تدوينة عن السلطة المزروعة في عقول الأطفال: كنت رئيسًا للشرطة المدرسية

يقول الملك خيتي لابنه مريكارع حوالي 2000 قبل الميلاد: «إذا وجدت في المدينة رجلًا خطرًا يتكلم أكثر من اللازم ومثيرًا للاضطراب، فاقض عليه واقتله وامح اسمه وأزل جنسه وذكراه وأنصاره الذين يحبونه، فإن رجلًا يتكلم أكثر من اللازم لهو كارثة على المدينة».

(جمال حمدان شخصية مصر)

هذا هو لسان حال السلطة ومنطقها الآن ومنذ فجر التاريخ؛ كل سلطة مطلقة اليد هي سرطان ينمو بالاستيلاء على وجود غيره.

بقدر ما تدعوني تفاصيل هذه الواقعة التي أسردها هنا للخجل من نفسي رغم أنني كنت وقتها طفلًا غير مدرك لتصرفاتهإلا أنها، وبنفس القدر، تدعونا جميعًا للخجل من كل سلطة مطلقة اليد.

1

قبل 14 عامًا من الآن، كنت أجلس في مكتبة مدرسة «طه حسين الإعدادية المشتركة»، في إحدى قرى محافظة سوهاج.

على النقيض من مدارس المدينة ذات الجنس الواحد، إمّا للبنين فقط أو للبنات فقط، كانت مدرستنا مشتركة بين الجنسين، وكان أهالي القرية مرغمين على القبول بهذا لسببين؛ الأول هو صعوبة أو استحالة بناء مدرسة أخرى للفئة العمرية نفسها داخل قرية واحدة؛ كان أمرًا كهذا رفاهية بالغة لا تليق بقرية، هكذا تنظر الحكومات للقرى. والثاني هو تفضيل أولياء الأمور لوجود أبنائهم في مدرسة تقع داخل حدود القرية، هذا يستحق الكثير من التنازلات.

فجأة اقتحم مصطفى الدندوف خلوتي، ليخبرني بأن نورا فتحي زميلتنا الجميلة، تخضع الآن للتحقيق في غرفة الأخصائيين الاجتماعيين، لمعرفة اسم الشخص الذي وضع لها جوابًا غراميًا في حقيبة كتبها.

لم يكن التورّط في علاقة غرامية هنا أمرًا يحمد عقباه يومًا. في بيئة كتلك نتعلّم مداراة مشاعرنا منذ الصغر، فالبكاء أمر لا يليق بالرجال، والحب أو التعبير عنه عيب وقلّة أدب تُقابل دومًا بالعقاب.

أخبرني مصطفى أن نورا هي من تطوعت وأبلغت المدرسين بما وجدته، وهو أمرٌ لا يبشّر بخير، فإمّا هو ملعوبٌ من ألاعيبها تنتقم به من عدوّ، أو هو محاولة للفت الانتباه وإرضاء ذاتها المريضة بأنها بطلة كل قصة حب هنا في «طه حسين الإعدادية المشتركة»، وبما أنني أحد هؤلاء المغفلين السابقين، فاحتمالات الزجّ باسمي كبيرة.

2

لكن نورا كعادتها أبت إلا أن تبهرنا، وألصقت التهمة بعلاء السعيد، أو علاء «البنوتة» كما كنا نسميه وقتها، أبو شعر طويل وناعم. والخبر كان صادمًا لنا جميعًا، كتلاميذ يحلم كل واحد فيهم أن تحبه نورة «القمّورة»، أو كدائرة صغيرة مكونة من المحبين السابقين لها؛ كيف تترك كل هؤلاء وتقع في حب علاء البنوتة أبو عين مكسورة، والذي تتناقل المدرسة كلها كونه «شاذًا»؟

3

لم يمرّ هذا الحادث مرور الكرام، لأن خال نورا هو الأستاذ مسعود نصر الدين، أمين معمل العلوم، بينما عم علاء هو الأستاذ محمد عبد العزيز، مدرس الصيانة، والاثنان عدوّان، لا يطيق أحدهما الآخر. وبين إصرار الأوّل على معاقبة السافل قليل الأدب، وإصرار الثاني على إلقاء اللوم أولًا على «القحبة»، تشابكا بالأيدي والسباب، وانقسم المدرسون بينهما، وكانت خناقة عظيمة ومشهودة، ومضحكة في الوقت نفسه، لأن حجم الأستاذ مسعود كان شبيهًا بحجم وبنية الضيف أحمد، بينما الأستاذ محمد كان شبيهًا بفريد شوقي.

4

انتهت المشكلة بالتصالح، لكنها لفتت الانتباه إلى عدّة نقاط؛ كان باب المدرسة يُترك عادةً مفتوحًا أمام التلاميذ ليشتروا أكلهم وشربهم من المطاعم والمحال التجارية الملاصقة، لكن في هذه المشكلة استغل التلاميذ، ممن تربطهم صلة قرابة بطرفي المشكلة، الباب المفتوح، وسارع كل منهم بطلب العون من عائلته بالخارج. كانت الفصول الدراسية خالية من أي رقابة، ومليئة بحقائب الكتب التي يتركها التلاميذ وينصرفون وقت الفسحة، وكان ما يدور من علاقات عاطفية وأحاديث جانبية شيئًا غامضًا وخفيًا على الأخصائيين الاجتماعيين، الذين يشكلون مع مدرس التربية الرياضية ما يشبه الجهاز الأمني المخابراتي، فكيف لهذا الجهاز أن يفصل في قضايا شائكة مثل تلك دون معلومات، وكيف له أن يضمن عدم تكرارها؟

5

بعد الواقعة بأيام قليلة استدعاني مدرّس التربية الرياضية المهيب الأستاذ خليفة، صاحب الصوت الحنجوري والقدم الطويلة، والذي كان معروفًا عنه تفضيله للتواصل مع التلاميذ بالشلاليت. وكنت سبق وأن اكتسبت احترامه، بعد مشاركتي في منافسات المديرية التعليمية للعبة الكاراتيه، والتي وإن كنت منيت بهزيمة مذلة فيها، إلا أنها أكسبتني ثقة هذا الرجل المجنون الذي يعتقد، كعادة بعض مدرسي التربية الرياضية، أنه قائد عسكري يقود مجموعة من العسكريين، ما جعل من طابور الصباح أو طابور منتصف اليوم كابوسًا، أقصى ما يحلم به أي تلميذ يشارك فيه هو الإفلات من شلاليت خليفة الطائشة، لأن دقّة تصويبه لم تكن عالية في مرّات كثيرة، وهو ما يعني سقوط خمسة أو ستة تلاميذ من أجل عقاب تلميذ يقف في وسطهم.

6

عقب واقعة الجواب الغرامي بأيام قليلة قرر الأخصائيون الاجتماعيون، مع الأستاذ خليفة مدرس التربية الرياضية، تشكيل فريق للشرطة المدرسية بهدف السيطرة على ما يدور من أحداث في المدرسة، وكان الهدف الأساسي والواضح هو مراقبة الفصول في فترة الفسحة أو منتصف اليوم الدراسي، وأوكلت المهمة لي، باعتباري تلميذًا شاطرًا ومؤدبًا ولاعب كاراتيه جديرًا باكتساب احترام زملائه.

قبلت المهمة، واستطعت إقناع الأستاذ خليفة باختياراتي المثيرة للريبة، فقد اخترتُ نصف الفريق من التلاميذ الراسبين، بلطجية المدرسة، والنصف الآخر من المتفوقين المؤدبين، وكان منطق الاختيار يعتمد على إسناد مهمة مراقبة الفصول في فترة الفسحة للنصف الملتزم الأمين، بينما يتولى البلطجية السيطرة على باب المدرسة الرئيسي ومدخل سلالم الدور الأرضي والحوش، الذي يشهد جريًا ومشاجرات ولعبًا عنيفًا.

كانت القاعدة تحتم اختيار فريق الشرطة المدرسية من التلاميذ الذين لم يسبق لهم الرسوب، بينما كانت حجتي منطقية؛ كيف لتلميذ لا يتعدى طوله المتر وربع المتر السيطرة على زميله، الذي رسب لأكثر من سنة، ويقترب طوله من المترين؟

كانت عصبة الراسبين أهم العقبات التي تغلبت عليها. اختياري لبعضهم على حساب الآخر فتّت عصبتهم، وجعلهم يتعاملون بحذر مع بعضهم البعض، فمن وقع عليه الاختيار أراد الظهور بمظهر الشخص الجدير بالثقة، بينما التزم الآخرون الهدوء تجنبًا للصدام مع رفاقهم.

7

كانت مدرستنا تتكون من أربعة طوابق، طابق أول به دورات المياه، والثاني لمكتب المدير ومعمل العلوم ومعمل الحاسب الآلي، الثالث لفصول البنين، ومعه فصل واحد مشترك بين البنين والبنات، أما الرابع فكان مخصصًا بالكامل لفصول البنات.

8

اقتصرت حدود سلطتي على مراقبة فصول البنين فقط، وإخلائها في وقت الراحة في منتصف اليوم الدراسي، تجنبًا لتكرر واقعة الجواب الغرامي. لكن لم يكن هذا كل طموحي، فبعد أيام قليلة من وضعي الشارة الحمراء الخاصة بالشرطة المدرسية، أردت اختبار نفوذي الجديد في الفصل المشترك بين البنين والبنات، حيث تقع منطقة تماهي النفوذ وحيث تتماس حدود سلطتي مع سلطة الشرطة المدرسية المؤنثة التي كونتها مدرّسة التربية الرياضية بالتزامن مع تشكيل فريقنا بهدف مراقبة فصول البنات.

انتظرت جرس الفسحة، وتحركت باتجاه الفصل المشترك للتأكد من إخلائه. كنت وقتها قصير القامة لم يكتمل بلوغي بعد. طلبتُ من كل الموجودين في الفصل مغادرته فورًا، وكنت حازمًا في طلبي، لكن يبدو أن حزمي لم يكن كافيًا لمنع إحدى الطالبات من الاستهزاء بي ومعاملتي كطفلٍ تاه عن والدته. كانت الفتاة تضحك وهي تقترب مني جدًا لدرجة أن كبر حجم نهديها حجب عني رؤية نصف وجهها تقريبًا. كانت تتعمد الاقتراب مني جدًا لتُظهر لي كم أني صغير وضئيل مقارنة بها. كان خروجي من الفصل المشترك مذلًا جدًا، لدرجة جعلت التفكير في الاقتراب من فصول البنات في الدور الثالث كابوسًا.

تربينا في الصعيد، وربما في مصر كلها، على أن انتصار الأنثى على الذكر هو أشد أنواع الإهانة التي قد يتعرض لها رجل في حياته. في بيوت كثيرة يمارس الطفل الذكر سلطات والده على أخواته البنات حتى لو كنّ أكبر منه عمرًا، وتُجبر الفتيات على طاعته، وفي أحيان يصل الأمر إلى الضرب في حال خالفن أوامر الطفل الصغير، نائب الوالد.

9

الكابوس الذي جاهدت للهرب منه أبى أن يتركني؛ لم تمض سوى أيام قليلة وإذا بي أفاجأ بإبراهيم «التِرّ» يستقبلني على باب المدرسة بانفعال وإصرار على أن أنصفه وأنصف فريق الشرطة المدرسية الذي أهين على يد نسمة «السبنسة».

طلبت منه الهدوء لكي أفهم منه ما حدث بالضبط، فأخبرني أنه كان يقف في مكان خدمته، حديقة المدرسة الصغيرة المؤلفة من شجرتي ورد بلدي أوصانا مدرس الزراعة بمنع التلاميذ من قطف ورودهما أو حتى الاقتراب منهما، وهو ما حاول فعله، إلّا أن حظّه العاثر أوقعه في مواجهة حنان «السبنسة»، التي شرشحت له وللشرطة المدرسية.

10

كان لابد من إنقاذ هيبتنا، والإعلان بوضوح عن نفوذ كياننا الجديد، لكن الصدام المباشر مع حنان لم يكن ضمن خياراتنا، فأتخن شنب في فريق الشرطة المدرسية، الذي يضم بين أفراده أعتى بلطجية المدرسة، لم يكن ليجرؤ على مواجهة حنان الشهيرة بـ«السبنسة»، كما كنا نسميها ساعتها، كمجموعة من المراهقين الذكور، في إشارة لذيل القطار الذي يركبه الجميع.

اجتمعنا ووضعنا خطّة الانتقام، وكانت عبارة عن تدبير حادث اصطدام يظهر كأنه غير مقصود، أثناء فترة الفسحة في منتصف اليوم الدراسي. عند خروج حنان من دورات المياه المخصصة للبنات، ستكون ضحية لمطاردة بين اثنين من أفراد عصابتنا، أحدهما إبراهيم «التِرّ»، وهو لقب مختصر لكلمة «تريلّا»، في إشارة إلى ضخامة إبراهيم وضخامة مؤخرته.

11

لا أزال أذكر جيدًا مشهد طيران حنان لعدّة أمتار قبل سقوطها على الأرض. لم يكن حادث اصطدام، وإنما حادث دهس. تطلّب الأمر فترة لكي تستعيد حنان وعيها وتلملم نفسها وتجاهد لتعاود الوقوف على قدميها. رأيتها تبكي وسط ضحكات الجميع. كان مشهدًا مأساويًا يليق بنهاية حنان السبنسة، التي كانت أسطورة في البجاحة وسلاطة اللسان. مرّ الحادث كما خططنا له. لم تستطع أن تشكو أحدًا، لأنها لم تشاهد من صدمها، الذي كان التريلا هنا، شاحنة مجهولة بدون أرقام.

منحنا هذا الانتصار دفعة قوية لفرض سيطرتنا على المكان، بات الجميع يعرفون أن الحوادث المحتملة في هذه المدرسة لن تكون جميعًا قضاءً وقدرًا. السلطة لا تترك شيئًا للصدفة، لكنها في الوقت نفسه تستخدمها لإزاحة خصومها بطريقة آمنة نسبيًا، على الأقل تجنبًا لإثارة الحشود أو لإثارة مشاعر الكراهية ضدها.

منحني هذا الانتصار دفعة قوية على المستوى الشخصي أيضًا، جعلتني أقرر اقتحام الدور الثالث الأسطوري، حيث فصول البنات، رغم كونه أمرًا يتجاوز صلاحياتي، لكن غريزة السلطة التي تسعى دائمًا لتجاوز كل الحدود، لا تعرف القناعة.

12

وبالفعل، كان اقتحامي للطابق الثالث مغنمًا كبيرًا لي، فناهيك عن كشفي لمخالفة جسيمة ارتكبها أفراد الشرطة المدرسية من الفتيات، وهي السماح لصديقاتهن المقربات بالبقاء في الفصول في وقت الفسحة، والتزويغ من طابور منتصف اليوم الذي يقوده خليفة، ما جعل مدرّسة التربية الرياضية توكل لي حصريًا مهمة التفتيش على طابق البنات، إلّا أن المغنم الأكبر كان تلك الحصة من الطعام أو الفاكهة التي كانت البنات تجلبها وتمنحها لزميلاتهن من الشرطيات، كرشوة مقابل تركهن في الفصول وقت الفسحة. بات لي نصيب معروف من هذه الرشوة، وكنت أمر يوميًا على الطابق الثالث للحصول على حصّتي، مقابل غضّ البصر عمّن يوجد خلف الأبواب المغلقة للفصول.

13

تتبعنا كل قصّة حب بين تلميذ وتلميذة، أو مدرس و تلميذة. كانت التفاصيل كلها تُنقل لحجرة الأخصائيين الاجتماعيين، وكانت شهادة الشرطة المدرسية حاسمة في كل المشاجرات. على غير العادة، أغلقنا باب المدرسة الحديدي في وجه التلاميذ وقت الفسحة، متحججين بتهرّب عدد منهم في منتصف اليوم الدراسي، بينما كان الهدف الحقيقي هو مساومة صاحب مطعم الفول والطعمية الملاصق للمدرسة على توزيع السندوتشات داخل المدرسة بمعرفتنا، ومقابل نسبة 10% من الربح.

14

لم نفوّت أي فرصة للحصول على مكاسب جديدة. ساعدنا على ذلك ارتكان إدارة المدرسة لجيوب التلاميذ فيما يتعلّق بالمال. كان تجميل الفصول وكتابة اللوحات التي تحتوي على آيات قرآنية أو أناشيد أو جداول الضرب، أو حتى شراء الطباشير الأبيض يجري من خلال جمع التبرعات، فتطوعنا كأفراد للشرطة المدرسية، مسؤولين عن حفظ النظام، بجمع التبرعات من أقراننا، ثم ضربنا ثلاثة أرباع المبلغ في جيوبنا. أذكر أن فصلي لم تدخله علبة طباشير واحدة طوال العام الدراسي، رغم أنني جمعت من زملائي المال لشراء ما يكفينا لمدة عام. كنّا نقترض الطباشير من تلاميذ الفصول الأخرى، الذين كانوا يتوددون لي لكسب ثقتي، عبر إعطائي ما أطلبه من الطباشير.

15

لن تستطيع تدبير كل شيء، لكن عليك ألّا تفوّت الفرصة في الاستفادة من كل شيء؛ هكذا كنّا ندير علاقتنا بأقراننا من التلاميذ، فالأمر لا يخلو من المتنمرين أو الساعين للإفلات من قبضة النظام، ولم يكن العنف وسيلة آمنة في كل الحالات، لأن الشجار باب لكثير من الجدل والروايات المتناقضة، خاصة في ظل ضخامة أجساد بعض أفراد الشرطة المدرسية مقارنة بضآلة غالبية أقراننا العاديين، وهو ما يجعل كفة التعاطف تميل في الغالب للطرف الأضعف.

لذلك قررنا الاستفادة من «فضيحة أخلاقية» كان أحد أطرافها من فريق الشرطة المدرسية، ويدعى منصور، ربطته علاقة جنسية بتلميذ آخر من أقراننا، وفُضح أمرهما، وبات كل من في المدرسة يعرف علاقتهما. واستخدمنا نحن هذه العلاقة في ترويج إشاعة مفادها أن أي تلميذ سيدخل في صدام مع الشرطة المدرسية ستُكسر عينه بواسطة منصور، الذي كان يؤدي دورًا شبيهًا بدور فرج في فيلم «الكرنك»، ذلك المخبر الذي تقتضي مهام عمله اغتصاب الفتيات لإذلالهن.

***
أتساءل الآن كيف لمجموعة من الأطفال أن تفكّر بهذه الطريقة؟ والإجابة تبدو سهلة وواضحة: كانت سُلطة بلا رقيب، وكنّا بحاجة لمبرر وجود يمنحنا مزيدًا من السُلطة.

اعلان
 
 
أحمد إسماعيل 
 
 
 
  • Ashraqut Ahmad Bayoumi

    محتاجة سيناريو وتبقا فيلم فشيخ والله