عمال الترسانة البحرية أحدث المدنيين المحالين للقضاء العسكري

جددت النيابة العسكرية بالإسكندرية، أمس الأول، حبس 13 من عمال شركة الترسانة البحرية المملوكة لوزارة الدفاع على ذمة التحقيق في التهم الموجهة إليهم بالتحريض على الإضراب والتجمهر.

كانت النيابة العسكرية قد استدعت في 25 مايو الجاري 26 من عمال الشركة بناء على بلاغ من الإدارة، على خلفية تنظيم المئات من عمال الشركة اعتصامًا بمقر الشركة داخل ميناء الإسكندرية في 22 مايو للمطالبة بصرف الأرباح المتأخرة وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وإقالة رئيس الشركة، وزيادة إجراءات الأمن، وتشغيل الورش التي توقفت بسبب عدم توافر خامات إنتاج لها.

وقالت سوزان ندا، المحامية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن 13 من العمال المطلوبين توجهوا إلى النيابة العسكرية بناء على الاستدعاء، وعقب انتهاء التحقيق أبلغت النيابة المحامين والعمال بأنها قررت إخلاء سبيل المتهمين على أن يتم تنفيذ القرار من قسم الشرطة التابع له كل منهم. وأضافت أن العمال فوجئوا باحتجازهم في الأقسام، وأن قرار النيابة تغير إلى الحبس أربعة أيام على ذمة التحقيق. كما علم المحامون أنه قرارًا قد صدر بضبط وإحضار العمال الثلاثة عشر الآخرين. 

ووفقاً لبيان صدر أمس عن دار الخدمات النقابية والعمالية، فإن إدارة الشركة كانت قد استدعت قبل أسبوع قوات الشرطة العسكرية إلى مكان الاعتصام داخل الميناء لتحاصر محيط الشركة، ثم أغلقت جميع بوابات الشركة أمام العمال لمنعهم من الدخول، ما دفعهم إلى التجمع واستكمال اعتصامهم أمام باب ميناء 36. كما قام العمال بتحرير محضر بقسم شرطة مينا البصل بتاريخ  25 مايو ضد رئيس مجلس إدارة الشركة لإثبات حالة بالموقف. 

ويرى محامي المتهمين أحمد عواد، وهو أيضاً محامٍ بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أنه “لا أساس للاتهامات الموجهة للعمال، لأنهم لم ينخرطوا في أي إضراب، بل إن إيقاف خطوط الإنتاج والخدمات تم بقرار تنفيذي من الإدارة وليس نتيجة احتجاج العمال”، حيث أن وقف الإنتاج كان أحد أسباب اعتصام العمال. 

ووأضف عواد أن أحد قيادات القوات المسلحة توجه الأسبوع الماضي إلى مقر الشركة للتفاوض مع العمال المحتجين بهدف الوصول إلى تسوية، لكنه “فشل في التعامل مع معاناة العمال وعاملهم كما لو كانوا جنودًا في الجيش” على حد وصفه.

وأضاف إنه “في أي نظام قانوني عادل لا يجوز أن يعامل العمال والموظفون المدنيون بالشركات والمؤسسات العسكرية باعتبارهم عسكريين”.

يذكر أن القانون 138 لسنة 2010 كان قد عدّل بعض أحكام قانون القضاء العسكري الصادر عام 1966، ليقع تحت سلطته العمال المدنيون العاملون في المنشآت الاقتصادية التابعة للقوات المسلحة في جميع الأحوال، وليس فقط في حالة الطوارئ كما كان الوضع قبل التعديل.

وفي أبريل 2011 أصدر المجلس العسكري- الحاكم في ذلك الوقت- مرسوما بقانون يجرم الاحتجاجات العمالية ويضعها تحت سلطة القضاء العسكري طوال سريان فترة الطوارئ، والتي انقضت في منتصف 2012.

وبموجب التعديل والمرسوم الأخيرين أُحيل العشرات من العمال خلال الأعوام الستة الماضية إلى محاكمات عسكرية، منهم على سبيل المثال ثمانية عمال من شركة حلوان للصناعات الهندسية “مصنع 99 الحربي” أحيلوا عام 2010 إلى محكمة عسكرية بعد اعتصامهم احتجاجًا على انفجار أنبوب نيتروجين (غلاية) داخل المصنع، ما أدى إلى وفاة العامل أحمد عبد الهادي، وإصابة ستة آخرين بجروح. وفي 2011 خضع للمحاكمة العسكرية خمسة من عمال شركة بتروجيت للخدمات البترولية لمشاركتهم أثناء سريان حالة الطوارئ في وقفة أمام وزارة البترول “ترتب عليها إعاقة تلك الجهة عن أداء عملها”، وفقًا للحكم.  

اعلان