وزير التعليم الجديد: التعليم «سلعة».. والدولة قد لا تستمر في دفع فاتورتها

بعد آدائه اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم الخميس، يبدو أن وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الجديد، طارق شوقي، في انتظار مراقبة مجتمعية جادة، بعد توليه وزارة شهدت الكثير من الانتقادات والأزمات في عهد الوزير السابق الهلالي الشربيني.

على عكس سلفه القادم من السلك الأكاديمي إلى الوزارة مباشرة، كان لطارق شوقي  علاقة أعمق بالتعليم، من خلال محطات متعددة يمكن من خلالها استكشاف رؤيته للتعامل مع الوزارة. فالوزير الجديد عمل مستشارًا لرئيس الجمهورية لشئون التعليم. كما كان عميدًا لكلية العلوم والهندسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في 2012، ويمتلك سجلاً حافلاً في المجال الأكاديمي بجامعتي «إلينوي» و«إم آي تي»، بالإضافة إلى عمله في منظمة اليونسكو كرئيس لقسم تطبيقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات فى التعليم والعلوم والثقافة، وعمله على مشروع لتأسيس معايير محددة لتدريب المعلمين على استخدامات تقنيات الاتصالات والمعلومات فى التدريس.

يقول شوقي في عدد من لقاءاته إن مبادرتي «بنك المعرفة» و«المعلمون أولًا»، ستكونان حجز الأساس في خطته لتطوير التعليم.

وعمل شوقي خلال الفترة الماضية على مشروع بنك المعرفة، وهو بوابة رقمية تحوي مصادر معرفية وتعليمية وثقافية وبحثية، تتكون من أربعة أقسام رئيسة لخدمة المستخدمين المختلفين.

كما عمل أيضًا على مبادرة “المعلمون أولاً” المهتمة بالتطوير المهني للمعلمين، وتستهدف إعادة تأهيل وتدريب عشرة آلاف معلم في المدارس الحكومية المصرية على وسائل التدريس الحديثة، باستخدام تكنولوجيا المعلومات.

وعلى الرغم من الاحتفاء الذي قوبل به شوقي فور تعيينه على منصات التواصل الإجتماعي، خاصة بعد أن تبادل المستخدمون مقطعًا يتحدث فيه خلال منتدى TEDx بالقاهرة، عن رحلته الأكاديمية؛ إلا أن توجهاته  نحو التعليم، تحمل بوادر مقلقة عمّا قد يتحمله المواطنون من أعباء إضافية.

ففي حوار سبق توليه الوزارة؛ تحدث شوقي عن إعادة النظر في مسألة مجانية التعليم المصري. وهي رؤية تتفق بشكل عام مع ما صرح به الرئيس السيسي في أكثر من مناسبة حول مجانية الخدمات العامة، أشهرها كان  حديث  مع مجموعة من ضباط الجيش المصري أثناء توليه وزارة الدفاع قال فيه: «أنا معرفش حاجة اسمها ببلاش، ولازم يا مصريين تتعودوا، وانتوا تبدأوا يا جيش، إنك تاخد خدمة تدفع تمنها».

ويشكك وزير التعليم الجديد في قدرة الدولة على استمرار تحمل فاتورة التعليم: «السؤال دلوقتي مين هيصرف على التعليم؟ لازم نعرف معانا فلوس قد إيه، الفلوس دي هتحقق تعليم جيد مجاني لعدد قد إيه من الطلبة، وباقي الفلوس دي هتيجي منين بالظبط؟ أنا لما أوعد حد إني أديله تعليم جيد لحد آخر الجامعة، لازم نحسب الفلوس دي في عدد الطلبة المتقدمين ونشوف هنقدر ندفع ولا منقدرش».

ويرى شوقي أن المصريين بالفعل لا يحصلون على تعليم مجاني، شارحًا: «الناس بيدفعوا فلوس في الدروس والمدارس الخاصة والكتب والملازم والأقسام الإنجليزي في الجامعات الحكومية»، مضيفًا: «[التعليم] زي أي شيء في الدنيا دي؛ سلعة ليها تكلفة. ونشوف هذا التعليم المجاني الدولة فيه تقدر تتكفل بيه لحد إيه ولأنهي درجة».

يأتي تولي شوقي للوزارة بعد تعرض سلفه د. الهلالي الشربيني لعاصفة من الانتقادات، وأحيانا السخرية، منذ اليوم الأول لعمله، قادتها ضده مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصفح صفحته الشخصية التي امتلأت بالعديد من الأخطاء الإملائية والنحوية. وتطورت الانتقادات الموجهة للشربيني بعد تسريب امتحانات الثانوية العامة، ما تسبب في إعادة إجراء عدد من الامتحانات، وهو ما قابله الطلاب بالتظاهر والاحتجاج ضد سياسات الوزارة.

وتضمنت الانتقادات الموجهة لإدارة الوزير السابق فرضه قرارات سرعان ما تراجع عنها، أبرزها فرض درجات على الحضور المدرسي وسلوك الطلاب، وإلغاء امتحانات منتصف العام. بالإضافة إلى المشكلات الرئيسية التي عجز عن التعامل معها، مثل ارتفاع المصروفات الدراسية في المدارس الخاصة، ونقص الكتب الدراسية بسبب مشاكل الطباعة.

اعلان