عرض لكتاب: صالون الرصيف، 1001 كرسي من شوارع بالقاهرة

تأليف: منار مرسي ودافيد بويج
الناشر: أمونوماتوبي، والكتب خان
تاريخ النشر: أكتوبر 2015
اللغة: الإنجليزية والعربية
الغلاف: خفيف
عدد الأوراق: 214
مراجعة الكتاب: روني كلوز

صالون الرصيف هو مشروع فوتوغرافي جديد للفنانين منار مرسي ودافيد بويج، يستعرض ترتيبات الجلوس في الأماكن العامة بمدينة القاهرة. تجمعت هذه المادة البصرية على مدار أربع سنوات، وتشمل 1001 كرسي، تم تصويرها في 50 رصيف بمدينة القاهرة، وتراوحت مدة التصوير لكل منها ما بين ساعة واحدة إلى عدة ساعات.
كان هدف المُؤلفيّن من التجول في شوارع القاهرة هو تصوير الكراسي وإجراء مقابلات مع من يجلسون عليها، إضافة إلى تصوير الأجواء حولهم. واكتمل الكتاب بإضافة ثلاث قصص نصية، وثلاث قصائد، ومُقدمة تفصيلية، ومجموعة مُنتقاة من المُقابلات، وثلاث خرائط.

قدم كل من منار وبويج جوانب جديدة للكراسي، بخلاف دورها الوظيفي كمقاعد يجلس عليها الأشخاص للراحة، مثل استخدامها كأسلحة للعنف والتخريب، عبر مجموعة من الصور التي رصدت التوتر في الشوارع أثناء الأعمال الاحتجاجية في 2011. تم تأطير تلك الصور برسوم بالأبيض والأسود. وفي إحدى الصور، على سبيل المثال، تظهر فجوة سببتها رصاصة وبُقع دم على أحد الكراسي أمام كنيسة، تعكس آثار العنف الطائفي، بينما يظهر رجل في صورة أخرى وهو يحمل سكينًا ويستخدم الكرسي كدرع. ويتغير دور الكرسي في مثل تلك المواقف حسب الظروف.

يتجاوز الكتاب، من عدة جوانب، كونه ينشر صوراً للكراسي، لأنه يضم عدة أشكال أخرى تتجاوز استخدام المُتعارف عليه. يتم التركيز على الكرسي في الصورة ولا تظهر سوى مساحة ضئيلة حوله. وكانت زاوية التصوير جزءًا لا يتجزأ من فن التصوير لعدة عقود، منذ استخدمها الثنائي الألماني بيرند وهيلا بيتشر، من أتباع المدرسة التصورية، في السبعينيات. لقد أصبحت طريقة شائعة في تصوير الأشياء، عن طريق عزل القيمة الكامنة داخل الشيء وحث المُتلقي على عقد مقارنة من خلال الحجم والتكرار. أثار هذا الأسلوب البصري الدقيق عدة قضايا لأنه يُقدم الصورة باعتبارها دليلًا على وجهة نظر بعينها، ويُلغي وجود المُصور.

يستغل كتاب «صالون الرصيف، 1001 كرسي من شوارع بالقاهرة» طريقة «إخفاء التعبيرات» النمطية لإظهار الدور الوظيفي للكرسي بهدف إرجاء تلقي الجوانب الأخرى، بطريقة فنية. توقظ الصور حنينًا إلى الماضي داخل المُتلقي، لأنها مُلتقطة بكاميرات «بولارويد»، لأن الفنانيّن اعتبرا الصور الرقمية «بلا أحاسيس، وزلقة، ولامعة أكثر من اللازم» ولا تناسب مشروعهما. ساعدهما وجود نسخ مطبوعة من الصور في بناء علاقة مع مُستخدمي الكراسي عند التفاوض حول الحدود بين المساحة الخاصة والعامة. ويعتمد مصورو الشوارع على هذه الكاميرا العتيقة، رغم انتشار التصوير الرقمي إلى حد جعلها تصبح من الماضي.

يُضفي استخدام أداة تصوير عفا عليها الزمن نوعًا من الرومانسية والحنين إلى الماضي على تفاصيل الحياة اليومية في مدينة القاهرة. تلتقط كاميرا بولارويد صورًا ضبابية، وباهتة، مثل خيار الفلتر على أنستجرام، الذي أصبح شائعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما خفف من حدة الإحساس بتوتر الحياة في شوارع القاهرة.

الكراسي نفسها مصنوعة من عناصر رخيصة لكي تتحمل العوامل الجوية والتحطم والتمزق. وتوفر الكراسي كذلك وضعًا مُحددًا أو تصورًا للعالم، ويمكن اعتبارها دليلًا على أيام العمل الطويلة لمُستخدميها، ومساحة تستقطب تحديق الرجال، ويستغلها الرجال في التحديق بغيرهم. وفي بعض الأحوال، يلعب الكرسي دور الإلهاء للعاطلين عن العمل ومن لديهم وقت فراغ. ويتم الكشف عن هذه القصص من خلال المُقابلات في الكتاب. ونتيجة التراتبية التقليدية في شوارع القاهرة، تقتصر أغلب القصص على الرجال الذين يتحدثون عن كراسيهم بفخر ودعابة، ولكن دون عاطفة حقيقية. يمتزج الوقت الذي يقضونه على الكراسي بالعمل والأدوار الاجتماعية، ويتفاعلون فيه مع عدد من الشخصيات، مثل: حراس الأمن، والباعة الجائلين، والبوابين، والحرفيين. ونكتشف من خلال المقابلات الكثير من ملاحظاتهم وتفكيرهم طوال يوم العمل.

تم تصميم هذا الكتاب إجمالًا على حساب الجودة البصرية، وتقديم الكراسي كجزء من كتالوج، ما أبعدها عن سياقها اليومي، وأفقدها المعنى والدلالة. ورغم ذلك، مزج الكتاب قصص المدينة، وأساطيرها وزمنها، بطريقة بصرية خاصة، ليرسم صورة للحياة اليومية.

يوجد عدد محدود من كتاب “صالون الرصيف، 1001 كرسي من شوارع بالقاهرة” في مكتبة جاليري تاون هاوس، يمكن حجزها عبر هذا البريد الإلكتروني [email protected]، أو من عدة منافذ موضحة هنا  http://www.sidewalksaloncairo.com/distribution ، وهناك نسخة للاطلاع في «مركز الصورة المُعاصرة»، وسط البلد، القاهرة.

Read in English
 
 
اعلان
More from Panorama