بعد مطالبات الرئيس والحكومة والبرلمان والإعلام.. هل نحتاج إلى تعديل القوانين والدستور؟
 
 

في رد فعل سريع على تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، الإثنين، قال المستشار بهاء أبو شقة، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن اللجنة أمهلت الحكومة 30 يومًا للانتهاء من إعداد مشروع قانون جديد للإجراءات الجنائية، وخلال اجتماع للجنة اليوم، الثلاثاء، أشار أبو شقة إلى أنه «إذا لم تقم الحكومة بذلك، سيستخدم البرلمان حقه بموجب المادة 101 من اللائحة الداخلية للمجلس، وسنتقدم بمشروع قانون موقع من أكثر من 60 عضوا، أي عُشر عدد أعضاء المجلس بهذا الصدد».

كان السيسي قد وجه حديثه للحكومة والبرلمان أمس، على هامش تشييع جنازة ضحايا تفجير الكنيسة البطرسية، قائلًا: «لازم نتحرك بشكل أكبر من كده، لأن الموضوع بتاع القوانين اللي مكبلة القضاء مش هتنفع كده.. القضاء مش هيقدر يتعامل مع المسائل دي بالحسم اللازم بالطريقة اللي إحنا ماشيين بيها.. لازم قوانين تعالج الإرهاب ده بشكل حاسم».

كان رئيس مجلس النواب علي عبد العال، قد قال أمس إن المجلس عاقد العزم على مواجهة الإرهاب بالتدابير والتشريعات اللازمة حتى لو تتطلب الأمر تعديل الدستور لمواجهة الإرهاب، بما يسمح للقضاء العسكري بنظر جرائم الإرهاب بصفته الأصيلة.

من جانبه، قال النائب أحمد زيدان -أمين سر لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات- لـ «مدى مصر» إن مجلس النواب قرر الإسراع بمناقشة عدد من التعديلات التشريعية لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك احتمالات تعديل الدستور، موضحًا أن تلك الخطوة تأتي «التزامًا بتعليمات الرئيس»، وأضاف: «من الجائز أن يلغى المجلس كل إجازاته ويواصل مناقشة تلك التشريعات، وعلى رأسها تعديل قانون الإجراءات الجنائية لتقليص مدة التقاضي والسماح بإحالة المتورطين في العمليات الإرهابية إلى القضاء العسكري».

فيما قال وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب مجدي العجاتى إن حكومته تعد مشروع قانون جديد للإجراءات الجنائية ستعلن عنه في مؤتمر تنظمه خلال أسبوعين، وأوضح، خلال جلسة البرلمان العامة أمس، أن هذا المشروع يهدف لسرعة الفصل في القضايا عبر إلزام محكمة النقض بالتصدي للحكم بنفسها في القضايا التي تلغي الحكم فيها، بدلًا من إعادة تلك القضايا لمحاكم الجنايات للنظر فيها مرة أخرى. مشيرًا إلى أن المشكلة ليست فى العقوبات الرادعة بل فى تطويل مراحل الإجراءات الجنائية.

هنا، لفت محمد زارع، مدير مكتب مصر لمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، النظر إلى أن مجلس القضاء الأعلي سبق ورفض إصدار قانون الإرهاب متضمنًا مواد تلزم محكمة النقض بنظر القضايا التي تقبل الطعن فيها، كمحكمة موضوع، بدلًا من إعادتها إلى دائرة جنايات أخرى لإعادة المحاكمة، وكذلك المواد التي تسمح باستبعاد بعض الشهود، وأضاف قائلًا لـ مدى مصر: «واقع الأمر أن دوائر الإرهاب كثيرًا ما تستبعد سماع بعض الشهود حاليا وهو ما يؤدي لقبول الطعن على الحكم في محكمة النقض».

وبخلاف رفض تضمين تلك المواد في قانون الإرهاب، رفض قسم التشريع بمجلس الدولة في مارس 2015، تعديلات مقترحة من وزارة العدل على المادتين 277 و289 من قانون الإجراءات الجنائية، في ما عُرف بـ «مشروع قانون جواز الاستغناء عن سماع الشهود بالمحاكم»، لوجود شبهة عدم دستورية به، وكان رئيس قسم التشريع في ذلك الوقت هو المستشار مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب الحالي.

كما علق زارع على التوجه الحالي من البرلمان والحكومة لتعديل القانون تماشيًا مع تعليمات الرئيس، قائلًا: «استخدمت الحكومة من قبل حادث اغتيال النائب العام هشام بركات في تمرير قانون الإرهاب، والذي يصعب تفهم أي مطالبات حالية بأي تعديل تشريعي بعد صدوره، حيث يسمح بفرض حالة الطوارئ، والاعتماد في قضايا الإرهاب على دوائر الإرهاب التي تستند في عملها على اختيار رئيس محكمة الاستئناف لقضاة بعينهم لنظر قضايا بعينها بغض النظر عن الاختصاص المكاني والموضوعي وهو ما يعني عمليًا اختيار القضاة بناء على ميولهم وتاريخهم وتوجهاتهم بما، يخل بالطبع بمقتضيات العدالة».

كان الرئيس السيسي قد قال في 30 يونيو 2015 إن «يد العدالة مغلولة بالقوانين»، وذلك أثناء مشاركته في تشييع جنازة النائب العام السابق هشام بركات، والذي تم اغتياله بواسطة تفجير استهدف موكبه، وأضاف السيسي وقتها: «إحنا هنعدّل القوانين اللي تخلينا ننفذ القانون والعدالة في أسرع وقت ممكن.. خلال أيام تتعرض القوانين.. قوانين اﻹجراءات الجنائية المظبوطة اللي بتجابه التطور اللي حاصل».

وبعد أقل من شهرين من تلك التصريحات أصدر السيسي بالفعل قانون مكافحة الإرهاب، والذي أصدر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية تعليقًا قانونيًا عليه، وصفه بأنه «صفعة جديدة للدستور ويهدم دولة القانون، ويرسخ لحالة الطوارئ غير المعلنة التي يكرسها تحت ذريعة حماية المجتمع والوحدة الوطنية ومنع ترويج أفكار داعية للعنف»، كما رأى التعليق القانوني أن هذا القانون «يسمح لرئيس الجمهورية أو من يفوضه، باتخاذ أية تدابير، بدعوى “المحافظة على الأمن والنظام العام” في حالة حدوث ما قد يمكن اعتباره خطرًا من أخطار الإرهاب، بما في ذلك ما يتصل بحظر التجوال، الأمر الذي يتضمن تكريس حالة طوارئ غير معلنة، وغير محمية بالضمانات الدستورية، ومتحللة من التزامات مصرالدولية، من خلال التلاعب بالكلمات والمصطلحات القانونية، بل ويعطيه الحق في إعلان حالة طوارئ مقنَّعة تحت مسمى “أخطار الجرائم الإرهابية أو الكوارث البيئية” لمدة لا تتجاوز 6 أشهر يجوز تجديدها لمدد أخرى بعد موافقة أغلبية البرلمان».

الإعلام والبرلمان والمحاكمات العسكرية

في أعقاب حادث تفجير الكنيسة البطرسية، وقبل تصريحات السيسي خلال جنازة ضحايا التفجير، ظهرت العديد من المطالبات بتعديلات تشريعية واسعة النطاق لمواجهة الإرهاب، وهي المطالبات التي أتت من إعلاميين وبرلمانيين، وتنوعت بين تعديل قانون الإجراءات الجنائية وقانون الإرهاب، مرورًا بفرض حالة الطوارئ، وصولًا لإحالة قضايا الإرهاب للمحاكم العسكرية، بل وتعديل الدستور للسماح بمثول المدنيين أمام القضاء العسكري.

وتنص المادة 204 من الدستور على أنه «لا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى، إلا فى الجرائم التى تمثل اعتداء مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التى تمثل اعتداء مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم». فيما ترك الدستور للقانون تحديد تلك الجرائم، واختصاصات القضاء العسكرى الأخرى.

في حلقة الأحد من برنامجه «كل يوم» طالب الإعلامي عمرو أديب بتعديل قانون الإرهاب، وتساءل: «امتى البرلمان هيغير قانون المحاكمات للإرهابيين، ولا هنفضل نشوف واحد زي حبارة وهو قاعد معزز مكرم في السجن لمدة خمس سنوات؟»، في إشارة لعادل حبارة، والذي أيدت محكمة النقض خلال الأسبوع الجاري حكمين بالإعدام بحقه، بعد إدانته في قضية «مذبحة رفح الثانية»، وإدانته بقتل مخبر شرطة بمباحث أبو كبير بالشرقية، ليصبح الحكمان نهائيان وواجبا التنفيذ.

أما الإعلامي القريب من الأجهزة الأمنية، أحمد موسى، فطالب أعضاء البرلمان، في حلقة اليوم نفسه من برنامجه «على مسئوليتي»، بتفعيل قانون عاجل يتيح المحاكمات العسكرية للعناصر الإرهابية الموجودة في السجون، وقال «مجلس النواب عليه من الآن أن يبادر، من الغد وفورًا، بمحاكمة هؤلاء بمحاكمات عسكرية، نعم للمحاكمات العسكرية وكفاية طبطبة، لا طبطبة بعد اليوم، على الجميع والدولة أن ينتفض ضد هؤلاء الخونة وقتالهم بالقانون»، وأضاف: «لا أسمع إلا صوت واحد من 495 نائبا: نعم للمحاكمات العسكرية.. وأى واحد أسمعه يتكلم ضد هذا الإجراء يدخل في خانة أخرى، وخارج عن جموع الشعب ومع العدو الإرهابى الإخوانى».

هذا التوجه الإعلامي أتى متسقًا تمامًا مع توجه نواب برلمانيين، مثل وكيل مجلس النواب سليمان وهدان، الذي قال في مداخلة هاتفية مع برنامج تليفزيوني إنه «تواصل مع العديد من النواب بهدف الموافقة على تعديل قانون الإجراءات وتسريع وتيرة مدة التقاضي، إلى جانب تحويل كافة القضايا الإرهابية إلى المحاكمات العسكرية»، مشيرًا إلى أنه من خلال المقترح ستحال كافة القضايا المتصلة بالقتل والإرهاب بأثر رجعي إلى المحاكمات العسكرية.

فيما طالب أسامة أبو المجد، الأمين العام للهيئة البرلمانية لحزب «حماة الوطن»، بالإسراع في تعديل قانون الإجراءات الجنائية «لتحقيق العدالة الناجزة لردع الجماعات الإرهابية»، وإحالة الإرهابيين والمتورطين للمحاكمات العسكرية، كما قال رئيس حزب «مستقبل وطن» أشرف رشاد، إن الحزب سيطالب بالمحاكمات العسكرية لكل الإرهابيين، معتبرًا أن هذا التوجه يعد الأمثل للقضاء على كل المجموعات الإرهابية.

من جهته، قال محمد زارع إن «المحاكمات العسكرية للمدنيين قائمة حاليًا بالفعل، عبر قانون تأمين وحماية المنشآت الحيوية، الذي يسمح بمثول المدنيين أمام القضاء العسكري في الجرائم التي تهدد عدد من المنشآت»، وهو القانون الذي اعتبره زارع «يسمح بشدة بالتوسع في استخدام نصوصه».

كان السيسي قد أصدر في أكتوبر 2014 القرار رقم 136 لسنة 2014، والذي ينص على أن تتولى القوات المسلحة معاونة أجهزة الشرطة فى تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية وتعد هذه المنشآت فى حكم المنشأت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية، كما ينص على أن يختص القضاء العسكرى بالجرائم التى تقع على المنشآت والمرافق والممتلكات العامة طوال فترة سريان القانون، وهو القرار الذي كان من المفترض أن تنتهي مدة سريانه في 28 أكتوبر 2016، قبل أن يمد البرلمان العمل به لمدة خمس سنوات.

اعلان