تشمّيع مركز النديم.. بعد عام من محاولة إغلاقه

شمّعت قوات اﻷمن صباح اليوم مقر مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب بمنطقة وسط البلد، حسبما قالت عايدة سيف الدولة، أحد موسسي المركز، لـ «مدى مصر»، وأوضحت أن التشميع تم في يوم الإجازة الأسبوعية لـ «النديم»، مضيفة أنها وصلت إلى المقر بعد تشميعه بالفعل، وعلمت أن قوة، وصفتها بالهائلة، من أفراد الشرطة هي من شمّعت شقق المركز الثلاثة، قبل أن تصطحب حارس العقار إلى قسم الإزبكية، وأن محامي المركز يتواجد معه حاليًا في القسم، فيما لم تعرف عايدة الجهة التي أصدرت قرار التشميع.

تأتي هذه الخطوة قبل أيام من مرور عام على محاولة الإغلاق التي تعرض لها المركز، حين توجهت قوة من حي الأزبكية بصحبة موظف من وزارة الصحة وأميني شرطة إلى مقر المركز لتنفيذ قرار إداري من إدارة العلاج الحر في وزارة الصحة بإغلاق المركز، دون توضيح سبب صدور مثل هذا القرار، وهو ما اعتبرته سيف الدولة وقتها «هجمة منظمة على الحقوق والحريات في مصر»، وعقد المركز وقتها مؤتمرًا صحفيًا، ووصفت سيف الدولة قرار إغلاق المركز بأنه «قرار سياسي»، وأشارت إلى أن مركز النديم يتم استهدافه لعمله على التعذيب والقمع والغياب العام للقانون.

وفي وقت لاحق صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أن قرار الإغلاق أتى لمخالفة المركز شروط الترخيص، فيما نقلت تقارير صحفية عن مصدر مجهل من وزارة الصحة أن المركز كان يمارس أنشطة غير طبية، وأنشطة على الإنترنت، ومِن ثَم خالف ترخيص وزارة الصحة. وزعم المصدر أن «النديم» يمكن أن يحصل على تراخيص من جهات أخرى إذا أراد مواصلة تلك الأنشطة. مضيفًا أن دوافع قرار الغلق ليست سياسية، ولكنه إجراء روتيني تقوم به وزارة الصحة.

وفي إطار ردها على هذه المزاعم، أخبرت سيف الدولة «مدى مصر» حينذاك أن تصريحات المصدر لا تخبرنا «ما هي الأنشطة التي نمارسها وتُعد مخالفات. لم نتلق أي شيء من وزارة الصحة لتبرير هذه المحاولة لإغلاق المركز». وأضافت أن المصدر الذي رفض ذكر اسمه لم يكن واضحًا بشأن الأنشطة غير الطبية التي يمارسها النديم.

كما قال صابر غنيم؛ رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية للتراخيص بوزارة الصحة، إن النديم لا تتوافر لديه وسائل الإسعاف اللازمة في عيادته، ويمارس نشاطًا غير المُرخص له.

وهي التصريحات التي رد عليها النديم في بيان أكد فيه أن المركز يُدار تمامًا كمركز تأهيل لضحايا العنف بالمعنى الواسع للتأهيل الذي يشمل مُعالجة الفرد ومن يحتاج من أسرته وكذلك الوقاية من الصدمات التي يتعرض لها المُترددون على المركز. وأوضح المركز أنه يسعى إلى رفع وعي المجتمع والسلطات المختصة بحجم ظاهرة العنف والتعذيب وأضراره على المواطنين ومن ثم ضرورة مواجهته والتصدي له.

ووقتها، قالت سيف الدولة لـ «مدى مصر»: «إذا كانوا يرغبون في اعتبارنا منظمة حقوق إنسان، وإذا كان هذا هو الاتهام، فليعلنوه صراحة.. ويُعلنوا أن هذا هو سبب الإغلاق. ثم يأتي دورنا للرد عليهم».

كانت سلطات مطار القاهرة قد منعت سيف الدولة من السفر إلى الخارج في نوفمبر الماضي.

ويهتم مركز النديم بتأهيل ضحايا التعذيب والعنف، وتقديم الدعم النفسي قصير وطويل المدى لهم. كما يصدر نشرات عن حوادث التعذيب في السجون والمقار الأمنية بشكل دوري منذ بداية عمله في أغسطس عام 1993.

وبحسب الموقع الإلكتروني للمركز، فهو يقوم بالعديد من الخدمات، وأهمها: «تقديم العلاج والتأهيل النفسي قصير وطويل المدى للناجين من التعذيب من المصريين وغير المصريين، وعمل التقارير الطبية النفسية والعضوية لمن يرغب من الناجين من التعذيب من المصريين وغير المصريين، والإدلاء بالشهادة أمام جهات التحقيق حين يطلب منا ذلك، وتوجيه الراغبين من الناجين من التعذيب إلي مراكز المساعدة القانونية، وكذلك مساعدة من يرغب في نشر شكواه بوسائل الإعلام المختلفة، وتوثيق وجمع المعلومات والأبحاث المحلية والدولية حول ظاهرة التعذيب وأحدث سبل العلاج التأهيلي،وعمل الأبحاث والدراسات عن ظاهرة التعذيب، وانتشارها، وأشكال التعذيب المختلفة، والآثار العضوية والنفسية الناجمة عنها، والتعاون مع كل المهتمين بظاهرة التعذيب المنهجي، من صحفيين ودارسين، وباحثين، داخل مصر وخارجها، وكذلك مع منظمات حقوق الإنسان المعنية بنفس القضية، محليا وعربيا ودوليا، والتعبئة من أجل وقف ظاهرة التعذيب المنهجي والعنف المؤسسي، ومقاومة الأسباب التي تساعد علي استشراء العنف والتعذيب»، بالإضافة إلى العديد من الخدمات في مجال مناهضة العنف ضد النساء.

اعلان