منظمات توصي البرلمان برفض مشروع قانون الجريمة الإلكترونية: “به أخطاء جوهرية”

أصدرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز دعم لتقنية المعلومات ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، اليوم، الاثنين، ورقة سياسات بعنوان “معاداة التقنية” تعليقًا على المقترح بمشروع قانون “مكافحة الجريمة الإلكترونية” المقدم من النائب تامر الشهاوي إلى لجنة الاقتراحات والشكاوي في مجلس النواب، والذي أوصت المنظمات البرلمان برفضه.

ورصدت المنظمات الحقوقية ملامح عامة على مشروع القانون، قبل أن تعقب على عدد من المواد المقترحة فيه. إذ وصفت المنظمات في تقريرها أن مفهوم الجريمة الإلكترونية في حد ذاته “خاطئ وضار بالمساواة أمام القانون”، قائلة إن “مشروع القانون يخلق وضعا جديدا في القانون الجنائي المصري، حيث ينشئ عقوبات جديدة تبعا لطريق ارتكاب الجرائم وليس تبعا للجرائم نفسها”.

وأوضح التقرير أن القانون سيعاقب، على سبيل المثال، على ارتكاب جرائم العنف عن طريق الإنترنت بمواد قانونية مختلفة عن تلك الموجودة في القانون، وهو كتشريع عقوبة للقتل بالسيف مختلفة عن عقوبة القتل بإطلاق الرصاص. وأشار إلى أن “هذا ينتج مواد عقابية خاصة بالنطاق الرقمي أشد من أن تلك الموجودة بالفعل (..) ما ينفي مبدأ المساواة أمام القانون، ويحول القانون من المعاقبة على الأفعال إلى معاقبة الناس على استخدام تقنية المعلومات”.

ورصد التقرير أيضًا وجود “صياغة فضفاضة لا تناسب القانون الجنائي”، خاصة في تعريف القانون لكل من “تقنية المعلومات” و”البريد الإلكتروني” و”الموقع الإلكتروني”. ووصف ذلك بأنه “يشير إلى اختلاط المفاهيم في عقل مؤلف مشروع القانون وإلى ضعف معرفته بتقنيات المعلومات، وهو اختلاط يزيد من صعوبة تطبيق قانون، تجتهد المحاكم حول العالم في فهمه وتفسيره باعتباره مجالا جديدا في فقه الإجراءات”.

كما أشار التقرير إلى أن القانون يشمل عقوبات شديدة القسوة، وقال: “تعتمد مسودة مشروع القانون بشكلها الحالى عقوبات كثيرة تتنوع بين الحبس والسجن لمدد طويلة قد تصل إلى السجن المشدد والمؤبد، بل وحتى الإعدام (..) حيث ارتفعت مدد الحبس وزادت قيم الغرامات في حالات إلى 20 مليون جنيه، وظهرت عقوبة الإعدام في حالة من حالات الامتناع عن تنفيذ قرار المحكمة بحجب بعض المحتوى على الإنترنت”.

وتناول التقرير أيضًا نقد القانون بدعوى أنه يكرس لـ “حماية الأقوياء أكثر من الضعفاء” حيث “تزيد العقوبة في مسودة القانون إن ارتكبت الجريمة ذاتها في حق الأشخاص الاعتبارية العامة (مثل الحكومة أو الهيئات العامة) عن تلك التي ترتكب في حق الأشخاص الاعتبارية الخاصة عن تلك التي ترتكب في حق الأشخاص الطبيعيين. يفرض القانون عقوبات قاسية على الجرائم التي ترتكب في حق الأفراد، وقاسية جدا على الجرائم التي ترتكب في حق الشركات، وشديدة القسوة على الجرائم التي ترتكب في حق الدولة والمؤسسات العامة”.

إلى ذلك، انتقد التقرير بالتحليل والنقد المواد 3 و4 و5 و6 و9 و18 من المشروع المقدم وهي المواد التي تناظر اتفاقية بودابست “المتعلقة بالجريمة الإلكترونية”، على الرغم أن الدولة المصرية ليست عضوة في الاتحاد الأوروبي، المعني بالاتفاقية، وليست موقعة عليها.

ويوضح معدو التقرير أن مشروع القانون يتيح، لأول مرة في تاريخ القانون المصري، “حجب محتوى الإنترنت في غير الحالات الاستثنائية التي ينظمها قانون حالة الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، وهو في هذا يحذو في إضفاء صفة الاعتيادية على حالات قانونية استثنائية حذو قوانين أخرى سيئة السمعة نالها الانتقاد مثل قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015″، فبحسب التقرير، تذكر المادة 14 من المشروع “تهديد الأمن القومي” باعتباره السبب الوحيد لحجب المحتوى، في حين أن القانون لا يورد في التعريفات ما المقصود بالأمن القومي، وهي المهمة التي نتعرض لها أدناه.

وانتهى التقرير بتوصيات للبرلمان برفض مشروع القانون بأكمله، والبدء في صياغة سياسة عقابية جديدة للقرن الحالي من أولوياتها تعريف “التجريم” باعتباره اعتداء على الحقوق والحريات، وليس لاستخدام وسائل معينة، وتحديث العقوبات بخفض سنوات السجن والحبس ورفع الغرامات وإلغاء عقوبة الإعدام، وحماية المصلحة العامة وليس السلطة العامة، وفتح الباب أمام التقاضي المدني، وتحديث الإجراءات الجنائية بما توافق مع المعايير الدولية لحقوق الانسان.

كما أصدر التقرير توصيات وجهها للشركات بضرورة لفت نظر البرلمان إلى خطورة مشروع القانون على مناخ الأعمال.

وفي ختام التقرير أكد معدوه أنه “لا يوجد ما يسمى بالجريمة الإلكترونية. الجرائم هي الجرائم مهما اختلفت طرق ارتكابها، ولا يتغير ذلك ببزوغ تقنيات جديدة تسمح بطرق  جديدة لارتكاب الجرائم. وأي قصور في القانون الحالي في التعامل مع تلك الطرق الجديدة يرجع إلى سياسة عقابية وصياغة قانونية تعرف الجرائم بأنها أفعال ترتبط بوسائل، بدلًا من تعريفها بأنها أفعال تعتدي على حقوق الآخرين”.

كما رصد معدو التقرير من قراءتهم لمسودة القانون أن العقوبات “رُفعت حتى بلغت حدها الأقصى الذي يصل إلى المؤبد والإعدام بما فيها للشروع في الأفعال، وأن استعداء من كتب القانون للإنترنت بلغ حدوده القصوى”، مرجعين سبب هذا العداء لكون الإنترنت هي “الوسيط الديمقراطي واللامركزي بامتياز، حتى بعد كل التضييق الذي  تتعرض له من الحكومات والشركات الكبرى” مقارنة ببقية الوسائط.

اعلان