داخل سجون النساء

ترجمة: نصر عبد الرحمن

تمر الأيام في رتابة داخل سجون النساء في مصر، في حين تتحول الفتيات إلى نساء ويفقدن الأمل في الخروج. أُلقي القبض على عشرات النساء لأسباب سياسية، عشية إزاحة الرئيس السابق محمد مرسي من السلطة في يوليو 2013.

تتنوع خلفيات السجينات وتتباين مُعتقداتهن السياسية، وقصصهن الشخصية، ولكن أغلبهن يتعرض لأزمات نفسية جرّاء طول فترة حبسهن. تعرضت بعضهن للضرب مثل سارة سارة خالد حتي فقدت السمع بأذنها اليسري.

يمر الوقت ببطء، وتلتئم الجراح النفسية بنفس البطء. وهناك عدد من النساء يحاولن التمسك بالذكريات، مثل سلوى محرز، التي لا تزال تتناول قهوتها في كوب زجاجي عليه علامة نسكافيه التجارية، والذي كانت تخفيه داخل زنزانتها. وتجد أخريات صعوبة في نسيان تجربة النوم على الأرض ليلاً، ومُراوغة الملل والشعور بالصدمة نهارًا.

يعرفن جميعًا ملامحهن قبل دخول السجن، ولكن الدهشة تصيبهن عند إطلاق سراحهن، لأن المرايا محظورة غالبًا داخل السجون.

كانت صفاء حسين في الثامنة عشرة من عمرها حين أُلقي القبض عليها أثناء إحدى المُظاهرات. وكانت حينها طالبة في المرحلة الثانوية، ورفضت إدارة السجن السماح لها بأداء الامتحان. ورغم تفوقها، تعرضت سناء للفصل من الثانوية الأزهرية عقب الحكم عليها بالحبس خمس سنوات، وغرامة قدرها 50 ألف جنيه، وخُفف الحكم إلى ثلاث سنوات فقط في الاستئناف.اشترت والده سناء لها دُمية ترتدي ثوب زفاف. وحين زارتها صديقاتها في السجن، اكتشفن أن سناء ألبست دُميتها ثياب السجن البيضاء. «أخبرتنا أنها أطلقت اسم حُرية على دُميتها، وأنها تتمنى خروج الدُمية من السجن كي لا تظل حبيسة مثلها» هذا ما قالته إحدى صديقاتها.وصفت سناء السجن لصديقاتها، وأخبرتهن أنها تعيش في زنزانة لا يزيد طولها على أربعة أمتار وعرضها على ثلاثة أمتار، مع عشرين سيدة. يعشن جميعاً حياة كاملة داخل الزنزانة؛ يأكلن، ويشربن، ويغسلن الملابس، وبعضهن يقرأ. يمكُثن داخل الزنزانة ليلًا ونهارًا، ويتحركن بصعوبة بسبب ضيقها.
سارة خالد طالبة بكلية طب الأسنان بإحدى الجامعات الخاصة، أُلقي القبض عليها لارتداء دبوس يحمل شعار رابعة. أثناء وجودها في السجن، لم تتمكن سارة من رؤية ملامحها في المرآة لمدة ثلاثة أشهر. منحتها سجينة في قضية جنائية مرآة، احتفظت بها سارة بعد خروجها من السجن.
سارة خالد
تخضع كافة المُراسلات التي تخص السجينات في قضايا سياسية لرقابة صارمة من قبل إدارة السجن، ما يضطر بعضهن إلى رشوة الحارسات من أجل توصيل خطابات تتضمن تفاصيل عن أوضاعهن واحتياجاتهن إلى ذويهن. تمكنت سارة من إرسال ورقة صغيرة إلى والدها داخل علبة دواء، تُخبره فيها أنها خضعت لتحقيق من جانب عناصر أمن الدولة، وتطلب منه الاتصال بمُحامٍ.
أصدرت محكمة جُنح سيدي جابر بالإسكندرية أحكامًا بحبس21 سيدة وفتاة (بينهن سبع فتيات قاصرات) من حركة «7 الصبح» (تكونت في أكتوبر 2013 احتجاجًا على عزل الرئيس السابق محمد مرسي)، لمُشاركتهن في احتجاجات غير قانونية تأييدًا لمرسي. وتراوحت مُدد الحبس من 11 إلى 15 عامًا، في واحدة من أولى المُحاكمات الجماعية عقب عزل مرسي في 3 يوليو 2013. وصدر الحكم ضد النساء في نوفمبر 2013 بتهمة التجمهر وإتلاف المُمتلكات العامة، وخُففت الأحكام إلى عام واحد بعد استئناف حكم أول درجة.
أسماء حمدي طالبة بكلية طب أسنان جامعة الأزهر. أُلقي القبض عليها داخل الحرم الجامعي واتهمت بالمشاركة في مُظاهرة للتنديد بفض اعتصام رابعة 2013، وصدر ضدها حكم بالحبس لمدة خمس سنوات. وصلتها خطابات داخل السجن من خطيبها إبراهيم رجب، وعد فيها بإتمام الزواج عقب إطلاق سراحها. وكانت خطاباته هي النافذة الوحيدة التي تُطل منها على العالم الخارجي. وطلبت منه التقاط صورة لنفسه أثناء كتابة خطاب، وظلت تحتفظ بالصورة والخطاب. أُطلق سراح أسماء بعد ثلاث سنوات، ولكن خطيبها اختفى قسرًا، ولا يُعرف مكانه حتى الآن.
آية حجازي ناشطة حقوقية عملت في مجال رعاية أطفال الشوارع مع زوجها محمد حسنين. قاما بتأسيس «جمعية بلادي» في سبتمبر 2013، لإيواء أطفال الشوارع، بشارع محمد محمود بالقرب من ميدان التحرير. وفي مايو 2014، داهمت قوة من الشرطة الجمعية وألقت القبض على جميع العاملين بها. وجهت النيابة العامة تهمة استغلال أطفال الشوارع وحثهم على المُشاركة في مظاهرات جماعة الإخوان المسلمين وحركة 6 أبريل.أثناء احتجازه بسجن طرة، صنع حسنين لزوجته مركبًا شراعيًا هدية من عُلب العصير الفارغة، ورفضت إدارة السجن تسليم الهدية لزوجته في سجن القناطر للنساء. وأجلت المحكمة نظر القضية عدة مرات، في حين تمسكت آية وزوجها بإنكار كافة التهم الموجهة إليهما.
أُطلق سراح 16 سيدة، احتُجزن لخرق قانون التظاهر في 2013، عقب العفو الرئاسي الذي أصدره السيسي في 29 سبتمبر 2015.
نص قرار وزير الداخلية رقم 691 لسنة 1998 علي تحديد ملابس السجن للنزيلات بجلباب أبيض، تطلق عليه السجينات اسم «الشوال»، وتشكو السجينات من أن الجلباب خفيف ولا يوفر الدفء في الشتاء. وتستطيع السجينات إحضار ملابس من خارج السجن، لكن إدارة السجن تُجبرهن على ارتداء الجلباب كنوع من العقاب.
تعرضت إسراء الطويل للاختفاء القسري لمدة أسبوعين في يونيو 2015، ولم يُعرف مكانها قبل ظهورها في سجن القناطر للنساء، واتهامها بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وترويج الشائعات عن مصر. وقررت محكمة جنايات القاهرة إطلاق سراحها، على أن تلتزم بتدابير احترازية. رفضت قطة إسراء تناول الطعام طوال فترة غيابها.
إسراء الطويل
اثناء وجود اسراء بسجن طلبت من أختها تصنع لها سلسلة عليها صور عمرو خطيبها اللي تم اختطافه معاه عمرو تم تقديمه لمحكمة العسكرية بتهمة الانتماء لجماعة ارهابية و تم الحكم عليه بالمؤبد اسراء بعد ما خرجت من السجن بتحاول نشر قصة عمرو في كل وسائل التواصل الاجتماعي للضغط لمحاولة خروج عمرو من السجن.
ماهينور المصري محامية حقوقية من الإسكندرية، سُجنت في مايو 2014 لمُشاركتها في احتجاج أمام محكمة جنايات الإسكندرية خلال إعادة مُحاكمة أفراد الشرطة المُتهمين بقتل خالد سعيد في ديسمبر 2013. تلقت ماهينور رسائل وصورًا للبحر من أصدقائها، وكتبت لصديقتها هند نافع عن جلوسهما معًا على الشاطئ فور إطلاق سراحها. غادرت هند مصر، وحُكم عليها بالحبس المؤبد غيابيًا.
كانت زنزانة ماهينور بسجن الأبعدية تقع بالقرب من عنبر المحكوم عليهن بالإعدام. تطورت العلاقة بين نزيلات الزنزانتين، وتعرفت ماهينور على سيدة حُكم عليها بالإعدام لقتل زوجها، ومنحتها السجينة دُمية «دبدوب» كهدية. كان الدبدوب أحمر اللون، مثل ملابس المحكوم عليهن بالإعدام، لكي تتذكرها ماهينور بعد إطلاق سراحها في أغسطس 2016.
حُبست ماهينور مع سجينات التيار الإسلامي، ومن بينهن سامية شنن (65 عامًا)، والمحكوم عليها بالإعدام في أحداث كرداسة، ولكن محكمة النقض قبلت طعن سامية علي الحكم الصادر بإعدامها وتقرر إعادة محاكمتها مرة أخرى. صنعت سامية مسبحة من نويات الزيتون وقدمتها كهدية إلى ماهينور.
ماهينور المصري
سلوى محرز مهندسة وناشطة سياسية، شاركت في مُظاهرة أمام قصر الاتحادية الرئاسي للتنديد بصدور قانون التظاهر، وصدر ضدها حكم بالحبس لمدة ثلاث سنوات، في سجن القناطر.ويُحظر على السجينات السياسيات استخدام أكواب زجاجية في سجن القناطر، ولكنها تمكنت من الحصول على كوب زجاجي من إحدى السجينات في قضية جنائية. أُطلق سراح سلوى بموجب العفو الرئاسي، ولكنها تحرص على تناول المشروبات الساخنة في نفس الكوب منذ إطلاق سراحها.
سلوى محرز
صنعت النزيلات في قضايا سياسية بعض المشغولات اليدوية، وبيع بعضها خارج السجن وكُتب عليه «صُنع في السجن». وبيع بعض تلك المشغولات خارج مصر، فقررت مصلحة السجون منع دخول الخيوط للمعتقلات داخل السجون.
رانيا الشيخ ناشطة سياسية، أُلقي القبض عليها في مُظاهره بالقرب من قصر الاتحادية الرئاسي. أثناء احتجازها بسجن الأبعدية، كتبت خطابات تعبّر فيها عن الحنين للسير والتجول خارج السجن، وكانت خطاباتها تخضع للرقابة الأمنية من قبل إدارة السجن. وأُطلق سراح رانيا بموجب العفو الرئاسي.
سناء سيف ناشطة سياسية حُبست مرتان؛ الأولي لمشاركتها في مُظاهرة ضد قانون التظاهر، والثانية بتهمة إهانة سلطة قضائية. وخرجت من السجن في المرة الأولى بموجب عفو رئاسي، وأطلق سراحها مع يارا سلام و20 فتاة أخرى، حُبسن لمُشاركتهن في التظاهر أمام قصر الاتحادية في يونيو عام 2014. وفي المرة الثانية، قامت بتسليم نفسها للسلطات عقب اتهامها بإهانة سلطة قضائية، لرفضها التعاون خلال التحقيق معها في أبريل 2016 بشأن دورها في التحريض على الاحتجاج ضد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للملكة العربية السعودية. أُطلق سراحها بعد قضاء مدة العقوبة كاملة، 6 أشهر، في السجن.
Read in English
 
 
اعلان
 
 
More from Panorama