بحكم القضاء: حسين سالم حر التصرُّف في أمواله

بعد ستة أشهر من إتمام التصالح، قضَت محكمة جنايات القاهرة بقبول تظلم رجل الأعمال حسين سالم وأفراد أسرته على قرار منعهم من التصرف في أموالهم، وإلغاء قرار المنع، حسبما نقلت صحيفة اﻷهرام.

كان جهاز الكسب غير المشروع قد أعلن أوائل أغسطس الماضي، عن الانتهاء رسميًا من اتفاق المُصالحة مع حسين سالم، أحد أكبر رجال الأعمال في عهد للرئيس الأسبق حسني مبارك والصديق المقرب له، والذي يتنازل بموجبه إلى الحكومة عن مبلغ 5.8 مليار جنيه، وهو ما يمثل  75% من ثرواته داخل مصر وخارجها؛ في مقابل رفع اسمه وأسرته من قوائم تجميد الأصول وترقب الوصول.

لكن تحقيقًا نشره «مدى مصر» أواخر أغسطس؛ نشر مستندًا قدمته إحدى الجهات الرسمية إلى المحكمة التي باشرت قضية تصدير الغاز لإسرائيل في عام 2011. وكشف المستند أن إجمالي ثروة سالم أضخم مما تم الإعلان عنه، وأن ما تم التنازل عنه قد يمثل ربع ثروته أو حتى أقل.

وبعد أيام من إتمام التصالح، قال المدعي العام السويسري ميخائيل لوبر إن الأموال المجمدة في البنوك السويسرية، الخاصة بعائلة مبارك، بالإضافة إلى عدد من الأشخاص المقربين منها، تبلغ 430 مليون فرنك سويسري (نحو 419 مليون دولار)، مضيفًا أن الأموال تخص ستة أشخاص، وذلك بعد رفع التجميد عن مبالغ تقدر بنحو 180 مليون فرنك بعد تصالح أصحابها مع الحكومة المصرية، والذين كان من بينهم سالم.

وهرب سالم -الذي يحمل الجنسيتين المصرية والإسبانية- إلى إسبانيا خلال ثورة 2011. وكشفت وثائق مسرّبة من وزارة الخارجية السعودية نشرها ويكيليكس في يونيو 2015، عن الدور الذي لعبه الأمير منصور بن مقرن بن عبد العزيز، نجل رئيس المخابرات السعودية، في مساعدة حسين سالم على تهريب أمواله وممتلكاته من مصر إلى السعودية أوائل 2011.

وواجه سالم بعد هروبه عدة اتهامات بالكسب غير المشروع، كان لها أن تؤدي إلى حبسه لعقود طويلة. قبل أن يحُكم عليه غيابيًا بالحبس لمدة 15 سنة بتهمة اختلاس وتبديد أموال عامة لها علاقة بخطة لبيع الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل بأسعار أقل من سعر السوق، كما حُكم عليه كذلك بالحبس لمدة 10 سنوات لبيع الكهرباء بطريقة غير مشروعة إلى هيئات أخرى غير هيئة كهرباء مصر.

وأصدر الإنتربول الدولي مُذكرة بإلقاء القبض على سالم في مايو 2011، في أعقاب طلب من مصر. وبحسب صحيفة «إلباييس» الإسبانية، وجه المُدعي العام الإسباني تهمة غسيل الأموال إلى سالم، وبعدها بوقت قصير، قامت الحكومة بتجميد أصوله المالية. وتم إلقاء القبض على سالم بناءً على ذلك، ولكن تم إطلاق سراحه بعد دفع كفالة قدرها 27 مليون يورو في يونيو 2011.

ووافقت إسبانيا بصفة مبدئية على تسليم حسين سالم وابنه إلى مصر في 2012، بشرط قيام السلطات القضائية باستبدال قاضي التحقيق في المُحاكمة، والسماح لسالم بقضاء الحكم الصادر بحقه في سجن إسباني، بحسب تقرير مجلة نيويورك تايمز.

وبدأت عملية التصالح مع سالم في مارس 2016، عقب قبول الحكومة بالعرض الذي تقدم به سالم بنقل ملكية 78% من أصوله المالية إلى الحكومة المصرية في مقابل السماح له بالعودة إلى مصر دون خطر التعرض للمُحاكمة.

وأصبح بمقدور الحكومة المصرية عقد اتفاقيات التصالح في قضايا تتعلق بالكسب غير المشروع والتربح، إثر تعديل قانون العقوبات الذي صدر في مارس 2015، والذي نجم عنه زيادة فئات الجرائم التي يمكن حلها عن طريق التصالح. وتعرض تعديل القانون وعمليات التصالح التالية لانتقادات من جانب منظمات مكافحة الفساد لأن التدابير تؤدي إلى الإفلات من العقاب، وتعمل على زيادة الفساد.

اعلان