«أرامكو» السعودية تستأنف توريد البترول لمصر

قررت شركة أرامكو السعودية القابضة لخدمات البترول، استئناف إرسال شحنات البترول إلى مصر بعد توقفها في أكتوبر الماضي، حسبما أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول حمدي عبد العزيز لـ«مدى مصر».

وأضاف عبد العزيز أن القرار اتُخذ من قبل المملكة بشكل مبدأي، على أن يتم تحديد الجدول الزمني ﻹرسال هذه الشحنات لاحقًا.

وكشفت مصادر دبلوماسية من واشنطن لـ«مدى مصر» أن ضغوطًا أمريكية مورست خلال الفترة الماضية للتهدئة بين مصر والسعودية، وخلق اتجاه للتهدئة بين مصر وتركيا، مقابل التعاون المشترك في الحرب ضد تنظيم الدولة اﻹسلامية «داعش».

وأضافت المصادر أن أحد معالم هذه الضغوط ظهر في زيارة وزير الخارجية السعودية عادل الجبير إلى العراق أواخر فبراير الماضي، وهي الزيارة الأولى لوزير خارجية سعودي إلى العراق منذ نحو 14 عامًا.

وتوقفت أرامكو عن إرسال شحنات البترول إلى مصر منذ أكتوبر الماضي. ويقضي اتفاق مبرم بين الشركة السعودية والحكومة المصرية بتوريد 700 ألف طن شهريًا من المواد البترولية المكررة (400 ألف طن سولار، و200 ألف طن بنزين، و100 ألف طن زيت الوقود)، لمدة 15 عامًا، بموجب اتفاق بقيمة 23 مليار دولار.

ورغم غياب أي توضيح رسمي ﻷسباب توقف شحنات البترول، إلا أن خلافات سياسية بين النظامين المصري والسعودي أدت إلى تصاعد اﻷزمة بين البلدين خلال الشهور الماضية.

تصاعدت الخلافات بعد حكم المحكمة الإدارية العليا في 16 يناير الماضي برفض طعن الحكومة على حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان التوقيع على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي كان من ضمن نتائجها تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير، مؤكدة أن الحكومة لم تقدم ما يقر بسعودية الجزيرتين، ما ساهم في تصاعد سريع للخلاف.

وجاء اﻹعلان عن إعادة استئناف توريد البترول إلى مصر بعد يوم واحد مع إعلان رئيس مجلس النواب علي عبد العال أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين وصلت إلى المجلس، وأنه “سيتصدى لها طبقًا لاختصاصاته الدستورية“.

اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين جاءت ضمن 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم أبرمها الجانبين في أبريل الماضي خلال زيارة للملك السعودية إلى القاهرة، من بينها توريد شحنات البترول إلى مصر، وتطوير مستشفى القصر العيني. وأكد مصدر مطلع بكلية طب قصر العيني لمدى مصر تعثر إجراءات القرض السعودي ﻹعادة تطوير المستشفى.

من جانبه، نفى الدكتور فتحي خضير عميد كلية طب القصر العيني معرفته بإلغاء القرض السعودي، لكنه أوضح أن الجانب المصري انتهى من كافة اﻹجراءات المتعلقة بتلقي القرض، دون تلقي أي رد سعودي بخصوصه.

وتصاعدت حالة التوتر بين البلدين خلال الشهور الماضية، وظهرت إلى العلن بانتقاد سعودي رسمي نادر لمصر بعد تصويتها لصالح مشروعين متعارضين لقرارين في مجلس الأمن يتعلقان بسوريا، احدهما كان مشروعًا روسيًا، ثم أعلنت السلطات المصرية عن تعليق شحنات البترول المقررة من السعودية إلى مصر.

وقالت مصادر حكومية لـ «مدى مصر» أواخر فبراير الماضي إن المملكة لوحت بالمطالبة باسترداد وديعتها لدى البنك المركزي المصري، بقيمة 2 مليار دولار، والتي وصلت إلى القاهرة في سبتمبر الماضي.

وفي رد على الخطوات السعودية، قررت أربع شركات مصرية عاملة في مجال العقارات إيقاف مذكرات تعاون وقعتها مع الحكومة السعودية أثناء زيارة الملك السعودي إلى القاهرة، وذلك على خلفية التوتر السياسي بين البلدين، حسبما أوردت وكالة رويترز للأنباء في فبراير الماضي.

اعلان