بعد الإطاحة بـ “جنينة”.. هل يلحق به آخرون من “المركزي للمحاسبات”؟
 
 

قال على طه، محامي المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المقال، إن موكله لم يتلق حتى الآن أي استدعاء من قبل نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه.

كانت نيابة أمن الدولة العليا قد أصدرت بيانًا في وقت متأخر من مساء أمس الأول، الاثنين، قالت فيه إنها ستواجه رئيس “المركزي للمحاسبات” بما هو منسوب له من تعمد إعلان معلومات مضللة حول حجم الفساد في مصر، وذلك على خلفية تقرير أعده الجهاز المركزي للمحاسبات، وعقب صدور بيان النيابة أصدر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي قرارًا بإقالة “جنينة” من منصبه.

واعتبر طه إن إصدار البيان جاء تمهيدًا لصدور قرار بالإقالة كان معد سلفًا.

وردًا على سؤال من “مدى مصر” حول مسئولية الموظفين عن التقرير، قال مسئول بارز في الجهاز المركزي للمحاسبات: “لم يوجه اتهام رسميًا لأي موظف ممن شاركوا في إعداد التقرير حتى الآن، لكن التحقيق لم ينته بعد ومن غير المستبعد توجيه الاتهام لأحدهم، كما أن اتهاما لم يوجه رسميا حتى الآن لجنينة نفسه”.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، قائلًا: “شاركت 14 إدارة في الجهاز في إعداد تقارير رقابية متعددة، كلٌ في مجال تخصصه، على أن تحال جميعها إلى رئيس الجهاز ومكتبه لإعداد ما يشبه الدراسة التحليلية بناء عليها، وذلك بناء على طلب من وزير التخطيط أشرف العربي، ومستشارة وزير الدولة للتنمية الإدارية، غادة موسى، التي كان يفترض أن تراجع التقرير وتُعد بشأنه ما يشبه الملخص مثلًا أو تضيف تعليقاتها عليه في تحليل إضافي”.

وتشغل “موسى” منصب رئيس قسم الحوكمة في وزارة الدولة للتنمية الإدارية، وشاركت مع اللجنة الفرعية التنسيقية لمكافحة الفساد في وضع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2014 – 2018.

ونسب بيان نيابة أمن الدولة العليا لـ “موسى” قولها إن “الفترة الزمنية لهذه الدراسة حددت ما بين 2008 إلى 2012 وأن تكون فى إطار مفهوم الفساد المقرر بالاتفاقيات الدولية النافذة فى مصر، التى تقتصر على الجرائم العمدية… وأن تصريح رئيس الجهاز المركزى بشأن تكلفة الفساد فى مصر خلال عام 2015 يتسم بعدم الدقة”.

وكان رد الجهاز المركزي للمحاسبات على اتهامات لجنة لتقصى الحقائق التي شكلها رئيس الجمهورية للتحقيق في تصريحات رئيس الجهاز، قد تضمن تعريفا للفساد “وفقًا لما أقرته المنظمات والاتفاقيات الدولية والقوانين، هو إساءة استغلال السلطة المخولة لتحقيق مكاسب خاصة، سواء تحققت هذه المكاسب لمن استغل السلطة أو للغير، ويدخل في هذا المفهوم كل آليات هذا الاستغلال ووسائله، المتمثلة في ارتكاب الجرائم، كالعدوان على المال العام بكل صوره، وتجاوز الموظفين العموميين لحدود وظائفهم، كما يدخل فيه المتاجرة بالنفوذ وإعاقة سير العدالة وتعطيل مصالح الأفراد والجماعات، واللجوء إلى أساليب غير مشروعة أو غير جادة في تنفيذ أنشطة الدولة، كل ما من شأنه ترتيب آثار سلبية على المال العام، وفقًا لما هو مقرر قانونا”.

وقد عرّف بيان النيابة موسى بأنها مشرفة ومنسقة “للجهات الخمس المعنية بإعداد التقرير”، لكن محامي جنينة نفى وجود أي جهات أخرى كانت معنية بإعداد التقرير محل الجدل، بخلاف الجهاز المركزي للمحاسبات، وأن ذلك كان بناء على طلب من وزارتي التخطيط والتنمية الإدارية.

وشكك “طه” في شهادة “موسى” عمومًا، والتي حاولنا بدورنا الاتصال بها أكثر من مرة، لكنها لم ترد على أيٍ من تلك الاتصالات.

وكما أضاف “طه”: “رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات غير مسئول عن إعداد التقارير الرقابية بنفسه.. الرجل ليس محاسبًا أصلًا، بل ينحدر من خلفية قضائية”.

وفي سياق متصل، قال مصدر مقرب من “جنينة”، طلب عدم ذكر اسمه، إن عددًا يقترب من خمسين موظفا في الجهاز المركزي للمحاسبات جرى منعهم من دخول مكاتبهم صباح أمس من قبل موظفي أمن الجهاز، وتم احتجازهم في حجرة الاجتماعات في الدور الأرضي بمقر الجهاز.

وأوضح المصدر قائلًا: “مكاتب تلك المجموعة التي تعد مقربة من رئيس الجهاز (المعزول) بحكم عملها في سكرتارية جنينة ومكتبه الفني، جرى تفتيشها من قبل موظفين مقربين من هشام بدوي (القائم بأعمال رئيس الجهاز) ومنى توحيد (نائبة رئيس الجهاز)”.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد عيّن بدوي -وهو رئيس سابق لمحكمة استئناف القاهرة، والمحامي العام الأول سابقًا لنيابة أمن الدولة العليا- في منصبه كنائب أول لرئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في ديسمبر الماضي.

من جهته، قال المحامي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية طارق عبد العال لـ “مدى مصر”، إن قرار إقالة هشام جنينة يتضمن مخالفة قانونية واضحة بالرغم من صدور قرار بقانون في العام الماضي يتيح إقالة رؤساء الهيئات الرقابية.

وأوضح “عبد العال” قائلًا: “القرار ينتهك في المقابل قانون الجهاز المركزي للمحاسبات الذي لا يتيح إقالة رئيسه، وهو قانون خاص يقيد القانون العام كما تقضي القواعد القانونية”.

فيما علق “عبد العال” على المخالفات التي تنسبها نيابة أمن الدولة العليا لجنينة قائلًا: “حتى إن صح ارتكابه لها، فهي لا تتعدى الأخطاء المهنية لا الجنائية، من قبيل ما تنسبه إليه من إطلاق تصريحات غير دقيقة للإعلام حول حجم الفساد بناء على تقارير غير دقيقة”، وأضاف: “اتهامات من هذا القبيل يفترض أن يواجه المسئول عنها في الأحوال العادية اتهامات من قبل النيابة الإدارية التي تختص بالتهم التي تقتضي عقوبات تأديبية لا عقوبات جزائية”.

في سياق متصل، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بيانًا أمس قالت فيه إن “قرار عزل جنينة يضع مسألة استقلالية وحيادية الأجهزة الرقابية على المحك، حيث أن قدرة الدولة المصرية على القضاء على الفساد تحدد بمدى قدرة وكفاءة هذه الأجهزة في الكشف عن الممارسات الفساد في كافة اجهزة الدولة، كما أن إصدار مثل القرار من شأنه أن يقيد من استقلالية الجهات الرقابية وقدرتها على الكشف عن قضايا الفساد ومواجهة الفاسدين”.

اعلان