نمو التجارة العالمية وأسعار البترول يهددان إيرادات قناة السويس في 2017
 
 

توقع رئيس الهيئة العامة لقناة السويس، مهاب مميش، أن تستقر إيرادات قناة السويس ومعدلات العبور فيها مع ارتفاع معدلات النمو التجارية العالمية، قائلًا إنها “سترتفع لأعلى مستوى منتصف العام المقبل ولهذا ندعم خدماتنا”، بحسب تصريحات له نقلتهاجريدة اليوم السابع، اليوم الخميس، غير أن توقعات مميش تصطدم بتوقعات نمو التجارة العالمية، والافتراضات التي اعتمدها مشروع الموازنة العامة للدولة 2016/2017.

وائل قدورة، وهو عضو سابق في مجلس إدارة الهيئة العامة لقناة السويس، قال لـ “مدى مصر” إن “نمو أرباح قناة السويس من عدمه هو أمر يتعلق بمتغيرات على رأسها النمو في الناتج المحلي العالمي والنمو في حجم التجارة الدولية ومستوى أسعار البترول”، مضيفًا أن “المتغير المتعلق بسعر البترول يرتبط بالذات بتفضيل السفن لقناة السويس كممر مائي من عدمه”.

ومع التراجع في أسعار البترول، تفضل السفن طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس، ما يعني أن تكلفة المرور في القناة ربما تتجاوز تكلفة استهلاك المزيد من الوقود في رحلة أطول.

كان البيان المالي للموازنة العامة قد تضمن توقعات بالمزيد من انخفاض سعر خام برنت في السوق العالمي، من 47 دولار للبرميل في العام المالي 2015/2016، إلى 40 دولار للبرميل في العام المالي الحالي.

من جانبها، قالت محللة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار “أرقام كابيتال”، ريهام الدسوقي، أن “أي تحسن في إيرادات قناة السويس يرتبط في الأساس بالتحسن في أسعار البترول في السوق العالمي وفي التجارة العالمية وفي الناتج المحلي الإجمالي”، مضيفة: “ثمة تأثير إضافي يرتبط بتعديل السياسة السعرية لقناة السويس”.

وأوضحت الدسوقي قائلة: “ثمة تأثير محتمل للأسعار المخفضة التي تتيحها قناة السويس في ما يتعلق بجذب أعداد أكبر من السفن، لكنه تأُثير لن يكون واضحًا إلا حينما تعادل الزيادة في أعداد السفن، التأُثير السلبي لتراجع رسوم مرور كل سفينة على حدة”.

وكان مصدر في لجنة الطاقة في اتحاد الصناعات قد قال لـ “مدى مصر” في سبتمبر من العام الماضي إن الاحتفاظ بتنافسية قناة السويس في أوقات انخفاض أسعار البترول يحتم على هيئة القناة تخفيض رسوم المرور، وإلا أصبح المرور عبر بعض الطرق الأخرى أكثر جاذبية، وهو ما يعني انخفاض أعداد السفن المارة بها، ما يعني انخفاض الأرباح في كل الأحوال.

كانت هيئة قناة السويس قد قررت الشهر الماضي تخفيض رسوم عبور ناقلات البترول العملاقة الفارغة القادمة من أمريكا إلى الخليج العربي بنسبة 45%، لفترة تجريبية مدتها 6 أشهر قابلة للتجديد، وهو القرار الذي جاء بعدتخفيض سابق في يونيو لرسوم العبور للسفن الوافدة من موانئ الساحل الشرقي الأمريكي والمتجهة لموانئ منطقتي جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا بواقع 65% بدلًا من 30%، لمدة ثلاثة أشهر.

أثر الاقتصاد العالمي

يرى وائل قدورة أنه “لا يمكن بأي حال توقع صعود أرباح قناة السويس إلى مستويات غير مسبوقة في ظل هذا المستوى من الظروف المؤثرة في نمو النقل البحري، بالذات في ما يتعلق مثلا بالنمو في الناتج المحلي والنمو في التجارة العالمية… كل التوقعات التي يعتد بها تشير إلى أن معاناة قطاع النقل البحري ستمتد إلى العام 2018”.

وتوقعت منظمة التجارة العالمية في أبريل الماضي أن يظل معدل نمو التجارة العالمية في 2016 عند 2.8%، وهو نفس مستواه في 2015، على أن يرتفع إلى 3.6% في 2017. ويقول قدورة: “من غير المستبعد تمامًا أن يشهد عام 2017 بعض التحسن في إيرادات قناة السويس، لكنه تحسن طفيف لا يمكن أبدا وصفه بالطفرة في الإيرادات”.

الموازنة العامة لا تتوقع الكثير

من جانبه يتضمن البيان التحليلي للموازنة العامة للدولة في العام المالي، الذي ينتهي منتصف العام المقبل، تقديرات لنمو الضرائب على أرباح قناة السويس قد لا تتوافق مع توقعات رئيس هيئة قناة السويس.

وترتفع تقديرات حصيلة الضرائب المتوقعة على أرباح قناة السويس من 17.55 مليار جنيه في العام المالي الحالي إلى 18.11 مليار جنيه، أي بنسبة لا تتجاوز 3.2%.

الضرائب على قناة السويس

ويؤشر هذا المعدل المتوقع في نمو الضرائب على قناة السويس إلى معدل شبيه في نمو الدخل من قناة السويس، كما يقول وائل قدورة: “يخضع إجمالي دخل قناة السويس للضرائب على الدخل قبل خصم نفقات التشغيل”.

وتخضع قناة السويس والبنك المركزي والهيئة العامة للبترول لمعدل يبلغ أربعين بالمئة كضريبة دخل.

كما أن هذا النمو قد لا يعبر عن حقيقة النمو في أرباح القناة التي تتدفق بالعملة الأمريكية في الأساس.

وشهد العام المالي الماضي ارتفاعا لسعر الدولار أمام الجنيه في السوق الرسمي من 7.77 جنيه إلى 8.82، بواقع 13.5%، مما له أثر إيجابي على العوائد بالجنيه حتى لو ظلت العوائد بالدولار ثابتة.

وفي ظل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي تضمن برنامجه نظاماً أكثر مرونة لسعر الصرف، من المرجح أن يشهد العام المالي الحالي ارتفاعًا أكبر في سعر الدولار مقابل الجنيه، مما قد يقلل بشدة من وزن الارتفاع الحقيقي في أرباح القناة بالدولار وفقًا لتقديرات الضرائب عليه.

وكانت الهيئة العامة لقناة السويس قد بدأت العام الحالي في إعلان إيراداتها بالجنيه المصري، بعد أن كانت تعلنها في العادة بالدولار الأمريكي.

اعلان