة الأعباء التمويلية».

ويفسر الشنيطي ذلك الاختلاف بقدرة الشركات المتوسطة والصغيرة «على تعديل النشاط في المدى القصير ما يعطيها مرونة أكثر من الشركات الكبرى التي تتعامل مع عدد أكبر من الموظفين وخطوط إنتاج كبيرة ما يمنعها من تعديل نشاطها بسلاسة».

وكشف التقرير أن القطاع الصناعي كان الأكثر تضررًا بين القطاعات الاقتصادية الأخرى محل البحث، حيث كان الأكثر تأثرًا بزيادة أسعار المواد البترولية ذات الأهمية في تكلفة الإنتاج. كما شهد القطاع أقل زيادة في معدلات التشغيل والاستثمار، وذلك «نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل ومدخلات الإنتاج والآلات والمعدات»، في ظل تراجع الاستهلاك.

يرى الشنيطي أن القطاع الصناعي من المفترض أن يكون الأكثر استفادة بين القطاعات من زيادة التنافسية في التصدير ومحليًا، لكنه يعتقد أن «المضي قدمًا للقطاع الصناعي بعد عامين من تباطؤ الاقتصاد سيتطلب أعوامًا وبرغم توقع نمو القطاع الصناعي إلا أن ذلك سوف يحدث على المدى البعيد».

تحسن محدود في الأجور

على الرغم من تأكيد الشركات الكبرى والمتوسطة والصغيرة على زيادة الأجور في الثلاثة أشهر الأخيرة من عام 2016، إلا أن تلك الزيادة أتت محدودة وهو الأمر الذي لا يتوافق مع تسارع معدلات الأسعار، بحسب التقرير.

يتوقع الشنيطي أن يستمر ذلك الوضع حتى تتمكن مبيعات الشركات من التعافي ويخرج الاقتصاد من حالة الركود الحالية، حيث تعاني الشركات من تآكل القوى الشرائية للناس، موضحًا: «يعني ذلك أن الشركات غير قادرة على رفع مرتبات الناس بشكل كبير».

كان تقرير لبنك الاستثمار «بلتون» قد توقع تباطؤ نمو الاقتصاد في العام المالي الحالي ليبلغ 3.3%، إلا أنه رجح تسارع النمو في الأعوام اللاحقة؛ ليصل إلى 4.3% في العام المالي المقبل، و5.7% بنهاية العام المالي 2018/19. في المقابل، كان تقرير لبنك الاستثمار، هيرميس، أكثر تفاؤلاً حيث توقع أن يصل معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.7% في العام المالي الحالي، قبل أن يرتفع إلى 4.8% في العام المالي المقبل، إلا أن التقريرين اتفقا مع تصور برنامج صندوق النقد الدولي، والذي يستهدف تعافي معدلات النمو وصولًا إلى 4.8% في العام المالي المقبل و5.5% في العام المالي 2018/19 من خلال زيادة مساهمة قطاعي الاستثمار والتجارة الخارجية في نمو الناتج المحلي الإجمالي، بدلاً من الوضع الحالي، حيث الاستهلاك هو المساهم الرئيسي للنمو.

اعلان