النديم في رده على وزارة الصحة: الإغلاق ليس بسبب مخالفة الترخيص

أصدت وزارة الصحة قرارًا بإغلاق مركز “النديم للتأهيل النفسي لضحايا العنف والتعذيب” يوم الأربعاء بزعم مخالفة شروط الترخيص، بحسب تصريح خالد مجاهد؛ المُتحدث الرسمي باسم الوزارة إلى صحيفة الوطن، يوم الخميس.

اكتشفت وزارة الصحة مخالفة الشروط عندما قام أحد العاملين بالوزارة بإجراء تفتيش على المركز منذ ثلاثة أسابيع، بحسب زعم مجاهد. إلا أن “عايدة سيف الدولة”، مُؤسسة مركز النديم نفت إجراء أي تفتيش، وقالت لـ “مدى مصر”: “قامت سيدة تابعة لوزارة الصحة بزيارة غير رسمية للمركز دون أي أوراق رسمية في يدها، وقالت إنها حضرت لأن الوزير شخصيًا قال لها في مُحادثة هاتفية: “توجهي لإجراء تفتيش على ذلك المركز، وقفي على ما يقومون به”. استقبلنا السيدة بترحاب، وأظهرنا لها ترخيصنا، فقامت بتصوير نسخة منه، ثم انصرفت”.

أوضحت سيف الدولة أن التفتيش يستلزم أوراقًا رسمية من وزارة الصحة، وتقريرًا عن التفتيش يوقع عليه المركز بالعِلم؛ ويحتوي على ملاحظات الوزارة. لم يحدث أي من هذه الإجراءات أثناء الزيارة أو بعدها.

أخبر أحد العاملين في مركز النديم “مدى مصر” أن أميني شرطة ومُهندس حضروا إلى المركز ومعهم أمرًا بإغلاقه في ظهيرة يوم الأربعاء. تفاوض طاهر أبو النصر؛ محامي المركز، مع أميني الشرطة من أجل إرجاء التنفيذ حتى يقوم عاملون في النديم بزيارة وزارة الصحة يوم الأحد لمناقشة المُخالفات المزعومة، حسب ما جاء في بيان المركز يوم الخميس. لم يُقدم المسؤولون الذين ذهبوا من أجل إغلاق “النديم” أي معلومات عن طبيعة المُخالفات، بحسب ما قال أحد العاملين بالمركز مساء الأربعاء.

رغم ذلك، أخبر مصدر لم يذكر اسمه من وزارة الصحة، يوم الخميس، صحيفة المصري اليوم الخاصة أن المركز كان يمارس أنشطة غير طبية، وأنشطة على الإنترنت، ومِن ثَم خالف ترخيص وزارة الصحة. وزعم المصدر أن النديم يمكن أن يحصل على تراخيص من جهات أخرى إذا أراد مواصلة تلك الأنشطة. أضاف المصدر أن دوافع قرار الغلق ليست سياسية، ولكنه إجراء روتيني تقوم به وزارة الصحة.

وفي إطار ردها على هذه المزاعم، أخبرت سيف الدولة “مدى مصر” أن تصريحات المصدر لا تخبرنا “ما هي الأنشطة التي نمارسها وتُعد مخالفات. لم نتلق أي شيء من وزارة الصحة لتبرير هذه المحاولة لإغلاق المركز”. وأضافت أن المصدر الذي رفض ذكر اسمه لم يكن واضحًا بشأن الأنشطة غير الطبية التي يمارسها النديم

مركز “النديم” هو جمعية أهلية لا تهدف إلى الربح، تأسس عام 1993 في وسط القاهرة، ويوفر الاستشارات النفسية، والدعم القانوني، وغيرهما من أشكال مُساعدة ضحايا العنف والتعذيب.

نشرت صحيفة التحرير  تصريحات على لسان صابر غنيم؛ رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية غير الحكومية للتراخيص بوزارة الصحة، قال فيها إن النديم لا تتوافر لديه وسائل الإسعاف اللازمة في عيادته، ويمارس نشاطًا غير المُرخص له.

رد النديم على تصريحات غنيم في بيان آخر يوم الخميس، أكد فيه أن المركز يُدار تمامًا كمركز تأهيل لضحايا العنف بالمعنى الواسع للتأهيل الذي يشمل مُعالجة الفرد ومن يحتاج من أسرته وكذلك الوقاية من الصدمات التي يتعرض لها المُترددون على المركز. وأوضح المركز أنه يسعى إلى رفع وعي المجتمع والسلطات المختصة بحجم ظاهرة العنف والتعذيب وأضراره على المواطنين ومن ثم ضرورة مواجهته والتصدي له.

أعرب العاملون بالنديم عن اعتقادهم بأنهم مُستهدفون كجزء من الحملة الأمنية الراهنة، وليس بسبب مُخالفات وزارة الصحة.

وصفت سيف الدولة محاولة الغلق لـ”مدى مصر”، مساء الأربعاء، بقولها: “إنها هجمة مُنظمة من جهاز الأمن على الحقوق والحريات في مصر”. واستطردت: “إذا كانوا يرغبون في اعتبارنا منظمة حقوق إنسان، وإذا كان هذا هو الاتهام، فليعلنوه صراحة.. ويُعلنوا أن هذا هو سبب الإغلاق. ثم يأتي دورنا للرد عليهم”.

كتب العاملون بالمركز في بيان سابق؛ صدر يوم الخميس: “لا نستبعد أن تكون هذه المحاولة لإغلاق المركز ضمن سعي الأجهزة الأمنية إلى إغلاق كل متنفس أمام النشطاء على حد تعبير أحد المسئولين، الأمر الذي تأكدنا منه في الخبر الذي نشرته وكالة رويترز بالأمس نقلا عن أحد المصادر الأمنية”.

شهدت الأسابيع السابقة للذكرى الخامسة لثورة 25 يناير 2011 موجة من المُداهمات على مراكز ثقافية مُستقلة ومنظمات مجتمع مدني. قام مسؤولون بالتفتيش على أنشطة المركز الفني “ستوديو عماد الدين”، ودار نشر “ميريت”.

داهموا كذلك مقر موقع مصر العربية الإخباري الخاص، وتم احتجاز مدير تحريره؛ أحمد عبد الجواد مؤقتًا. وفي ديسمبر، أغلقوا كذلك مؤسسة “تاون هاوس”، ومسرح “روابط” المجاور لها. عاد العاملون في “تاون هاوس” إلى العمل يوم الثلاثاء الماضي فقط، إلا أن صالة العرض لم تفتح للجمهور بعد.

 

اعلان