هل تنجح لائحة الهلالي الشربيني في إعادة «الانضباط المدرسي»؟
 
 
وزير التعليم خلال زيارته للمدرسة الخديوية الثانوية العسكرية في أول أيام الفصل الدراسي الثاني - المصدر: الصفحة الرسمية لوزارة التربية والتعليم على فيسبوك
 

أعلن وزير التربية والتعليم الهلالي الشربيني اليوم، اﻷحد، عن مبادرة «أسبوع الانضباط العام»، التي قال إن الهدف منها هو التركيز على دور الوزارة التربوي وليس التعليمي فقط، في حين كانت هناك تحفظات على اللائحة وأسلوب تطبيقها من قبل مختصين.

خلال زيارته للمدرسة الخديوية الثانوية بالسيدة زينب، اليوم اﻷحد، في أول أيام الفصل الدراسي الثاني لهذا العام، أشار الشربيني إلى ضرورة تطبيق ما يعرف بـ «لائحة الانضباط المدرسي»، التي شدد على ضرورة تطبيقها وتعميمها في جميع الإدارات التعليمية والمدارس التابعة لها، موضحًا أن الهدف من تطبيقها هو «تدريب الطلاب على السلوكيات الحميدة وبالتالي تطبيقها في المجتمع» حسبما نقلت جريدة الشروق.

وشهد شهر أبريل 2015 الإعلان اﻷول عن اللائحة، في عهد وزير التعليم السابق محب الرافعي، قبل أن يتم إجراء تعديلات عليها بعد تولي الشربيني الوزارة، قبل أن يصدر في سبتمبر الماضي، تزامنًا مع بداية العام الدراسي الجاري، القرار الوزاري رقم 287، الذي نص على العمل بلائحة الانضباط المدرسي التي نظم حقوق وواجبات عناصر العملية التعليمية بدءًا من إدارة المدرسة مرورًا بالمدرسين وانتهاء بالطلاب. والتي اشتملت على عدة أبواب، أهمها الخاص بتوقيع العقوبات الجزائية ضد الطلاب المخالفين.

من جهته، قال كمال مغيث، الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية التابع للوزارة، إن اللائحة أُعدت من قبل بعض الباحثين بالمركز منذ فترة، واعتمدتها الوزارة فور إعدادها، مضيفًا لـ «مدى مصر» أنه على الرغم من تعميم اللائحة بالمدارس «لم يتم العمل بها مطلقًا منذ تطبيقها؛ فلم تتم توعية أولياء الأمور والطلبة وحتى المدرسين بها، وتحولت إلى مجموعة من الأوراق المعلقة على جدران المدارس، وأداة بيروقراطية لا يُعتد بها كثيرًا».

وفيما تهدف اللائحة إلى «توفير بيئة مدرسية آمنة وداعمة تساعد الطلاب على تحقيق النمو الاجتماعي والأكاديمي الصحيح، وتساعدهم في إقامة علاقات إيجابية قائمة على التفاعل القائم على الاحترام المتبادل مع اﻵخرين، وتعزيز السلوكيات الإيجابية والحد من السلوكيات السلبية التي تعرض الطالب إلى الإجراءات التأديبية، وتدعيم قيم التسامح والاحترام المتبادل بين الإدارة المدرسية والمعلمين والطلاب، وتحقيق الانضباط المدرسي الفعال لجميع المراحل التعليمية». تنص مادتها اﻷولى على اختصاصاتها التي تشمل «حقوق وواجبات الطلاب، وأولياء الأمور، ومسؤوليات وصلاحيات إدارة المدرسة والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والمعلمين تجاه الطلاب، ومخالفات الطلاب، وإجراءات العلاج والتدريب».

إلا أن مغيث يوضح أن اللائحة لم يتم الاعتداد بها لاعتمادها على سياسة العقاب فقط ضد الطلاب كوسيلة لتحقيق الانضباط، وهو ما يراه وسيلة غير فعالة، مضيفاً: «الإنضباط يعتمد في الأساس على كفاءة المؤسسة التعليمية في أداء وظيفتها. حينما يتحول الطالب لمحور العملية التعليمية الأساسي عن طريق نظام تعليمي يهتم بتنمية قدراته وإبداعه، وقتها لن نحتاج لمثل هذه اللائحة».

وتنص اللائحة على المخالفات التي يرتكبها الطلاب وإجراءات «العلاج والتأديب»، ويتم تقسيم المخالفات لثلاثة مستويات، أولها المخالفات الخاصة بعدم الالتزام بحضور الطابور المدرسي أو تغيب الطالب أو عدم الالتزام بأداء الواجبات المدرسية. ويشمل المستوى الثاني «التخريب» وإتلاف ممتلكات ومنشآت المدرسة، بينما يشمل المستوى الثالث «السلوك العدواني ضد الطلبة، إساءة الأدب مع العاملين بالمدرسة، العنف (من الطالب أو ولي الأمر) ضد العاملين بالمدرسة، إيذاء الناس والذات (تدخين، تناول مواد مسكرة، رسم الأوشمة، حمل أو تناول المواد المخدرة)، المساس بالسيادة الوطنية (فعل أي شيء فيه إساءة الأدب أو التحريض ضد الوطن)، الانحرافات الأخلاقية باستخدام ألفاظ نابية».

بينما تتدرج الجزاءات بداية بلفت نظر الطالب، ثم استدعاء ولي الأمر ودراسة حالة الطالب من خلال الأخصائي الإجتماعي حال تكرار المخالفة، انتهاء بفصل الطالب مؤقتًا أو إحالته للجنة الحماية الفرعية بمقر الإدارة التعليمية التابعة لها المدرسة.

بدوره، يقول أيمن البيلي، المدرس بإدارة كفر الشيخ التعليمية، ووكيل نقابة المعلمين المستقلة، إن اﻷطر المنظمة لعلاقة إدارات المدارس والمدرسين من ناحية، وأولياء الأمور والطلاب من ناحية أخرى تحكمها قواعد أخرى، أكبر من اللوائح الوزارية على حد قوله، شارحًا: «العلاقة بين المدرس والطالب هي علاقة قوة فقط، فمن ناحية، يُمارس عنف شديد من قبل المعلمين ضد الطلاب، ويرد الطلاب هذا العنف بعنف مضاد، ويتدخل أولياء الأمور أيضاً للدفاع عن أبنائهم بطريقة تتسم بالعنف. وفي الأرياف والقرى تلعب العلاقات العائلية والقبلية دورًا كبيرًا في حل الخلافات التي تنمو داخل أسوار المدارس، وبالتالي من الصعب تطبيق مثل هذه اللوائح العقابية داخل المدارس بشكل كبير».

وطبقًا للائحة، تُشكل «لجنة الحماية المدرسية» في كل مدرسة، وتشمل اختصاصات اللجنة تطبيق اللائحة وتوقيع العقوبات الواردة فيها. ويترأس اللجنة مدير المدرسة، ورئيس مجلس الأمناء والآباء والمعلمين نائباً، بالإضافة إلى وكيل شئون الطلاب، أمين اتحاد الطلاب، أحد المعلمين والذي يتم انتخابه لعضوية اللجنة، بالإضافة إلى أخصائي اجتماعي أو نفسي إن وجد.

ويضيف البيلي أن مجالس إدارات المدارس، بالإضافة إلى الإدارات التعليمية، ضعيفة للغاية وغير قادرة على إدارة المدارس بشكل مهني: «التعليم ترغيب وليس ترهيب، وهذه فلسفة لا يفهمها أي من العاملين بالمنظومة التعليمية في مصر، وهي المنظومة التي تحتاج لإدارة أكثر ديمقراطية وإشراك للطلاب وأولياء الأمور في صياغة اللوائح المنظمة للعملية التعليمية».

وعلى الرغم من اشتمال اللائحة على العديد من البنود التي تضمن الحقوق المختلفة للطلاب، إلا أنها لا تشمل توقيع أي جزاءات ضد إدارة المدرسة أو المعلمين في حال ارتكاب أي مخالفات أو انتهاكات ضد الطلاب، خاصة حالات العنف والضرب ضد الطلبة.

ويرى البيلي أن المشكلة الأساسية في ما يخص هذه اللائحة تكمن في عدم وجود طلاب في المدارس من الأساس حتى يتم تطبيق اللائحة عليهم، ويوضح: «يتغيب طلاب الشهادات العامة من المدارس لاعتمادهم على الدروس الخصوصية كنظام تعليم موازي خارج أسوار المدارس، أما طلاب صفوف النقل فيأتون للمدارس فقط بسبب حرصهم على الحصول على درجات أعمال السنة، والمرتبطة بالحضور بشكل أساسي. من المهم جدًا ضمان عودة الطلبة للمدارس أولاً حتى نستطيع تطبيق مثل هذه اللوائح».

اعلان
 
 
مي شمس الدين